حديث قد يراود إدارات مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة والعاملين في هذا القطاع وقد يجد بعضهم الحرج الكبير للتطرق إليه، إلا أنني ولتجارب شخصية بحتة حصلت معي ومع زملاء لي في مراكز أخرى كان لا بد لي من الحديث عن ما هو مطلوب لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة؟ وما هي طبيعة الدعم المادي الذي نطمح إليه؟
ففي زيارة مستهجنة قام مدير عام احد البنوك ومسؤول العلاقات العامة بزيارة لأحد مراكز التربية الخاصة بغية دعم المركز فكان التبرع بالعاب رمزية لا تسمن ولا تغني من جوع، والاهم بعدها قام مصوره الخاص بالتقاط الصور الإعلامية، واسمحوا لي أن أكون فظاً بعض الشيء فالزيارة هنا كانت لمنفعة شخصية وإعلامية بحتة وليس لمصلحة المركز على الإطلاق، كانت وكأنها عبارة عن تسويق لهذا البنك وانه يقوم بخدمات مجتمعية ويدعم مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، والحقيقة انه لا يقدم شيئاً يذكر ولا يكاد يفقه معاني الالتزام نحو دعم القضايا الاجتماعية!!!
وتلك شركة أخرى تقوم بإهداء المركز مجموعة من الألعاب القديمة وغيرهم من يتبرع بأقلام رصاص مستعملة أو مواد تعليمية أكل الدهر عليها وشرب، أو أسرة تريد التخلص من ألعاب أطفالها البالية أو مكيفاتها القديمة فتتبرع بها لمركز من مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة!!!
إن الفكرة الأساس من دعم مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة هي المساهمة بفعالية في الخدمات المجتمعية وإبراز دور الشركات والمؤسسات والأفراد في دعمهم لمؤسسات النفع العام في الدولة، وما نجده من مساهمات لبعض المؤسسات والشركات يبتعد عن هذا الهدف ويصب في حاجتها، فما هو المطلوب وما هي طبيعة الدعم الذي نبحث عنه في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.
يمكن أن يقوم البنك بتبني مركز من مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة وان يسهم في حملاته التوعوية وفعالياته لجمع التبرعات، أو دعم برامجه التدريبية والعلاجية التي يقدمها مما يسهم في تحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله وتكون مساهمة البنك جزءا من دعمه للخدمات المجتمعية بحق، أو أن تقوم مؤسسة من المؤسسات العامة أو الخاصة بتبني رواتب بعض الموظفين المواطنين تشجيعا للكوادر الوطنية على العمل بتلك المراكز وتخفيفاً للعبء المادي على المركز.
ويمكن أن يتم دعم خدمات المركز التشخيصية بتوفير أدوات التشخيص المناسبة، إن أحد البرامج المهمة التي من الممكن دعمها وتلعب دوراً حيوياً في تطوير المركز المكتبة المتخصصة والمطبوعات التي تنشرها مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.
ومما يسهم في دعم المركز أيضا توفير الدعم المادي لوحدات المركز المختلفة كوحدة التعليم أو وحدة العلاج الوظيفي أو العلاج الحركي أو العلاج النفسي الإكلينيكي، أو توفير الدعم المادي لخدمات النقل، ولعل التجربة الحية على ذلك ما قام به بنك اتش اس بي سي المجتمع في توفير الدعم المالي لإنشاء وحدة نطق متخصصة في مركز دبي للتوحد كان لها الأثر الكبير على تطوير خدمات الوحدة وتحسين قدرات الأطفال.
وتتعدد أشكال الدعم لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة بأشكالها ومضمونها فالدعم الفني يعتبر أحد أهم تلك الأشكال والمتمثل بقيام كوادر مؤسسة وطنية ما بالمساهمة في إعداد الاستراتيجيات العامة للمركز ووضع أهدافه وخطط عمله وبرامجه التوعوية، أو المساهمة في تطوير وتبني موقعه الالكتروني مما يعود بالنفع على الطرفين وغيرها الكثير من أوجه الدعم التي تنهض بخدمات التربية الخاصة وترقى بها إلى أفضل المستويات.
محمد العمادي