تميل كثير من العائلات إلى البحث عن الخصوصية في الرحلات الترفيهية التي تقوم بها، ولا توفر الحدائق العامة أو المتنزهات مثل تلك الخصوصية كونها مفتوحة للجميع، لذا جاءت فكرة حدائق السيدات لتوفر لكثير من السيدات فرصة التمتع بأجواء المتنزهات والشواطئ مع أطفالهن بحرية كبيرة، فهل حققت حدائق السيدات الهدف المنشود منها؟ وهل هي حقا ضرورة في عالم النساء؟
اختلفت آراء السيدات بين مؤيد ومعارض لفكرة حدائق السيدات حتى مع مرور أكثر من ربع قرن على إنشائها.. سوزان وحيد تقول: عملي مدرسة في مدرسة بنات يجعلني أؤيد فكرة حدائق السيدات لأني أصحب طالباتي إلى تلك الحدائق فهي الأكثر أمانا للفتيات، وأنا أرى أن وجود مثل هذه الأماكن يساعد المرأة في الحصول على أوقاتها الخاصة وممارسة أنشطتها المختلفة. وقد صرت أتضايق كثيرا من تصرفات بعض الرجال في الأماكن المختلطة مثل مراكز التسوق، فالبلد يحتوي ثقافات وجنسيات مختلفة تجد بعضها لا يقدر خصوصية المرأة ولا يحترم وجودها في الأماكن العامة، وأعتقد أننا يجب أن نشجع ظاهرة حدائق السيدات بأن تنظم النوادي الرياضية رحلات جماعية للتمتع بمزايا تلك الحدائق.
أما أوفيليا فترى أن طبيعة الحياة في الإمارات تقسم العائلة كون الرجل في العمل لساعات طويلة لذا تحتاج المرأة للخروج إلى الأماكن الترفيهية الآمنة والتي يمكن أن توفرها حدائق السيدات أو حتى النوادي النسائية التي تهتم بشؤون المرأة، ونحن نلاحظ أن بعض الأيام المخصصة للسيدات في الحدائق أو الشواطئ لا تصادف العطلة الأسبوعية فتكون المرأة العاملة محرومة منها. وتضيف سلامة جليل: قد يجد بعض الناس فكرة حدائق السيدات فكرة غريبة لكني أجدها مناسبة لكثير من الفتيات اللائي لا يسمح لهن بالخروج إلى الأماكن المختلطة، وهي تؤدي دورا كبيرا في توفير فرص الترفيه للسيدات وإمكانية الحصول على الراحة والخصوصية للسيدة وأطفالها في أي وقت تشاء.
وتقف إيمان عبد الله يوسف موقفا محايدا من تلك الحدائق :أنا لبنانية وليس هناك فرق كبير عندي في وجود حدائق منفصلة أو عدم وجودها، وكل شخص له وجهة نظر حسب واقعه الاجتماعي، وزوجي يسافر كثيرا بسبب عمله لذا حين أخرج للنزهة أكون مع أهلي وأقاربي وأبنائي وتكون تجمعاتنا عائلية مختلطة لذا لم أذهب مطلقا إلى حديقة سيدات، لكن الفصل بين الجنسين والخصوصية تناسبنا في الفعاليات الرياضية والمسابح حيث يمكن للمرأة أن تتمتع بحريتها.
نرفض حدائق السيدات
وتأتي آراء معارضة لوجود الحدائق الخاصة بالسيدات لأسباب مختلفة فمنها ما تتحدث عنه أمل عبد الله: أنا لا أشجع حدائق السيدات لأنها تساعد أحيانا في ظهور سلوكيات غير ملتزمة لدى الفتيات بحجة أن المكان مخصص للنساء فبعض الفتيات يرتدين ملابس غير لائقة ويتصرفن بطريقة غير محتشمة ناسيات أن في الحدائق أطفالا يمكن أن يقلدوهن، وبصراحة يمكن أن تتصرف بعض الفتيات كما لو كن هن الذكور في عالم النساء وهو أمر يثير الريبة في سلوكهن ويجعل كثير من الأمهات يتجنبن حدائق السيدات.
وترى سلوى القاضي أنها أحيانا تشاهد عمالا من الرجال في حدائق السيدات، الأمر الذي ينفي خصوصية المكان ولا يجعله منسجما مع أهدافه، وبعض النساء يتوجهن إلى حدائق السيدات لأنها المكان الذي يسمح للأهل بالذهاب إليه، لكنهن يتصرفن وكأن كل شيء مباح في تلك الحدائق فتظهر التصرفات المنفلتة والألفاظ غير المقبولة، لذا أنا شخصيا لا أفضل الذهاب إلى تلك الحدائق ولا أسمح لبناتي بالذهاب إليها.
بينما ترفض حنان زاهر فكرة حدائق السيدات لسبب آخر حيث تقول: لا أفضل الذهاب إلى حدائق السيدات لأني أفضل الاستمتاع بالذهاب للنزهة مع زوجي وأبنائي، وتلك الحدائق تتسبب في انقسام العائلة إلى قسمين وربما لو كان هناك حدائق للرجال لما ذهب إليها أحد، فلماذا لا تبقى فكرة الحديقة فكرة عائلية تجمع الأسرة وتقرب بين أفرادها؟
تجارب ناجحة
وتخصص إمارات الدولة حدائق للسيدات أو أياما خاصة لهن في الحدائق العامة، ففي دبي تخصص حديقة شاطئ الجميرا يوم الاثنين للسيدات، كما توجد منطقة مخصصة للنساء في حديقة الصفا، وفي الشارقة خصصت حديقة الحزام الأخضر جميع أيامها للسيدات بينما خصص منتزه الجزيرة يوم الاثنين للسيدات، وتوجد في إمارة عجمان حديقتان مخصصتان للسيدات هما حديقة مشيرف وحديقة الراشدية.
وتأتي إمارة أبوظبي في مقدمة الإمارات التي اهتمت بحدائق السيدات حيث تحدث فري المزروعي مدير إدارة الحدائق العامة في بلدية أبوظبي عن التجربة قائلا: «بدأ العمل في إنشاء حدائق خاصة بالسيدات منذ سبعينيات القرن الماضي حيث تم إنشاء أولى حدائق السيدات عام 1978، وكان الهدف من إنشاء تلك الحدائق هو توفير الخصوصية والراحة للعائلة بوجود أماكن ترفيهية آمنة يمكن أن تذهب إليها المرأة بكل ثقة.
وفي إمارة أبوظبي يتوفر عدد من حدائق النساء والأطفال منها حديقة المشرف وحديقة النساء ببني ياس وحديقة أطفال الخالدية ومنتزه الشريعة، وقد تم تحديث معظم تلك الحدائق في العام الماضي بتوفير الخدمات الترفيهية الحديثة، وهناك مشاريع مستقبلية بتوفير حدائق أخرى لتكون قريبة من معظم مناطق أبوظبي، والجدير بالذكر أن حدائق السيدات تضم طاقما نسائيا في جميع المرافق حتى الألعاب.
ولا يوجد رجال في الحدائق إلا ما يخص العناية بالزراعة والري حيث تتم تلك العملية قبل أن تفتح الحدائق أبوابها، وتشكل تلك الأماكن مناطق جذب للعائلات حيث يزور حدائق السيدات ما يقارب النصف مليون زائر سنويا».ونجد من تلك الآراء المتعارضة أن فكرة حدائق السيدات على طول عمرها معرضة للنقد كأي شيء في الحياة لا يمكن أن يحقق الرضا الكامل مهما كانت أهميته أو أسباب وجوده.
انقسام عائلي
الباحثة الاجتماعية سحر الهاشمي مناصرا لحدائق السيدات إذ تقول: أصبح المجتمع مختلطا في كثير من مفاصل الحياة وفكرة عدم الاختلاط في الرحلات الترفيهية تؤدي إلى انقسام الأسرة وابتعاد الأم عن أبنائها الذكور وكذلك ابتعاد الأب عن بناته الأمر الذي يربك العلاقة الأسرية والتواصل الإنساني بين أفرادها، لأن الترفيه جزء من التربية الأسرية ولابد أن تستغل أوقاته في اجتماع الأسرة جميعا.
كما أن بعض الفتيات يتجاوزن المحظور في التصرفات والملابس بحجة الخصوصية التي توفرها الحدائق، فتظهر ممارسات غير صحية ولا تناسب مجتمعاتنا خاصة أن التأثر بما ترتديه فتيات الإعلانات أو المجتمعات الغربية أمر غير مقبول ويمكن لوجود أولياء الأمور مع أسرهم أن يحد من تلك الظاهرة ويؤدي إلى انتهائها.
وأعتقد أن تعرف الأطفال من الجنسين على بعضهم في أعمار مبكرة في وجود الأهل يسهم في نموهم النفسي السليم لكي لا تبنى أفكار مغلوطة عن العلاقة بالآخر، وتسعى الفتيات إلى التعرف على الأولاد بدون علم الأهل من منطلق كل ممنوع مرغوب، الأمر الذي يؤدي إلى مشاكل كثيرة لا يرغب الأهل بوجودها.
دلال جويد


