كان قرار الدكتور أشرف زكي نقيب السينمائيين المصريين قرارا روتينيا مجحفا، كأنه صادر عن موظف حكومي، أمامه كومة من الملفات، ويقول (فوت علينا بكرة).
لمَ هذا القرار الذي لن يكون في مصلحة الفن المصري، ولا العاملين فيه؟ لأنه عندما يعمل أي فنان عربي في مصر، فهو لن يعمل منفردا، بل سيكون معه فريق عمل مصري، من ممثلين وفنيين وعمال مصريين بطبيعة الحال.
ولماذا يريد الدكتور أن يقوقع الفن المصري؟ ويحرمه من إبداعات فنانين عرب، لهم وزنهم وثقلهم، ولهم شعبيتهم الكبيرة من المحيط إلى الخليج، والذي بلا شك لن يزيد عملهم في مصر من شهرتهم، بل ستكون هناك مصلحة مشتركة، وسيشكلون إضافة للفن المصري، والفن المصري سيكون إضافة وتنويعا لهم، وهذا كله لمصلحة المشاهد العربي.
وهل بقراره هذا سيجعل أيمن زيدان وجمال سليمان وتيم حسن وسلاف... وغيرهم يجلسون في البيت بلا عمل منتظرين عطف الدكتور أشرف؟! بالطبع لا... فهم أصحاب أعمال ناجحة جدا في بلادهم.
لن أقول إن هذا القرار أعادنا للوراء، فيا ليته كان أعادنا للوراء، لأننا لو نظرنا وراءنا لرأينا الصورة الحقيقية للفن العربي - أو ما يسمى المصري- فمثلا عرفت على كِبر، أن نجيب الريحاني أعظم فنان مصري ليس مصريا، وإن شادية أصلها تركي، والكثير من الممثلين اللبنانيين والسوريين الذين كنا نحسبهم مصريين، وهناك ممثل رائع، للأسف لا أذكر اسمه رأيته في أكثر من عمل مع الفنان نور الشريف، ثم فوجئت أنه سعودي،عندما رأيته في عمل خليجي، وأيضا من الجيل الجديد، لا أعرف الفنانين المصريين من غيرهم، وبصراحة لا يهمني أن أعرف، فالفن ليس له وطن، وما يهمني هو ما يقدمه من فن....غثا كان أم سمينا؟
كل دولة لها الحق في توطين المهن التي تريد حمايتها، وقصرها على أبنائها، مثل التدريس والمحاماة والقضاء والطب....الخ.
ويمكن للدول أن يكون لها الحق في ذلك، لأن هذه المهن لا تتعدى نطاق المحلية، فأنا مثلا لا أعرف أسماء المدرسين أو المحامين بمصر أو الإمارات أو حتى أميركا، ولا أعرف من أسماء الوزراء في كل الدول إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة.
وكم أسعدني في رمضان الماضي تلك الوحدة العربية، لان الفن العربي خلق وحدة فنية عربية، جعلت هناك اندماجا وتكاملا في الأعمال الفنية، وخفَّت وتراجعت حدة التنافس وعمل المقارنات بين المسلسل السوري والمسلسل المصري وعن أيهما أفضل، وأيهما أكثر جماهيرية، فالتف الناس حول الملك فاروق، وغيره من الأعمال المشتركة الممتازة التي رأيناها في رمضان الماضي.
أتمنى أن يعود الدكتور أشرف في قراره، لأن الرجوع عن هذا القرار سيكون أكثر تحضرا ورُقِيا من الاستمرار فيه، مع وضع قوانين تنظم عمل الفنانين العرب، كأن يكونوا حاصلين على عضوية نقابة الممثلين ببلدانهم، أو برفع مبلغ تصاريح العمل لهم، أو أي إجراءات يرتئيها الدكتور أشرف زكي ومجلس إدارة النقابة.
سوسن سحاب ـ مصر