لم تأتِ الليلة أيضاً، لنَ تْفَعل أبداً، سَأْخَرجُ للبحَثِ عنها.. حتى الظْمَأ أُطَالعُ صُورتَها الساكنة في بروازي، ضَممتها بقوةِ، فبَكى البروازُ واندلقتِ الدُموع. يااه كُدت أَنساها!! خِلتُ جوارحَ الشهورِ قْد اقِتَلعتَ اليَاسمينَ. شَهْقُت حتى أوشكَ قلبي أنَ يَتوقف عن الخفقانِ.

سْرتُ وزَادي ذكرياتُ وَوعدُ قَاطْن الأفَئْدةَ.... خلف أسوار الكبرياءِ.. ها هْي الياسمينُ تُسَاومنّي في لحَظةِ قاطعةِ.. عَاصفةِ. تَقْرضُ أطرافيَ المفَجوعة. ألم تَمْت؟ أَلم تُصّب الرَصاصةُ قلبكَ؟أخيراً اقتنعتَ، كم كانت مسألةُ الإقناعِ مُكَلفة إلى هذا الحدِ!!

بَدْت لي عَيّناها كأنها دَوامةُ مُرعبة تبَتلعُ الأشياء حَولها. أخذتُ أَجْري.. تُلاحَقني الظلالُ المتكاثرةُ حَتى تعبتُ، التقطتُ أَنفاسّيَ وألمُ حَارقُ يَتْغلغلُ في جَسدي المُرتعدِ.كلا.. لنَ تَكونَ هي التي تردمُ الترابَ عليّ؟ سأموتُ كَما أشْتَهي/ ليلتيَ الثكليَ.. زفَ القمرُ /نضجَ الضبابُ/ وسَكْنتِ الشياطينُ.

اسْتيَقظتُ رُغماً عنّي، لأبَكي أو لأدفعَ نَفّسي للبُكاء.. كَوابيسُ لأَجْفانِ وأحلام تَرفضُ الأرحَام المُستأجَرة ! تتّسع حَدقتا عينِ أنهكها الحبُ وأضْناها الشوقُ القاني. أحملُ جَسدي تُرافقني آيةُ الكرسي وجَناح طيرِ يضُمُني في سيريّ. امْتطى الحُزن عَقلي لبرهةِ يُسقطني عَلى أخاديدِ الياسمينِ العميقةِ لأتهشمَ على الصُخور كزجاجِ مُتهالك خيبة...

تَتَسلقُنْي الهُموم لتَستقرَ في صَدريّ ثمَ تَبْني لها أعَشاشاً.. التْصقُ بالزاويةِ..أعلمُ أنَها تُعْاودُ النْقَر في داخِليّ ومازَال نَصْلُ الهويَ مَغْروُساً في خَاصِرة الحَنْينِ. بكاءُ أجاهد هُطْوله.. وكلمات تختنقُ. رُبَما حُبي لها.. عَجْزي.. صمتي.. اسِتسلامي؟

تَطْاول السؤالُ الطَالعُ من سِرداب الأمسِ فيتمسكُ بطرفِ ثوَبي ويشدني.جَنباً إلى جَنبِ نَمشي.. وجهُ مَخفيُ.. بَقايا نَحيبِ.. آخْرُ أَسرابِ الذكرياتِ وحُطْام حُب مُقْفر. يَجْتاحُنّي النَدمُ في مدائنِ العَشقِ. رجْعَ الصدى يَصفعُني.. إلى مَن غَادرْني فجأة: أعرفُ إنيّ لن أصلَ إليكَ.. نقطةُ انِتهاء.. سأكتنزُ الصمتَ بعدها وأدفنُ البروازَ.

مريم مصبح الرميثي ـ العين