عندما كانت وسائل الإعلام الإذاعية تناقش موضوع بطالة المواطنين منذ فترة قريبة، وتشير بأصابع الاتهام إلى جهات تعزف عن توظيفهم وتنعتهم بالكسالى ـ حسبما قيل من قبل الإذاعيين ومن قبل المتصلين ـ ظهرت إحدى حقائق البطالة تعاكس الوضع السابق تماماً، مما يجعل أحدنا في حيرة من أمره؛ فهل الحكومة فعلا مقصرة في دعم المواطن، أم أن المواطن اعتاد على رفع الصوت بالشكوى ثم الاختباء بعد وصول المدد؟ وإذا كان المواطن غير محتاج فعليا إلى المدد، فلماذا يسارع برفع صوته مشتكيا؟

فقد نشرت إحدى الصحف المحلية في الحادي والثلاثين من شهر مايو المنصرم خبرا أوردت فيه بأن دائرة تنمية الشارقة وقعت سبع اتفاقيات مع جهات حكومية وخاصة لتوفير وظائف لمن لا وظائف لهم من الذكور المسجلين في قوائم الدائرة. وبرغم وجود «مئات الشواغر الوظيفية للذكور في مؤسسات مختلفة» إلا أنهم أبدوا عزوفا واضحا تجاهها، مما «أدى إلى عقد اتفاق مع عدد من الخبراء النفسيين لإعداد دراسة عن سيكولوجية العاطلين عن العمل وتحليل شخصياتهم، ...».

كما «...لوحظ أن هناك خللا في العاطلين عن العمل أنفسهم، من حيث فقدان الجدية في الاستفادة من الفرص، رغم مخاطبتهم مرارا سواء هاتفيا، أو من خلال الرسائل الهاتفية النصية القصيرة، واللقاءات الوظيفية المفتوحة عبر مركز الاتصال المصغر الذي أنشأته الدائرة للتواصل السريع مع العاطلين عن العمل، حيث لم تتعد نسبة الاستجابة من نحو 700 منهم سوى 10% فقط».

فما هي الأسباب الحقيقة وراء عزوف الذكور من المواطنين عن الفرص الوظيفية؟ هل يكون السبب في أن بعضهم اعتاد ـ في ظل الفراغ ـ إثارة البلبلة بلا داع؟ أو أن العديد منهم أصبح ينظر لمدخول زوجته ـ أو زوجة المستقبل ـ للوفاء بالالتزامات المترتبة عليه، خاصة وأن المرأة في دولتنا أصبحت تتبوأ مراكز وظيفية متقدمة؟

أو ربما داعب مخيلة بعضهم حلم الثراء السريع الذي استشرى في مجتمعنا وأصبحوا معه لا يقيمون وزنا للراتب الشهري الذي يحصلونه من تلك الوظائف ويفضلون شغل تفكيرهم بالثغرات القانونية وبالطرق الملتوية التي تجلب لهم الثراء، كما حدث مع قضية المحافظ المالية الوهمية؟ مهما كانت أسباب عزوف المواطنين عن العمل، فإنها لا شك تدق ناقوس خطر داهم.

فلو أن العشرة بالمئة منهم عزفوا لاستطعنا أن نهضم ونبلع العدد. أما أن يكون العشرة بالمئة هم من استجابوا، فإن هنالك خللا واضحا يستوجب معه البحث عن الأسباب. نتمنى أن تقوم الجهة الباحثة عن مسببات العزوف، أو الجهة التي ستستلم نتائج البحث نشره ليتسنى للجميع الاستفادة من تلك النتائج.

laila_badri@yahoo.com