التطورات الراهنة على الصُعد الحياتية تحتم إعادة النظر في فهم تقاسيم الصورة الذاتية لكل منا، والتي تلون ملامحها أياد مشبوهة. كثيراً ما نغالط أنفسنا في محاولة فهم الآخر المحيط بنا لنكتشف - آسفين - أن من الصعب فهم الآخر كما يريد هو.
علم النفس التشخيصي لعلاقة الإنسان بذاته ومدى معرفته بها، قدم دراسات عدة منها (مظاهر القصور في التفسير الفيزيقي للذات - قضايا شائكة - د. خالد عبد الله الخميس، الذكاء الإنساني د. محمد طه، قوة التحكم في الذات - د. إبراهيم الفقي، اكتشف قوانين بناء الذات - أ. محمد إبراهيم التايه، كما تفكر تكون - د. أحمد عمران الخ) مقتضاها أنه لا أحد يستطيع الفهم الكامل لذاته، وإنما هي بعض إشارات تسهم في فهم قاصر يفضي إلى البحث المستمر عن الماهية.
وغالبا يذهب الأشخاص لفهم الآخرين وترك أنفسهم لاستعصاء الفهم ومحاولة تخفيف وقع الإحباطات في ملابسات هذا الفهم، وتعقيد مداخلها ومخارجها والمؤثرات الداخلية والخارجية وغيرها التي تذهب بنا إلى اللاسوية حتى حين! منعا للالتباس في فهم المراد من عدم قدرتنا على فهم أنفسنا وذواتنا.
لابد أن نتصارح مع الذات الخفية فينا بعيدا عن المغالطات المحيطة، ففي المواقف المتشابهة مع الاختلاف الطفيف في المكان والزمان والشخوص وتغير المدركات التراكمية للمعارف الشخصية، والتي غالبا ما تشكل دعامة أساسية لفهم أوضح لتغيرات الحالة في المواقف المتشابهة، يتغير موقفنا كشخوص حيال مواقف معينة، ونعود أدراجنا نبحلق في المرايا علنا نفهم ثبات الصور وتغير الأحوال.
فكيف نتحول بتحول الظروف لأشخاص لا نعرفهم، ونعود من جديد نمارس حياتنا بشكل روتيني فيه من البلادة الكثير، متعمدين تخطي هذه الحلقة لحلقات أكثر سخونة، بعيدا عن أنفسنا قريبا من الآخر، كدوائر يحركها حجر في ركود تكبر وتتسع لتتلاشى في محيط.
هكذا ببساطة تقاس الأمور بقوة الارتطام وحجم وكتلة الكائن المفعول به وعمقه، وكي يتسنى لنا الوضوح أكثر لا بد من وجود إجابات واضحة لتساؤلات عدة منها، ماذا نريد؟ ولماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ ولتحقيق هذه الإجابات، لابد من التفكير بعمق، حيث الخلاص من الأنا المتضخمة والرافضة الاعتراف باستمرار محاولتنا للفهم.
قلة هم الذين يدركون ذلك، وقلة يعترفون بذلك، فعملية الفهم تمر بمراحل عمرنا، تكبر معنا، ونكبر معها، متحولين ومتغيرين ومغيرين، هي سنة التحول والتبدل والتطور وهكذا الذات والنفس البشرية في بناء مستمر نحو سقف الفهم المعجز لهذا الإعجاز الرباني الأكبر.
عاشة العاجل - الشارقة