في الوقت الذي يستخدمها البعض كوسيلة للتخاطب والتواصل بعيداً عن قيود اللغة وتعقيداتها، يجدها آخرون وسيلة تقنية متطورة تتيح لمستخدميها أساليب جديدة في الدعابة والشتم والقدح والتحايل الذي قد تصل نهايته إلى أروقة المحاكم.. الرسائل النصية الناطقة التي أطلقتها مؤسسة اتصالات مؤخراً أصبحت خدمة جديدة تضاف إلى المزايا التي تقدمها للمشتركين، ورغم أنها ما زالت تستخدم على نطاق ضيق إلا انه بات من الأجدى الحديث عن هذه الخدمة وما يمكن أن يؤدي إليه استخدامها مستقبلا بشكل أوسع، مما ينبغي معه التعامل معها بوعي وتحضر شديدين.
نوال الرمحي طالبة تقول إن الرسائل النصية الناطقة أصبحت وسيلة من وسائل التخاطب والتواصل بين صديقاتها، حيث تتيح لها الاتصال معهن بطريقة أكثر جاذبية، وتضفي المزيد من الراحة والحرية لتوصيل الرسالة التي قد لا تجد فيها التأثير ذاته من خلال الرسائل النصية التقليدية، مشيرة إلى أنها باتت تستخدمها مع صديقاتها في الدعابة وأحيانا في اللوم والاعتذار وفي مواقف مشابها تجد للكلمة المسموعة تأثيراً أعمق من المكتوبة.
في حين حذر محمد احمد موظف علاقات عامة من استخدام هذه التقنية على نطاق واسع لما قد تثيره من مشاكل عدة وخاصة عند استخدامها بطريقة سلبية بين المراهقين، كالسب والشتم والكلام البذيء كذلك يمكن أن تؤدي إلى مشاكل أسرية عديدة بالرسائل التي يمكن أن تبعث عن طريق الخطأ.
مشددا على ضرورة أن تقوم الجهات المسؤولة بإجراء حملات توعية عن طرق استخدام هذه التقنية، ومخاطر استخدامها السلبي والنتائج المترتبة عليها وخاصة في الجانب القانوني، وذلك لأنها يمكن أن تستخدم عن طريق المزاح، وتؤخذ كدليل على جرائم أو جنايات يمكن أن تقال عن طريق الدعابة، فتقود أصحابها إلى السجن.
وفسر محمد صقر الزعابي رئيس جمعية الحقوقيين كيف يمكن أن تقود الرسائل النصية الناطقة إلى السجن، بقوله أنها دليل أقوى من الرسائل التقليدية وتؤخذ كقرين أو دليل مكمل، ويمكن أن تؤدي إلى السجن إذا لم يكن لأصحابها دفاع قوي، وذلك في رسائل السب والشتم والقذف والتهديد، وما شابه من الرسائل التي يمكن أن يستغلها أشخاص عدة، قد لا تسعفهم الرسائل التقليدية أو لا يستطيعون المواجهة، ويستغلون هذه الخدمة في إيصال مشاعرهم وتهديداتهم، مطالبا بضرورة القيام بحملات توعية في طرق استخدام هذه الخدمة الجديدة بطريقة لا تؤدي إلى إثارة المشاكل وخاصة بين الشباب والمراهقين.
سلاح ذو حدين
الدكتور محمود الزحيلي عميد كلية الشريعة في جامعة الشارقة سابقا ذكر أن استخدام هذه التقنية كأي تقنية من التقنيات الحديثة سلاح ذو حدين، يمكن أن تستخدم بشكل ايجابي ويمكن أن يساء استخدامها، وفي ما يتعلق بصحة المعاملات والعقود التي يمكن أن تجري من خلالها أكد الزحيلي أن البيع والشراء والوصية والطلاق بالمراسلة جائز شرعاً بشرط الوثوق بصحة المرسل، وفي حالة الرسائل الناطقة فهذه الوسيلة تعد ذات المصداقية الأعلى، لأنها فيها بصمة الأصوات التي يصعب تقليدها، وبالتالي فإن أياً من هذه المعاملات جائزة عن طريق الرسائل الناطقة.
وأضاف أن الزواج لا يجوز عن طريقها لأنه يجب أن يتم في مجلس واحد ويجتمع فيه الولي والشهود، لكن الطلاق يمكن أن يحدث عن طريقه أو عن طريق الرسائل النصية العادية أو من خلال الانترنت لأنها تعتبر وسائل تبليغ لفسخ عقد الزوجية الذي هو بيد الرجل ويمكن أن يوصله بأي وسيلة شاء.
د. احمد العموش رئيس قسم الاجتماع في جامعة الشارقة ذكر أن الرسائل النصية الناطقة لا شك أنها من التقنيات الحديثة التي يمكن أن تستخدم بشكل ايجابي لتوجيه رسائل الحب والود بين الرجل وزوجته وبين الأصدقاء وغيرها من أطراف العلاقات الاجتماعية، لكنه حذر من الإفراط من استخدامها لما لها من تأثير على تقنين العلاقات الاجتماعية الإنسانية التي لا تبنى بالشكل الأمثل إلا من خلال التواصل الحسي والزيارات التي تحدث التفاعل الاجتماعي بين أركان العلاقات الأسرية والاجتماعية المختلفة.
وقال عيسى حداد الرئيس التنفيذي للتسويق بشركة اتصالات إن الرسائل النصية الناطقة التي دشنتها الشركة مؤخرا تعتبر وسيلة رائعة للتواصل بين المشتركين بأساليب جديدة أكثر إمتاعا وتعبيرا عن المشاعر، ووسيلة ملائمة للمشاركين الذين لا يرغبون بكتابة الرسائل ولا يجدون الوقت الكافي لطباعتها خاصة أثناء العمل.
وأضاف أنها ستحدث تغييراً في طريقة تفاعل مشتركي اتصالات وتواصلهم مع بعضهم وتضفي مزيدا من الراحة وتلبي احتياجات العملاء ورغباتهم لأنها تحررهم من قيود اللغة في التواصل من خلال إمكانية إرسال الرسالة الصوتية بأي لغة.
فراس العويسي
