كعادته يأتي محملاً بالخيرات.. ففيه تثمر النخيل.. وتجود المحاصيل بألوان الفواكه المختلفة.. والكل بلا شك مستفيد في فصل الصيف.. فمنذ زمن هو يجود على أصحاب محلات الملابس القطنية الخفيفة بحشد كبير من الزبونات.. من الدولة وخارجها.. لأن لكل موسم -كما يقولون- موضة وأناقة.. فالعادة متأصلة.

ومتوارثة.. وبالرغم من تذمر البعض من حرارة القيظ وشمسه الحارقة.. إلا أن السيدات قديماً وعلى بساطة ما تجود به أيامهم.. وجدن مخرجاً لأزمة الصيف وحرارته.. واحتالوا على نسماته الحارة بثياب خفيفة وألوان تشبه طيف قوس قزح كانت تجلب من الهند قديماً. أما اليوم فالسوق في انتعاش.. والموديلات تماشي خطوط الموضة الحديثة مع محافظة على الطابع المحلي والتقليدي في الأقمشة.. والتي ما زالت تحاك من ذات الأقمشة في محاولة للابتكار في ظل التخفيف من وطأة الحر بألوان بهيجة وتصاميم مريحة.

في أحد المحال التجارية في منطقة ديرة بدبي.. الزبونات يملأن الدكان الصغير المزدحم وإحداهن تتحدث في الهاتف هامسة «هيه نحنا وصلنا.. بس المحل زحمه.. مالك وين بتحط ريولك..» في دلالة على الإقبال الذي يشهده المحل.. الجالسات والواقفات يتبادلن أكياس الجلابيات القطنية وكلاً يبحث عن مقاسه ولونه المفضل.. وهناك على صندوق الدفع الجدال حول السعر محتدم. «الكيمري» و«الشربت» مسميات لتلك الأقمشة الخفيفة التي تصنع منها «الجلابيات» والسائد ارتداؤها في فصل الصيف، وكما يقول عمران البائع في أحد المحلات الكبرى التي دأبت على بيع هذه النوعية من الأقمشة وأسست لها اسماً في السوق مستوردة من الهند ومصنوعة في بومباي بالتحديد، وعن أسباب إقبال السيدات عليها.

قال عمران: «أعتقد أن سعرها في متناول الجميع، وهي مصنوعة من نوعية قماش جيدة تخفف من حرارة الجو، وهي كذلك عملية، يمكنك غسلها دون أن تتأثر.. ونحن أيضاً نحاول التجديد دائماً من خلال تصميم موديلات حديثة في كل عام تلبيةً لرغبات الزبونات. فهناك موديل الفراشة، وهناك «جلابيات» ذات أكمام طويلة وقصيرة بمقاسات مختلفة، والإقبال متزايد من دول الخليج، وبالتحديد من عمان وقطر، فهم يشترون بالجملة»، و«هل يختلف سعر الجملة؟» «ليس كثيراً.. يصبح سعر القطعة 22 درهماً».

الأزياء تملأ المحل، والتصاميم متنوعة والألوان في معظمها فواتح، شيء مزركش بالدانتيل، وآخر بالشرائط الملونة وآخر بالحلقات اللماعة، تتوفر أيضاً أقمشة خفيفة غير مفصلة من نوع قطن ليبرتي تتيح للسيدات اختيارات أوسع وتتراوح أسعار 4 ياردات من 15 إلى 18 درهماً، إلى جانب الشيل الملونة التي تلبس مع الجلابيات الخفيفة ويبلغ سعرها 10 إلى 15 درهماً.

هناك في الركن سيدات من دول الخليج يشترين بالجملة، «عطني من هذا الموديل 10 قطع، ومن هذاك 20 بس عطني سعر زين»، وأضافت إلى قائمة المشتريات عدداً مماثلاً من الأقمشة والشيل القطنية الخفيفة.

وكعادة خطوط الموضة لا بد من إضافة لمسات جديدة، أشار عمران إلى نوعيات جديدة من قماش الشيفون المزركش بالدانتيل، «هذه وصلت للتو.

ولكن سعرها أغلى من القطنية يتراوح من 45 إلى 60 درهماً للقطعة». في جولة مشابهة لا يمكنك الخروج دون اقتناء إحدى تلك الجلابيات، خصوصاً أن التصاميم مريحة.. والألوان ترضي جميع الأذواق.

أمل الفلاسي