ليوا.. واحة تجمع بين رمال الصحراء والمسطحات الخضراء، رمالها تدفع بالمرء إلى البحث عن سبل الصعود إلى القمم لرؤية منظر خلاب غير معتاد في الصحارى العربية.. لوحات فنية سطرها الإنسان في واحات ليوا مزجت باللونين الأخضر والذهبي من خلال المزارع والغابات والمحميات المنتشرة على عرض الواحة في خط هلالي يقسم الواحة إلى جزأين وبطول يقارب 120 كيلو مترا.
تشكل واحة ليوا قوساً يمتد من الجنوب الغربي حتى الجنوب الشرقي في قلب إقليم الظفرة ويتراوح عرضها بين 40 ـ 50 ميلاً، ويبلغ عدد محاضر ليوا نحو مئة واحة منها أشهرها النشاش وحفيف وقطوف والهيلة والماريه الغربية، ويصل ارتفاع قمم الكثبان الرملية من 25 ـ 200 متر فوق سطح الأرض بأشكال مختلفة منها الهلالية والطويلة. ومن محاضر ليوا حميم، وبوعوانة اليارية، موقب والخيس نشاش وذين اليبانة يرّة، والثروانية، وموصل وقرمدة ونفير والرايقة ومزيرعة والمارية وعتاب وخنّور.
واشتهرت محاضر ليوا منذ سنوات طويلة بجودة التمور ومن أشهر أصنافها الدباس واليواني والخشكار والثويري بالإضافة إلى البلح «الرطب» وأشهر أنواعه الخلاص والبرحي الزاملي الشبيبي والخدي والجفري الحمري والخضراوي وغيرها من أنواع البلح التي تفوق حاجة السوق المحلي.
أكبر الواحات
وتعتبر ليوا الواحة الأكبر من نوعها في الدولة وتتميز بمناخها المعتدل قليل الرطوبة حيث إنها تبعد عن الخليج مسافة مئة كيلو متر وعلى بعد نحو 200 كيلومتر إلى الغرب من منطقة العين كما تبعد عن مدينة زايد عاصمة المنطقة الغربية قرابة 60 كيلومترا.
ويبلغ عدد السكان في واحة ليوا قرابة 20 ألف نسمة بالإضافة إلى 821 مسكنا شعبيا موزعة على 26 شعبية، كما يوجد بها 284 قطعة أرض سكنية موزعة على محاضر ليوا، بالإضافة إلى 139 قطعة أرض صناعية موزعة على أربعة مناطق صناعية، وتوجد 16 بناية تجارية في مزيرعة، أما المزارع فهي مملوكة للمواطنين.
الزراعة في ليوا
تهتم إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية التابعة لبلدية المنطقة الغربية بالزراعة من خلال المزرعة النموذجية التابعة لها وتنتج أنواعاً مختلفة من الخضروات مثل البروكلي والفراولة والخس الإفرنجي، وهي مستمرة في إنتاج أنواع جديدة وتتبع في أسلوب زراعتها فنياً أسلوب الزراعات العضوية «الزراعات النظيفة»، ويوجد فيها بعض أشجار الفاكهة مثل التين والجوافة والليمون والبرتقال والنارنج وجار إضافة أنواع جديدة من أشجار الفاكهة الأخرى.
وتنقسم المزرعة النموذجية إلى ثلاثة أقسام، بمساحة كلية تبلغ 39 هكتارا وبها مكاتب ومستودعات رئيسية وثلاجة لتجميع الخضار يومياً تحتوي على ثمانية ثلاجات لتخزين البطاطس، كما تضم 28 بيتا محميا بلاستيكي بمساحة إجمالية تبلغ 13208 أمتار مربعة لزراعة الخضار في غير الأوقات الموسمية، ويتم توزيع إنتاج المزارع الثلاث اليومي إلى مراكز تسويق الخضار التابعة للبلدية. وتلعب المزرعة دوراً رئيسياً في إثراء الثقافة الزراعية بالمنطقة فهي مزار دائم لطلاب مدارس المنطقة الغربية، فيما يمتلك المواطنون في ليوا قرابة 6 آلا ف مزرعة منتشرة في الواحة.
المحميات والغابات
يتجاوز عدد المحميات في ليوا 20 محمية طبيعية وغابة تنتشر في ربوعها، وشهدت الآونة الأخيرة ارتفاعاً في الثروة الحيوانية بصورة واضحة ومنها وادي غزلان وخبو الدهس والبابه الحلوة ومحمية شرق الفلاحية والكبشية، وتحتوي هذه المحميات على أعداد كبيرة من الغزلان أهمها المها العربي والوضيحي والريم والدماني، ومحميات الشريط الحدودي على مساحة تصل إلى 985 هكتاراً منها بدع الغابة وبدع خليفة ومخير والعايف.
وتنتشر في ليوا الغابات التي تستحوذ على رعاية واهتمام من بلدية الغربية، كونها تعمل على تثبيت الرمال ومنع انجرافها، كما تساعد على تنقية الهواء وتلطيف الجو عن طريق امتصاص غاز ثاني أكسيد الكبريت بدرجات متفاوتة وتحوله إلى سلفات، وتصل مساحة الغابات في الواحة إلى 9825 هكتاراً ومن أشهرها الكبيشة والفلاحية والبواجير ووادي غزلان والهييمة والحلوة والعزيزية والفلاحية وغابات ليوا وشامخة وبر.
وتكثر في غابات ومحميات ليوا أشجار السمر والغاف والسدر، والكونوكاربس والسلم والقرما والراك، والسنيوفيلا بالإضافة إلى أنواع أخرى جميعها تتناسب والمناخ الصحراوي وملوحة المياه.
القلاع والحصون
تزخر ليوا بالعديد من الآثار الهامة مثل القلاع والحصون والأبراج والتي يصل عددها إلى خمسة عشرة قلعة وبرجاً متفرقة في الواحات، وتقف شاهدة على ملحمة من ملاحم الصلابة والشجاعة والصبر في مواجهة قسوة الطبيعة الصحراوية التي حولها الرجال بسواعدهم إلى واحات وبساتين من النخيل، وحفروا بسواعدهم الأرض ليستخرجوا المياه العذبة من باطنها.
وبالقرب منها تنتشر المقابر وهي شاهد حي على ما قدمه هؤلاء الناس من تضحيات جسام من أجل الحفاظ على النفس والوطن وتمسكهم بأرضهم وتشبثهم بالبقاء عليها، وتغلبهم على التحديات والصعاب التي واجهتهم فكانوا يدا تحمل السلاح ويدا تبني وتلتقط المحار من أعماق الخليج بعد أن صبروا الصبر الجميل، وكانت نعمة الله عليهم وافرة وعيشهم رغيداً.
ومن تلك الحصون والقلاع، قلعة ظفير، وموقب، وقلعة خنور وقلعة حويل أو أم حصن وقلعة قطوف، وقلعة نميل نهيل وقلعة مزارعة، وحصن في البطين وهي أقدم حصن في ليوا، وقلعة الميل، وقلعة العد، وقلعة الجبانة برج ماريا الغربية، وقلعة الهيلة وتعتبر من أهم الآثار في مدينة ليوا التي تحولت مع مرور الوقت إلى مواقع زراعية.
فعاليات وأنشطة
عرفت ليوا من خلال الحركة السياحية التي تشهدها المدينة وتنظميها كل عام لعدد من الفعاليات والمسابقات الجماهيرية التي تستقطب السياح من داخل وخارج الدولة وأشهرها مهرجان مزاينة الرطب الذي يشهد حضورا جماهيريا كبيرا، ومنافسة قوية تدفع بالمزارعين إلى الاهتمام بزراعة التمور والعمل على إخراج نوعيات ممتازة يمكنها الاشتراك في مزاينة الرطب وحصد الجوائز.
وعلى امتداد المسابقة يشارك المزارعين في ورش توعية حول زراعة النخيل والاستفادة من التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى مهرجان ليوا الدولي لبطولة الرماية والصيد وسباقي الهجن الخيل وبطولة لسباق السيارات الموجهة عن بعد «الريموت كنترول» وبطولة تل مرعب للسيارات والدراجات النارية، ويرافق هذه المسابقات العديد من الفعاليات والأنشطة التي تشهدها الواحة مثل استئجار الطائرات الشراعية والدراجات والعاب الأطفال ومشاهدة عروض الألعاب النارية، ومهرجان مزاينة الإبل «الجمال» الذي ينظم كل عام.
سليم المستكا

