تعتبر الغوبانه أو بالمغوبانه كما تلفظ أحد أشهر الأحياء السكنية القديمة بخورفكان، فهي تقع في أقصى شرق المدينة بالقرب من البحر. وكانت عبارة عن «سيح» أرض شاسعة مليئة بالأشجار الكبيرة من الغوبان واللحلح والسدر والأشخر والغاف والسمر والنخيل، وتحدها الجبال الشامخة من الغرب على شكل هلال.
وحسب سكان المنطقة فإن اسم الغوبانه جاء نسبة إلى شجر الغوبان الذي كان ينتشر بكثرة في المنطقة وإن كان اليوم لا وجود لهذا النبات. كما يقال إن معناها الغابة الكثيفة ويبدو أن أصل الكلمة أتى من الغوب أو المغيب مكان الغياب وزمانه وهي منطقة تشهد بداية غياب الشمس في المنطقة. واشتهرت الغوبانه في الماضي بتجارة الخيول التي يديرها تجار هنود وذلك لأنها قريبة من الميناء القريب من مضيق هرمز الذي يربط خليج عمان بخليج مكران وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى بالإضافة إلى أنها تشتهر بوجود الأشجار الطبيعية الكثيفة التي كان الأطفال يستغلونها للاختباء واللعب، والرجال والنساء كذلك للتسلية والتسامر من خلال تخصيص الصباح للرجال والمساء للنساء.
وجاء في بعض السجلات التاريخية أنه في هذه المنطقة كانت توجد نشاطات إنسانية قبل أكثر من مائتي سنة، وبدأ أهالي خورفكان يعيشون في هذه المنطقة بشكل مكثف منذ ثمانين عاماً خصوصاً بعد توافد الأسر المهاجرة من دول أخرى إليها والذين قاموا بتعميرها وتطويرها كموقع سكني، حيث تعتبر الغوبانه همزة وصل للتبادل الاقتصادي والثقافي بين شرق الساحل الشرقي والدول الأخرى، فموقعها الاستراتيجي كممر طرق جعلها غنية بالثقافات المتنوعة كونها ملتقى التجار القادمين من جنوب شرق ووسط آسيا ومن الهند.
ومن أهم المعالم التي اشتهرت بها المنطقة قلعة الغوبانه والتي تم إزالتها عندما تم بناء الميناء وموقعها كمكان ترفيهي في السبعينات وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي يقبل عليها الناس صغاراً وكباراً من كل حدب وصوب ومن كافة مناطق الساحل الشرقي وخصوصاً في الأعياد و الإجازات والمناسبات ويقضون معظم أوقاتهم فيه مستمتعين ببساطة الألعاب التقليدية القديمة وخصوصا «المريحانه» وبالمناظر الطبيعية المختلفة.
حيث الجبال من الجوانب الخلفية والبحر الآسر من أمامهم، إضافة إلى شراء الألعاب والأجهزة الشعبية إلى جانب وجود عدد من عناصر الجذب السياحي الأخرى وهي البسطات المنتشرة في أرجاء المنطقة التي توجد بها أشهى الأكلات والحلويات الشعبية والمشغولات اليدوية، حيث يقوم بالبيع مجموعة من النساء.
كما يمكن مشاهدة آثارها الباقية وهي «المعشرة أي المقبرة»، حيث أصبحت الآن أثراً من الماضي وأرضاً خاوية بعد ضمها لميناء خورفكان، إلا أن العديد من القطاعات الاستثمارية بدأت في الاستثمار فيها بإقامة مشاريع استثمارية عبر إقامة مخططات صناعية وخدمية تستفيد من جودة الموقع في تلك المشاريع بالإضافة إلى إنشاء مقاهٍ شعبية بطراز تقليدي.
ناهد مبارك

