يحكى أن حبيبين في إحدى القرى الإيطالية في القرن الثامن عشر ربطتهما علاقة حب عظيم، ولما حالت الظروف دون ارتباطهما قرر الحبيبان أن يضعا حدا لحياتهما، فتوجها إلى أحد الجبال المحيطة بالقرية ليقذفا بنفسيهما ويتخلصان من حياتهما التي أصبحت بلا معنى في ظل غياب أحدهما عن الآخر.

حاولا بكل ما أوتيا من قوة أن يرتبطا ببعضهما، وان يكونا بيتا هانئا شيدت أساساته من حب كبير حمله قلباهما، وظلا يرعيانه لسنوات طويلة حتى بات من المستحيل أن يتصور كل منهما انه سيمضي بقية عمره دون الآخر، وبعد تفكير طويل، كان الحل الوحيد هو الانتحار، وفيما هما على قمة الجبل يشاهدان الوادي السحيق الذي ستستقر فيه جثتاهما، كان كل منهما يتمنى لو طلب منه الآخر العدول عن الفكرة.

ظلا يتجادلان حول من يقذف بنفسه أولا حتى استقر الأمر بهما أن يتقدم الحبيب على اعتبار انه الرجل، ويجب أن يكون في المقدمة، وفعلا كان له ذلك لاسيما وأن حبيبته لم تبذل مجهودا في إقناعه بأن تتقدمه هي، وبعد أن استقر في قعر الوادي بعد أن تقاذفته الصخور وقطعته أشلاء، أخذت حبيبته بالنحيب لا ألما عليه بل خوفا من أن يصيبها ما أصابه، وأثرت العودة إلى القرية.

ومع مرور الأيام استطاعت أن تنساه وأن ترتبط برجل آخر نال حظوة عائلتها وكأن ذلك الأمر لم يكن يوما، بل وأنجبت أطفالا ولم تعد تتذكر ذلك اليوم الذي كانت سببا في موت شاب مغفل. ويقال أن الأوروبيين وبعد تناقل هذه القصة التي كانت سببا لظهور مقولة «ليدز فيرست» بمعنى أن المرأة في المقدمة خصوصا عند الدخول إلى مكان ما، وهذا ليس تكريما لها بل خوفا من غدرها. عذرا لكل النساء فمنهن أمي وأختي وزوجتي وبناتي، ولكن هي تلك المرأة في أوروبا.

almostaka@gmail.com