«الخيل تسري عن المهموم وتشفي من الضيق، ولها شطحات من الخيال وتفكر بعمق ويخال الإنسان أحياناً أنها تغني عندما يسمعها تصهل، ولها شجون وتتعلق بصاحبها المحب لها وتشتاق وتعشق، وعشق الخيل صادق وعميق، والخيل مخلصة ودود إن أطعمتها وأحببتها تسمع لها همهمات وكأنها تشدو بأغان لا يمكن لمعظم الناس أن يفهمها سوى مدربها، وإذا ما أطلقتها تراها تتهادى وراءك بقوامها الممشوق الساحر وعينيها المليئتين بالحنان والدفء وتصبح كظلك».
تلك كلمات المدرب المواطن علي راشد الرايحي الذي يدرب الخيول العربية الأصيلة والمهجنة المشاركة في السباقات المحلية والعالمية في إسطبلات جراندستاند بند الشبا في دبي. مهمته ليست سهلة لأن كل حصان أو فرس باهظ الثمن وتحتاج تربيته ورعايته إلى ذكاء وفطنة وخبرة طويلة. ويرى علي أن الخيل كالبشر تكره وتعشق وتغضب وأحياناً تصبح مزاجية وإن أحببتها ودّتك وأحبتك وعلاقتها بالإنسان غريبة وعميقة وتكاد العلاقة تصبح بين الإنسان والحصان عميقة وعاطفية، فإذا عطفت عليها وآنستها ودتك وإن آذيتها وأسأت إليها رفستك وعضتك وعاملتك بالمثل.
والخيل أكثر نبلاً من الإنسان في بعض الأحيان، ولا يعرف خيانة صاحبه، فقد فطره الله تعالى على حسن النوايا والنبل، فهو حيوان نبيل بكل معنى الكلمة، ولا غرابة أن تجد الأشخاص من محبي الخيل يدفعون أثماناً باهظة لخيولهم لأنهم يعرفون قدرها، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان اقتنى الخيل وأحبها ومن أشهرها: السكب والمرتجز والبحر وسبحة واللحيف والظرب والورد والملاوح واللزاز، وقال عليه الصلاة والسلام: «الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».
وما بين الحصان والفرس تتباين الأمور وتختلف الخصائص؛ فالحصان شديد ويتحمل كالإنسان بالضبط، يعني يتحمل المسؤولية والضغوط دائماً ويتحمل كل شيء، أما الفرس فهي رقيقة جسمياً دائما ولديها حميمية قوية وتحتاج إلى رعاية خاصة وفهم عميق في تربيتها، وهي ليست سهلة.
فهي إن تعبت وأجهدت تتوقف عن تناول الطعام، وهي مشاكسة في بعض الأحيان ولذلك لا يميل المدربون إلى تدريبها، لأن مشاكلها كثيرة. وهي كالإنسان أيضاً إن تعبت تتوتر ويتصاعد الضغط عليها عندما توضع في الإسطبل، وفي العموم تحب الفرس الحرية وتأبى القيد والمكان الضيق.
أنواع الخيول
يقول المدرب علي راشد الرايحي: لدينا خيول مهجنة أصيلة مثل الخيول العربية المهجنة، لكن لدينا أيضاً خيول عربية أصيلة نقية الدم وكل خيولنا تشارك في السباق، ومن الخيول من يشارك في السباق وينقل بعد ذلك إلى بلاده الأصلية، أما الخيول التي تخص حكومة دبي فتبقى هنا.
ولابد من وجود تكييف لتلك الخيول، فمن دون التكييف تمرض الخيول وتصاب بحصر البول، ولكن بالمقابل هناك خيول لديها قدرة كبيرة على تحمل الحرارة مثل خيول سباقات القدرة التي لا تحتاج إلى تكييف، وخيلنا توضع في اسطبلات ذات تكييف مركزي، ففي الليل نفتح المكيفات وفي النهار نفتح الأبواب ونترك الإسطبل يتهوى ويتم في هذا الإجراء تعود الخيول على أجوائنا.
عالم من الأسرار في العلاقة بين الخيل والإنسان
أكد المدرب المواطن علي راشد الرايحي الذي يدرب الخيول العربية الأصيلة والمهجنة المشاركة في السباقات المحلية والعالمية في إسطبلات جراندستاند بند الشبا في دبي، وقال إنه ينبغي لفت النظر إلى ضرورة وجود روح التفاهم ما بين الحصان والمدرب وقال عن تعامله مع الخيل: عندما لا أستطيع ترويض وتدريب حصان أنتقل إلى آخر لتدريبه أو ألجأ إلى تغيير أسلوبي مع الحصان، وواقع الأمر فإن مشاكل الخيل بحر عميق.
ترى مثلا الحصان يضرب في الإسطبل ويكسر أو يقفز لأسباب يصعب فهمها في كثير من الأحيان، وبالنسبة لي أعيش مع الخيل وتربيتها منذ العام 1975، ولذلك أستطيع إلى حد كبير فهمها وفهم مرامها إن قامت بحركات غير عادية. ويلاحظ أن الخيل إذا ما تعرضت لضغوط نفسية تصاب بالقرحة في المعدة، وتصاب بالقرحة أيضاً إذا كانت محصورة في مكان، وتصاب أيضاً بالاكتئاب.
كما ينبغي مراعاة الخيل لأن المدرب أو صاحبها إذا لم يراعها لا تعطي نتائج مرضية، ولكن إن راعيتها بشكل جيد تعطيك أفضل النتائج، حتى سايسها إذا كان يضربها ويضايقها تصبح متضايقة وغير مرتاحة، وهي أيضاً إذا تعرضت للضرب ليس لذنب اقترفته فيمكن أن تضرب الشخص الذي يؤذيها فترفسه وتؤذيه.
بينما إذا عاملها الإنسان معاملة طيبة فلن تتسبب له في أية مشاكل. والحقيقة فإن الخيل تخاف على راعيها، فإذا كان الخيل لا يتكلم إلا أنه يفهم، فهو يسمع كلامك ويصغي لك حتى لو كنت على مسافة بعيدة. والخيل علاج للإنسان فإذا كان لديك شخص مريض او مصاب بالوساوس دائماً فيمكن أن يتخلص من كل ذلك إذا ركب الحصان وخلال ركوبه يصبح كل تفكيره بالحصان .
ولقد أصبحت لا أصبر على فراق الخيل والبعد عنها، فوقت الإجازة نشعر أننا ضائعون ونود العودة لرؤيتها فبيننا وبين الخيل عشق مبالغ فيه أو مفرط ويمكن أن نقول أن وصل مرحلة الوله حتى أننا نحضر كل مناسباتها، وعندما اسافر للخارج يبقى قلبي معلقاً معها فأتصل كل يوم صباحاً وعصراً للاطمئنان عليها.
الخيول تعرف أسماءها
عندما تنادي على حصان باسمه مثل كريشان أو جفال يلتفت إليك الحصان والحقيقة أنه عندما تكرر الاسم أثناء التدريب ومن صغر الحيوان يصغي غليك ويفهم عليك أن هذا اسمه، والحصان يفكر ويفهم مزاج صاحبه من الرائحة والسمع والصوت ويشمك فيعرفك فإذا كنت ملازما له دائما تطعمه وتعتني به يعرفك ويستطيع تمييزك عن الآخرين وستلاحظ أنها أشبه بالولد الصغير الذي يمكن أن تأسره وتجذبه إليك عندما تطعمه الحلوى ولكن ينفر منك ويكرهك عندما تضربه وهكذا فإن الخيل تحب المعاملة الطيبة.
وعندما يشاكس أحد الخيول نضربه ولكن يحث ذلك فوراً بعد أن يرتكب الخطأ ولا بد من التركيز على هذه النقطة وهي معاقبة الخيل المسيء بعد خطئه مباشرة لأنك إن أخرت العقوبة لن يعرف السبب الذي عوقب من أجله وسيحقد عليك.
تفاصيل حياة الخيل
يقول المدرب علي راشد الرايحي إن الحصان يفهمك ويعرف مزاجك من الرائحة والسمع والصوت، ويشمك فيعرفك، فإذا كنت ملازما له دائما تطعمه وتعتني به يعرفك ويستطع تمييزك عن الآخرين، وعلى سبيل المثال.
ولا تخلو تصرفات الخيل من المزاجية أحياناً فقد تلقاها تفوز في أسبوع لأنها مرتاحة، وتفرح بها وتقول: «سأواصل خطواتي معها وتبتهج لها لكن لا تلبث أن تخذلك في سباق آخر فتحرن وتعاند وترفض المشاركة في السباق أو تطيح بفارسها وتشرد عنه أو تحاول الدخول تحت «القيد». ويقوم الحصان بحركات وكأنه يريد أن يفهمك أنه غير جاهز. ويريد إشعارك بذلك.
أما عن غذاء الخيل فلا نقدم للحصان الأكل الحار مثل الدبس الذي يرفع ضغط الدم ويجعل الجسم حارا، ولذلك نقوم بوقف تقديم الدبس للحصان قبل السباق بخمسة أيام. ويعرف علف الخيول بأنه غير رخيص بل يستورد في معظمه من الخارج، وهكذا نحصل على كل العلف من الخارج.
فلذلك يمكن اعتبار غذائه من الشوفان والحشيش والشعير مستورد، فليس لدينا هنا إمكانات لزراعة الشوفان أو الحشيش أو الشعير ولذلك نتجه إلى الخارج، ويبالغ البعض كثيرا عندما يتحدث عن وجبات سخية من خليط العسل مع الجوز واللوز والفستق.
محمد نبيل سبرطلي

