تتميز الشيخة عزة بنت عبد الله بن راشد النعيمي مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية، بصفات كثيرة أولها حسن الخلق والدماثة التي تلازم تعاملها مع محيطها، فتلك المرأة الودودة تستقبل زائريها بترحاب بالغ فتبدد صعوبة اللقاء الأول لتجعل منه فرصة للحوار عن شتى أمور الحياة.

وهي مثال المرأة الناجحة التي لا تتوقف طموحاتها عند حد، فقد تميزت في مجالات العمل التي تولتها لتحصل على جائزة سيدات الأعمال فئة القيادة من دبي لعام 2008، وبذلك توجت عملها الخيري بالقيادة الناجحة والإدارة المتميزة.

تحدثت عن أحلامها وتوجهاتها التي أوصلتها إلى طريق النجاح قائلة: لكل نجاح حلم ينمو وينضج حتى يتحقق، فأنا كنت في أيام الدراسة طالبة متميزة ومثالية في الصف وميولي علمية حينذاك، وحصلت على نسبة عالية في امتحانات الشهادة الثانوية، والتحقت بجامعة الإمارات.

وأكملت دراستي في مجالي الكيمياء والجيولوجيا وتخرجت بدرجة جيد جداً، وكانت أمنياتي كبيرة بأن أعمل في مجال تخصصي وكنت أحلم بمختبر صغير أتوصل عن طريقه إلى تكوين مركبات وخلطات من المحاليل والحصول على منتج جديد، وكانت رغبتي مساعدة الأسر المحتاجة التي لا تستطيع شراء وصفات الصيدليات والعيادات، لكني لم أوفق في تحقيق هذا الحلم.

واخترت الميدان التربوي بديلاً له والحمد لله فإن المتميز يفرض نفسه على الآخرين في أي مكان يكون موجودا فيه، فقد كنت قيادية ومديرة مدرسة وحققت العديد من الانجازات على مستوى الدولة، وكنت أمثل إمارة عجمان في جوائز التميز فأشارك بها وأحصل عليها.

كانت بداية عملك في مجال التربية والتعليم، كيف يمكن وصف تلك التجربة، وكيف أفادتك في إدارة مؤسسة حميد بن راشد الخيرية؟

جميع تجاربي وخبراتي في مجال التربية والتعليم أفادتني كثيراً لاهتمامي وإقبالي الشديد وحرصي على حضور جميع الدورات التدريبية والمؤتمرات واللقاءات على مستوى منطقة عجمان التعليمية والمناطق الأخرى، كما أني كنت أشترك بشكل شخصي بدورات تدريبية خارج نطاق وزارة التربية.

وأحرص على أن تكون في الأوقات المسائية كي لا تتعارض مع عملي، وأهمها الدورات الخاصة بالتخطيط الاستراتيجي وتكوين فرق العمل وإدارة الوقت والاجتماعات وتحفيز العاملين وتشجيعهم، وكل تلك الخبرات اكتسبتها في مجال عملي التربوي، وسوف أدير بها مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية.

من الواضح أن يومك حافل بالعمل، كيف استطعت التوفيق بين مسؤولياتك وارتباطاتك الأسرية؟

العمل لا ينتهي والناجح هو من يبحث عنه في التفكير والتخطيط والتنظيم وإيجاد السبل والطرق البديلة في حال تواجد الصعاب والمعوقات، وهناك توفيق بين مسؤولياتي في العمل وارتباطاتي بأسرتي حيث إن التخطيط من أولويات عملي.

عقبات وصعاب

تواجه المؤسسات الخيرية محاولات بعض الأشخاص للحصول على ما لا يستحقون من مساعدة، كيف يتم قبول أو رفض طلبات المساعدة وهل واجهت قرارا صعبا في رفض طلب لم يستوف الشروط ؟

تواجه المؤسسات الخيرية بعض العقبات والصعاب ونحن نتحملها ونتصدى لها ونواجهها، حيث إن الأمر ليس بغريب فالوضع لا يمكن أن يكون دوما جميلا ومريحا ومناسبا، بل بالعكس حين تكلف بعمل حساس وخيري تصطدم بأشخاص ليس لديهم الوعي الكافي بأهداف المؤسسة الخيرية فهم يعتقدون أنها وسيلة علاج لهم وكأنها عصا موسى تحل جميع مشاكلهم.

وأحيانا أضحك لأنه من خلال خبرتي شاركت في دورة عن كيفية التعامل مع الشخص الصعب والمشاكس فطبقت ما أخذته في الدورة على الأشخاص الذين تنطبق عليهم هذه الصفات فالفروق الفردية موجودة بين البشر، وأذكر منذ مدة زارني شخص لديه حاجة مادية هي أن ابنه مسجون بسبب حادث مروري أودى بحياة ثلاثة أشخاص أبرياء، وزارنا لنحل مشكلته وندفع الدية كاملة ومقدراها 600 ألف درهم.

فأوضحت له أن هذا الأمر ليس من أهدافنا أو اختصاصنا وأن ابنه مخطئ ويتحمل نتيجة خطئه، وقلت له إن ساعدناك ماديا كيف تحل مشكلة الأرواح البريئة التي ذهبت من جراء حادث ابنك، وساعتها خجل الرجل من فعل ابنه وانصرف ولم يعد مرة أخرى، والمؤسسة لها رسالة ورؤية وأهداف واضحة وتعمل ضمن مرسوم أميري من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، منذ تأسيسها وهي تعمل بفضل توجيهاته وتوصياته.

كيف تنظرين إلى فوزك بجائزة الإمارات لسيدات الأعمال فئة القيادة من دبي؟

شعوري بالفوز لا يوصف، لكني اعتدت عليه مرارا عن طريق تجاربي ورحلتي السابقة في الميدان التربوي، فقد حصدت العديد من جوائز التميز على مستوى الدولة، والمتميز يكون معتادا على رحلة النجاح ولا يقبل بأقل منها بل يسعى للاحتفاظ بهذا اللقب لأن الأنظار تكون مركزة عليه وأنا صاحبة تحدٍ مع الجوائز وأحب الخوض فيها وعدم الخوف والتردد.

عاطفة المرأة

حول اختلاف إدارة المرأة لمؤسسة خيرية عن إدارة الرجل لها، ومدى تأثير عاطفة المرأة بالمواقف الإنسانية على اتخاذ القرارات فيها. قالت الشيخة عزة بنت عبد الله بن راشد النعيمي مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية، لا تختلف إدارة المرأة للمؤسسة الخيرية عن إدارة الرجل ولا يوجد فرق في ذلك، فالمسؤولية تنصب على الطرفين والمهارات والخبرات التي يمتلكها المسؤول هي التي تساعده في اتخاذ القرارات.

وفي مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية تمر القضايا الإنسانية بعدة مراحل بدءاً بالبحث الاجتماعي ودراسة القضية كاملة وتنظيم ملف خاص بها ثم عرض القضية علي وبعد دراستها من كافة النواحي. ثم مناقشتها مع اللجنة لنتخذ قرارا صائبا بها، وهذا الأمر يشمل جميع القضايا التي ترد المؤسسة ولا أعتقد أن العاطفة تلعب دورا فيها بل المستحق والمحتاج يلبى طلبه بصورة أسرع عن غيره نظرا لحالته الاجتماعية والأسرية والمادية والمعيشية.

دلال جويد