«كالصاعقة وقع الأمر على رأسي عندما واجهتني زوجتي بالرفض المطلق لأوامري لها بضرورة أن تعتذر لإحدى شقيقاتي إثر خلاف وقع بينهما بعد مرور ثلاثة أشهر على زواجنا، ولم أتخيل لحظة واحدة أن تعصي زوجتي أمري فقلت لها أنا الزوج ويجب أن تلتزمي بأوامري.

فقالت لي وأنا الزوجة وسأفعل ما أريد، وانفصلنا لمدة شهرين لم تجدِ خلالهما محاولات الصلح حتى جاء صديق عزيز لي وقال لي كلاماً كان له وقع السحر عليَّ: أعد زوجتك إليك فالتفاهم هو أساس الحياة الزوجية، وانتهى عصر «سي السيد». ويضيف «محمد منصور» - مدرس بأن تربيته كانت تقوم على طاعة الزوجة لزوجها وهذا ما شاهده على أرض الواقع في علاقة والديه.

وجميع أقاربه لذلك عندما تزوج كانت قناعته بأن الأمور تسير على هذا النحو فقط لذلك لم يحتمل فكرة أن تعصي زوجته أمره رغم أنها تعمل هي الأخرى مدرسة فكان الانفصال الذي أوشك أن يؤدي للطلاق لولا حكمة صديقه وزميل دراسته التي جعلته يرى الأمور على نحو مغاير وأن الحياة الزوجية مشروع قائم على التفاهم وليس على قمع طرف لآخر.مؤكداً بأن الحياة تسير مع زوجته على نحو مرضي للغاية عقب تلك التجربة المؤسفة. ترى «نبال محمود» - فنانة تشكيلية: أنه لا بد من أن تكون للمرأة شخصيتها المستقلة بالإضافة إلى مشاركتها الفعالة فيما يتخذ من قرارات بشأن الأسرة لأن ظاهرة »سي السيد« قد انتهت لأن المعطيات التي قامت عليها ما عادت موجودة في الوقت الحاضر متمثلة بالمرأة غير المتعلمة.

أو النظرة الاجتماعية المتخلفة التي تعتبر خروج المرأة من المنزل جريمة كبرى، مشيرة إلى أنها تشارك زوجها جميع قراراته، لأنها ليست أقلّ شأناً منه، فهي امرأة عاملة مثله، إضافة إلى أنها أكثر دراية بشؤون الحياة والأبناء.

وأكدت «جميلة بركة» - ربة منزل على أن القرار الأسري لا بد أن يكون للزوج، فهو دائماً صاحب الرأي الصائب، وهو الذي يتولى الأمور المتعلقة بالمعيشة والحياة، فيما يقتصر دور الزوجة على تربية الأولاد ورعاية شؤون الأسرة.

دقة وموضوعية

اعتبرت «كفاح نمر» أخصائية تغذية الحديث التقليدي في هذه القضية مفتقداً للدقة والموضوعية، مشيرة إلى أن البعض يرى أن عصر «سي السيد» قد انتهى، وآخرون يرون أن الأمور مازالت كما كانت في السابق، لافتة إلى أن الأمر يشير إلى تراجع دور الرجل قليلاً بسبب تعلم المرأة وخروجها للعمل ومشاركتها في الصرف على المنزل.

إلا أن المرأة مازالت تعاني الكثير من قمع الزوج وتفرده بالقرارات العائلية انطلاقاً من استمرار سيادة المعطيات المتخلفة حيث تتيح المرأة المطلقة للأسف مشروع امرأة سيئة السمعة ينهش الجميع سيرتها، الأمر الذي يجعلها تعد للعشرة قبل معارضة الزوج ووضع قراراتها موضع التنفيذ.

وأشار «امجد محمود» - مهندس إلى أن المرأة أصبحت تمتلك دوراً مؤثراً في حياة الأسرة لجهة مشاركتها الفعالة في تربية الأولاد انطلاقاً من التعليم الذي نالته، إضافة إلى مشاركتها في مصروف المنزل بحيث تصل رواتب بعض السيدات العاملات إلى ضعف رواتب أزواجهن الأمر الذي يفرض نفسه على إيقاع الحياة الزوجية بالضرورة، مؤكداً بأن عصر المرأة الشبيهة بأمهاتنا قد انتهى من حيث الطاعة والاستكانة.

وقال «أبو أحمد» - مدير مكتب شركة نقل جماعي إنّ الرجل يجب أن يكون هو صاحب القرار في المنزل انطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (الرجال قوّامون على النساء) مضيفاً بأن المرأة عاطفية بطبعها ولا تصلح بالتالي لأن تكون صاحبة القرار في المنزل.

وحول رؤيته لدور الرجل حالياً، قال إنه رغم تراجعه بعض الشيء إلا أن الأمور لا يمكن أن تصبح محسومة بالكامل لصالح المرأة، مؤكداً أنه مع المشاركة بين الطرفين ولكن في بعض المسائل لا يمكن أن يسمح لها بالتدخل. ويؤكد الأستاذ «عامر رشيدات» - جامعة الشارقة أن موضوع اتخاذ القرار يختلف من أسرة إلى أخرى، وفقاً لمستوى الثقافة والتعليم بالنسبة إلى الزوج أو الزوجة.

موضحاً أن صراع الأدوار بين الزوجين قد ينشأ لأسباب عدة منها أن يكون الزوج متسلطاً والزوجة متسلطة، أو يكون كل منهما من بيئة اجتماعية متباينة وتربية مختلفة تؤثر على تفكيرهما، ناهيك عن انعدام الانسجام الفكري والتفاهم العاطفي والعقلي. ولفت رشيدات إلى أن أهم أسباب الصراع حول القرار في المنزل تتمثل في النقص المعرفي في الحقوق والواجبات الشرعية بين الزوجين.

ومن الناحية الواقعية، قال الأستاذ رشيدات أنّ الزوجة تملك في يدها كل الخيوط، وهي التي تمسك بمقاليد الحكم الحقيقية في البيت، وأن الزوج ينشغل بالقضايا العامة والمشكلات التي لا علاقة لها بشؤون البيت والأسرة، فالأسرة قائمة على المرأة بالدرجة الأولى والرجل يعرف جيداً هذه الحقيقة.

وإن كان يحاول الحفاظ على الشكل العام الخارجي والمظهر الاجتماعي التقليدي الذي يناسب مكانته وصورته وسلطته مدركاً تماماً أن زوجته هي التي تقود الأسرة، مؤكداً بأن المرأة الذكية هي التي تتمكن دائماً من الحفاظ على الشكل الاجتماعي الناجح الذي لا يجرح شعور زوجها، ولا يحطّ من شأنه في الوقت نفسه فيما تدير هي دفة الأمور.

خالد اللوباني