لم تفلح محاولات أولياء الأمور في مناطق نائية عدة من منع أبنائهم من ممارسة رياضة كرة القدم المفضلة لديهم، على ملاعب من الحصى والحجارة غير ممهدة، لأنهم يعتبرونها المتنفس الوحيد لهم في العطلة الصيفية، رغم الإصابات والكسور والكدمات العديدة التي حدثت لمرتاديها.

فافتقار المناطق النائية لمراكز متخصصة في ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية التي تحتضنهم في العطلة الصيفية في السيجي وثوبان وشوكة وكدرة والمنامة وغيرها من المناطق النائية تعتبر الهم الأكبر للأسر في عطلة نهاية كل عام دراسي، نظرا لعدم وجود محاضن تربوية تستغل مواهب وطاقات الشباب التي تبحث في العطلة الصيفية عن مجالات تنفيسها أو مكان وزمان ملائمين لتفجيرها. يقول سعيد حمود من منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان إن عدم توافر متنفس لأبنائنا الشباب يعتبر المشكلة الأهم التي تؤرقنا وأهالي المنطقة عموماً والتي تضم إلى جانب المنامة كلاً من السيجي وكدرة وثوبان وصفني، فالمنطقة برمتها تفتقر إلى مكان أو وسيلة تساعد الشباب على قضاء أوقات فراغهم ويعود عليهم بمردود ايجابي.

فالشباب والأولاد يحتارون طوال النهار بحثاً عن مكان يقضون به أوقات فراغهم في العطلة الصيفية، فأماكن الترفيه تكاد تكون معدومة، لذا يقضي الشباب أوقاتهم إما على شاشات التلفاز أو اللعب بالورق أو لعب كرة القدم على ملعب يملأه الحصى.

يؤدي إلى إصابات وكدمات وخدوش فضلاً عن المشكلات التي يحدثها الغبار والتراب المنبعث من أرضيته على الجهاز التنفسي، وقد حاولنا منع أبنائنا من اللعب عليه إلا أننا رضخنا للأمر الواقع ولم نستطع إيقافهم عما يعتبرونه المتنفس الوحيد لهم.

وطالب حمود كافة الجهات المعنية بالشباب بتوفير أماكن ترفيه أو مراكز شبابية تحتويهم وتستثمر أوقات فراغهم بدلاً من اللعب غير المنظم والعشوائي الذي يقومون به، ووسائل اللهو التي تلتقطهم والتي لا فائدة منها كاللعب بالورق أو مشاهدة التلفاز طوال النهار والليل، مشيراً إلى إمكانية استخدام المدارس المنتشرة فيها لإقامة مركز ترفيهي للشباب يضم مكتبة ومركزاً دائماً لتحفيظ القرآن وبعض الألعاب الترفيهية مثل التنس والبيبي فوت والشطرنج.

طلاب مبدعون

وقال يعقوب المغني أمين مكتبة مدرسة السيجي إن طلاب المناطق النائية يعدون من أكثر الطلاب إبداعاً، فقد ساعدت البيئة الهادئة المحيطة بهم على نمو عقل وذهن سليمين، بعيدا عن المدنية ومغرياتها وأدوات اللهو الموجودة فيها.

لكنها لا تستغل كما يجب في العطلة الصيفية بسبب افتقار المناطق النائية للمحاضن التربوية التي يمكن من خلالها أن يطلقوا إبداعاتهم ومواهبهم المتعددة، مطالبا بضرورة إنشاء أماكن للترفيه ومراكز تعليمية وتربوية لاستغلال مواهب وطاقات طلاب المناطق النائية.

لافتا إلى أن اللعب غير المنظم في الملاعب الترابية التي يقوم الشباب بتمهيدها بأنفسهم غير آمنة وأدت إلى كسور مختلفة للطلاب وكان آخرها قبل عدة أيام حادثة لأحد الطلاب الذي فوجئ بحصى كبيرة أمامه أثناء لعب الكرة فارتطمت قدمه بها بشدة ما أدى إلى كسرها.

وقال محمد سيف من منطقة السيجي أن السيجي والمناطق المحيطة تعتبر من المناطق المنسية، لبعدها عن المدن الكبيرة، لذا لا يجد الشباب والطلاب ما يحتضنهم خلال إجازة الصيف التي تعتبر الهم الأكبر على أولياء الأمور.

مشيراً إلى أن الشباب لا يستطيعون في كثير من الأحيان الخروج من البيت لممارسة أي نوع من الرياضة وذلك بسبب غبار الكسارات وخطر الشاحنات، لذا يقضون أوقاتهم على شاشات التلفاز ولعب البلاي ستيشن، مطالبا الأجهزة المختصة بالضغط على الكسارات التي تخنق الأهالي وتزعجهم طوال الليل والنهار، بإنشاء مركز للشباب يضم ملاعب مختلفة يقضون بها أوقاتهم.

وقال سيف راشد -طالب في الصف العاشر إن الشباب في المناطق النائية يعانون معاناة شديدة لقضاء الوقت بما ينفعهم في العطلة الصيفية، فعلى الرغم من امتلاكهم العديد من المواهب والإبداعات إلا أنهم لا يجدون محاضن تربوية يستثمرون بها أوقات فراغهم الطويلة.

مشيرا إلى انه يتمنى إنشاء مكتبة ولو صغيرة تضم كتباً في مختلف التخصصات والمباحث لممارسة الهواية التي يحبها كثيرا وهي القراءة، كما شدد على ضرورة إنشاء مرافق وصالات رياضية ومراكز للشباب لشغل أوقات فراغ في العطلة الصيفية الطويلة التي بدأت مؤخرا وتستمر حتى آخر أغسطس.

حيث لا يجد فيها الشباب في المناطق النائية القريبة من المنطقة الوسطى والتي تضم ما يزيد على 10 شعبيات أي وسيلة أو مكان لقضاء الوقت. يوسف حميد احد الطلاب من ثوبان يقول إن الشباب وطلاب المدارس يريدون ملعباً يصلح للعب كرة القدم لإطلاق طاقات ومواهب الطلاب مشيرا إلى أن معظم أوقات الشباب مهدورة بما لا ينفعهم.

وان الملعب الوحيد من الحصى أدى إلى كدمات وكسور عدة للشباب أثناء ممارستهم لعب الكرة لأنهم قاموا بتمهيده بأنفسهم لكنه لا زال مليئا بالحصى. ويشير عبيد سالم إلى امتلاكه لهوايات كثيرة وأهمها السباحة وركوب الخيل لكنه لا يستطيع ممارسة أي من هذه الهوايات لافتقار المنطقة إلى الأندية والمراكز التي يمكن أن يمارس فيها هواياته المتعددة.

ويشاركه الرأي سالم الزحمي من السيجي الذي أكد أن شباب وطلاب المناطق النائية لديهم العديد من المواهب والطاقات والمواهب لديهم تكبت لعدم وجود مرافق وأماكن لتفريغها. لذلك تضيع طاقات هائلة يمكن أن تستخدم بشكل أفضل في خدمة الدولة وتمثيلها في المحافل الدولية في المسابقات الرياضية والفنية المختلفة.

مراكز صيفية

أكد عبدالعزيز بوهندي مدير مكتب الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في المنطقة الشرقية أن الهيئة لا تستطيع بأي حال من الأحوال تنظيم مركز صيفي في كل قرية أو شعبية من الشعبيات التي يزيد عددها على 50 شعبية وقرية في المنطقة الشرقية والوسطى، ولذلك قامت الهيئة بتوفير المواصلات للقرى والشعبيات القريبة، لنقل الشباب والطلاب إلى المراكز الصيفية القريبة، التي لا تستغرق المسافة بينها وبين المركز الصيفي سوى 15 ساعة كحد أقصى.

مشيرا إلى أن الشباب في المناطق النائية المذكورة يمكنهم أن يلتحقوا بالمراكز الصيفية القريبة، والتي يقع اثنان منها في نادي ومدرسة مسافي والتي تخدم مناطق وادي صفني وكدرة وشوكة والسيجي وثوبان ومخصصة للشباب، وآخر مخصص للفتيات يقع في مدرسة السيجي، والتي من خلالها يمكن للشباب أن يمارسوا هواياتهم المختلفة وتنمية مهاراتهم المختلفة في الأنشطة الرياضية، والثقافية والحاسوب، وغيرها من الأنشطة المحببة للشباب.

فراس العويسي