«المساهمة ومن خلال الممارسة العملية وليس الأقوال في حماية بلدنا والهوية الوطنية تأكيد لانتمائنا الوطني الحقيقي، بعيداً عن الشكوى والتباكي على المخاطر التي تواجهه وتواجه أبنائه والتي يمثل الخلل في التركيبة السكانية أهمها، وأنا اقصد بالسلوك العملي لوضع الحلول لهذه المشكلة التخلي عن كثير من السلوكيات المتسمة بالعنجهية والتي تتيح استيراد المزيد من العمالة ومفاقمة الخلل في التركيبة السكانية، كأن يقوم الشخص بغسيل سيارته بنفسه، أو يملأ خزان سيارته بالوقود دون الاعتماد على العمالة الآسيوية المنتشرة في محطات تعبئة الوقود».
خرجت هذه الكلمات من فم «أحمد جمعه» بما يشبه الصرخة حيث كان يعتصره الألم والمعاناة مرتسمة على ملامحه وهو يتحدث حول هذه القضية التي تؤرق المجتمع الإماراتي عبر التهديد الحقيقي بأن يكون المواطنون أقلية في وطنهم.
هذا الأمر الذي تؤكده الحقائق الإحصائية المتوفرة، حيث أشارت وزارة الاقتصاد وفق الإحصائية الأخيرة إلى أن نسبة المواطنين بلغت 21% من عدد السكان المقيمين على أرض الدولة والبالغ عددهم 4 ملايين نسمة، هذه الأرقام التي يرى البعض بأنها تعطي أرقاماً غير دقيقة بهدف التخفيف من وقع المشكلة على الجمهور، كما تشير إحصائية أخرى إلى أن نسبة المواطنين تبلغ 15% فيما تبلغ نسبة الوافدين 85% من عدد السكان.
وعلى صعيد آخر فقد أشارت إحصائية أخرى إلى أن نسبة زيادة المواطنين الطبيعية سنوياً تبلغ 3% فيما تبلغ النسبة نفسها لدى الوافدين 7%، كما جاء في تصريح لمصدر مسؤول في مركز دبي للإحصاء أن نسبة المواطنين في الدولة في العام 2025 ستكون في حدود الـ 2% فقط.
دخول العمالة الوافدة إلى ارض الدولة ضرورة تفرضها مقتضيات التنمية والمشاريع العملاقة القائمة، ولكن تواجد مئات الآلاف من العمالة الهامشية هو الشيء غير الضروري والذي يفاقم المشكلة حيث يعتبر التخلص منها أو التخفيف من أعدادها مدخلاً واقعياً لحل المشكلة..
وكان موضوع الاستطلاع يتمثل في الإجابة عن هذا السؤال الذي تم توجيهه لعدد من الشبان المواطنين: هل تقبل بأن تتخلى عن كثير من مفردات الرفاهية وممارسة الخدمة الذاتية للتخلص من العمالة الزائدة وتعديل الخلل في التركيبة السكانية؟..
خدمة الوطن
«جمال سالم» قال إنه مستعد تماماً للإسهام في خدمة وطنه وحمايته بروحه فكيف إذا ما كان المطلوب شيئاً بسيطاً يقتضي فقط التخلي عن بعض الرفاهية، مشيراً إلى أن قيام الشخص بغسيل سيارته أو ملء خزانها بالوقود مسألة غير معقدة ولا تنتقص من كرامته مطلقاً، ولكنها على المستوى الوطني لها مفعول السحر.
وترى «مريم محمود» أن انتشار الخدم في مختلف المنازل إضافة إلى إسهامه في خلق جملة من الإشكالات الاجتماعية، قد عمق بشكل واضح الخلل في التركيبة السكانية في الدولة بزيادة أعداد عمالة هامشية يمكن موضوعياً الاستغناء عنها عبر قيام الأم والزوجة بدورها الطبيعي في المنزل متمثلاً في الطهي والتنظيف وتربية الأولاد.
ولفتت إلى أن عودة الأمهات والزوجات لممارسة أدوارهن الطبيعية في المنزل سيسهم بالتأكيد في تخفيض أعداد كبيرة من العمالة غير الضرورية والتي لا يمثل وجودها أي إضافة لعملية التنمية، لافتة إلى استعدادها الكامل للتخلي عن الخادمتين والبدء في عملية التغيير على هذا الصعيد.
وقالت« ليلى حمدان» إنها بادرت فعلياً ومنذ أكثر من عام إلى التخلص من الخادمة والمربية في إطار عملية تقليص المصاريف جراء حالة الغلاء المحلية والعالمية، لافتة إلى أنها شعرت في البداية وبعد رحيلهن ببعض الصعوبات في القيام بأدوارهن إلا أن الأمر أضحى أكثر سهولة بعد فترة من الاعتياد عليه، مشيرة إلى أن اتخاذ مثل هذا القرار قد يحمل صعوبات اجتماعية لصاحبه من خلال نظرة المحيط الاجتماعي الذي يرى في هذا القرار تخلياً عما يسمى بـ «البرستيج» الضروري للعائلة المواطنة.
ورأت «حسنية صالح» بأن قرار التخلي عن مفردات الرفاهية ليس سهلاً، ويحتاج إلى جرأة كبيرة لأن السيدة التي ستقدم عليه ستتعرض إلى انتقادات واسعة وسخرية لا حد لها من القريبات والصديقات واعتبارها دون المستوى الاجتماعي والذي قد يتوجب مقاطعته، مؤكدة بأنها تتمنى أن تستطيع الإقدام على هذه الخطوة إلا أن الصعوبات الاجتماعية التي ذكرتها تمنعها من ذلك.
واعتبر «عبدالله علي» التخلي عن العنجهية والعادات المكتسبة عقب الطفرة النفطية ممكنة، بل وضرورية في إطار تأكيد الانتماء الوطني، مؤكداً بأن هذه المحطة تعد حاسمة في تاريخ أبناء الإمارات لأنها تعني حماية الوطن والشعب من الخطر الذي يتهدده، وهنا بالتحديد يظهر للعيان من هو الذي يضع الإمارات في أول الترتيب ومن هو غير المعني بالامر ويتعامل مع الوطن من منطلق الاستفادة من خيراته فحسب دون إعطائه شيء.
وأشار إلى أهمية قيام كل شخص باتخاذ قراره بجرأة كاملة للقيام بالأعمال التي يراها الآخرون متدنية ولكنها فعلياً تسهم في حماية الوطن.
خالد اللوباني
