تبقى السما آخر ملاذ العصافير
يوم الشجَرْ طاحَت بقايا غصونها
والرَّمل سَلَّم وِجْهته للأعاصير
حتى ذرَتْه الريح في لجّ كونها
يا وَقْت ليتك ما تسوق المعاذير
لِعْيون ترجي غيثها من مزونها
عِنْد العطَش ما لِلْمسافِرْ تدابير
يا يشْرَبْ الدمعات والاَّ يصونها
العمْر رحله والليالي مشاوير
والقَبْر حفْرَه سَكْرَة الموت دونها
طال الحِزِن يا من يزِفّ التباشير
لِوْجوه يذبَل زَهْرها في عيونها
نِمْت وْحلَمْت إنّ الأصابِعْ طباشير
والليل سَبّوره وصدري ركونها
والأرْض مسرَح والفقارى جماهير
والمسرحيّه غيرهم يخْرِجُونها
من أجل كِسْرَة خبْز ظلّوا مساهير
وِهْمومهم بِدْموعهم يَعْجِنُونْها
باتوا على باب الأماني نواطير
وبسماتهم مَلّوا كِثِرْ يَرْتجونها
يا دافنين بْدَرْب عمري مسامير
وش ربحكم من خطوتي تجرحونها؟
زَرَعْت قلبي وَرْد وازْهَرْ نواوير
إنْ مَرّوا أحبابي عسى يَقْطفونها
كَفّ الكَرَم لو تحْتِسِبْ للمخاسير
ما شِفْتهم يوم العِسِر يَمْدحونها
طفلٍ عجَز كَفّه يفِكّ الأزارير
لا تنشده عن لِعْبِتِه كيف لونها
العِلْم يكشِفْ عن غموض الأساطير
والجَهْل كلْمَه أهْلَهَا يجهلونها
لو يمنع المكتوب كِثْر المحاذير
ما باعَتْ الأيام من يشترونها
واخوان (يوسف) لو دروا بالمقادير
بِيْر الغَدِر رَدّوا مسا يَرْدمونها
والذيب لو يعلَمْ بخافي الأسارير
جاهم قَبِل ما شاتهم يَذْبحونها
دِنْيَاً غريبه كل أبوها فوازير
والعاقل أوَّل شَخْص جَرَّب جِنُونها
وسود النوايا عِنْد دَفْع الفواتير
تخفي خناجر غَدْرها في ردونها
واهْل القلوب البِيْض غِرٍ مسافير
تهدي صفاوَتْها لِمَن يلتقونها
والاّ ترى أهْل النميمه مناشير
من لَحْم كَتْف الغَيْر تملي بطونها
والطيب لو يشرى بصرّة دنانير
حاز المكارِمْ ناس ما يَمْلكونها
يا من وقَفْتوا دون قلبي طوابير
نفسي محال أهْل الردى يلْحقونها
من نَزْف جَرْحي صار شِعْري مزامير
تَحْت الضلوع العُوْج تعْزِف لحونها