«لا أستطيع أن أفهم كيف يحاول شخص ما أن يفرض وجهة نظره ومنطقه وسلوكه على الآخرين مفترضاً أن مكان العمل هو امتداد لمملكته الخاصة «بيته»، بالتأكيد هذا منطق خاطئ تماماً لأن ما هو مباح للشخص ممارسته في بيته لا يصح أن يكون في مكان عمله، لأن الخصوصية تنتهي تماماً هنا وتبدأ عملية مراعاة مشاعر وذوق الآخرين حتى يمكن التعايش بهدوء»..
بهذه الكلمات التي كانت تخرج من القلب انطلق سامر عمران .. «محاسب» بحماسة شديدة في حديثه رداً على سؤالنا له حول ماهية السلوكيات المزعجة له ولبقية زملائه الموظفين في مكان العمل.. وأضاف بأنه على المستوى الشخصي يرى بأن التحدث بصوت مرتفع يشكل مصدر إزعاج كبير للزملاء خلال أدائهم لعملهم، كما أن البعض منهم معتاد في تعامله مع الآخرين على الصوت الهادئ ما يجعله غير مرتاح لهذا السلوك الشاذ.
ورأت «سامية عبد الحميد».. مهندسة كومبيوتر أن أشد ما يزعجها في سلوك بعض الزملاء عدم اهتمامهم بنظافتهم الشخصية والاستحمام بشكل دائم ما يجعل رائحتهم مصدر إزعاج للآخرين، لافتة إلى أن إحدى الزميلات بررت هذا الأمر بأنها تعاني من إفرازات عرق لا تستطيع السيطرة عليها ما دفع سامية لإجابتها بأن هذا لا يبرر مطلقاً الأمر لأن السوق يعج بالمساحيق والعطور التي تحل المشكلة.
وأشارت الى أن أحد زملائها يصر على عدم الاهتمام بنظافته رغم تلميحات الزملاء له حول ذلك في إصرار يجعل الأمر وكأنه انتقام من بقية الزملاء على ذنب لم يقترفوه. وأضافت صديقتها عائشة ابو بكر «مترجمة» بأن البعض من الزملاء والزميلات يتناولون مأكولات ومشروبات لها رائحة نفاذة إذا ما تعرق الشخص كالحلبة والثوم والبصل، الأمر الذي يجعل بقية الزملاء في بيئة عمل غير صحيحة، مشيرة الى أن أحد زملائها بالغ التهذيب ما يجعلها في موقف حرج جداً لا تستطيع معه مصارحته بالأمر، متمنية أن ينتبه للأمر ويعفيها من هذا الموقف المحرج.
ورأى ماجد عبدالله «مدير مبيعات» أن السلوكيات المزعجة لاترتبط فقط بالجوانب المادية المباشرة كالنظافة مثلاً، بل تتعداها الى الجوانب المعنوية حيث يلجأ البعض إلى تصيد أخطاء بعض الزملاء والتطوع لوضع المدير بصورتها رغم أنهم غير مخولين من الإدارة بمثل هذا الأمر، ما يضع هذا السلوك في خانة التآمر وقطع أرزاق الآخرين، عبر الدعاية لأنفسهم تبخيس جهود الآخرين والانتقاص منها، لافتاً الى أن البعض يلجأ الى انتقاد أداء الآخرين بهدف التغطية على تقصيره وأدائه المتواضع، مؤكداً بأن هذا النموذج للأسف موجود في جميع مواقع العمل.
وأشار خالد راشد «مهندس» الى أن السلوك المزعج لزملاء العمل من وجهة نظره هو ذاك المرتبط بالتذمر الدائم وعدم التقبل ببساطة لأي إجراء إداري يمكن أن يتم في سياق العمل قد يخص زملائه بمميزات لا تشمله هو، إضافة إلى نظرة بعض الزملاء المرضية الى أنفسهم الى أنهم الأكثر تحملاً لأعباء العمل عن بقية الزملاء، موضحاً بأنهم دائمي الشكوى والتذمر والتباكي على ذلك.
وأوضح أنه تعايش مع أحد الزملاء ممن هم على هذه الشاكلة حيث كان الجميع يبدؤون بتبادل النظرات والتعوذ من الشيطان الرجيم بمجرد دخوله لأن المناخ سيصبح كريهاً بسبب تذمره وشكواه. وأعتبر ماجدة محمد «مندوبة مبيعات» إقدام بعض الزميلات على محاولة لفت الأنظار إليها من قبل زملائها ورؤسائها بالتحديد عبر الملابس غير المحتشمة، أو التعاطي بغنج ودلال معه بهدف الحصول على مكاسب وظيفية مسألة مقرفة ولن تحقق لها إلا السمعة السيئة ولن تحصد إلا الوهم في النهاية، مشيرة الى أنه ما هكذا تورد الإبل وعليها أن تجتهد في عملها لتحصل على المكاسب الحقيقية.
وأشارت الى أنها عايشت وتعايش في مكان عملها زميلة تسلك مثل هذا السلوك وتعمد بشكل دائم الى ارتداء الملابس الضيقة ، والسعي بشكل دائم الى إغواء الزملاء ضعاف النفوس كي يقدموا لها المساعدة في عملها أو القيام بإنجازه من الألف الى الياء. وأكدت ماجدة أن سمعة هذه الزميلة أضحت في الحضيض جراء هذا السلوك كما كشفت أوراقها امام الزملاء الذي انفضوا من حولها.
محنة كبيرة
قال عماد سالم «مهندس معماري» أن النميمة التي يعمد اليها بعض الزملاء والتي تشكل حالة مرضية هي الأكثر إزعاجاً بالنسبة له لأنها تخلق الفتن بين الزملاء وتشيع أجواء الكراهية بينهم، مشيرا بأن هذا السلوك يتمتع بأدائه بعض الأشخاص الذين يبحثون عن الطرق الخطأ لكسب محبة بقية الزملاء إذ سرعان ما يتم اكتشافه من قبل الجميع ويصبحون أشخاصاً منبوذين لا يقترب منهم أحد كالوباء.
ولفت الى أنه في مكان عمله تعرض لمحنة شديدة مع أحد أقرب الزملاء الى قلبه بسبب النميمة والدس الذي قام به أحد الزملاء بينهما وتحولت العلاقة الجميلة التي كانت تجمعه مع زميله الى قطيعة طويلة ، حيث لعبت الصدفة البحتة الدور الرئيسي في كشف الدور السيئ للزميل النمام وعودة العلاقة مجدداً الى سابق عهدها.
خالد اللوباني


