الأحلام التي نسجناها منذ نعومة الأظفار .. والثورات التي راودتنا بضرورة إحداث تغيير .. والمشروعات التي أردناها أن تسهم بإيجابية في خدمة الوطن وبناء نهضته .. والأداة التي من خلالها ننطلق نحو فضاء العمل الأوسع وتفعيل سلاح العلم بالطريقة المثلى.. نظرة عن قرب إلى مشروعات تخرج طالبات كلية التربية بجامعة زايد توضح القفزة النوعية التي تتطلع إليها الخريجات في الميدان التعليمي، والتغيير الذي ينشدنه من خلال أفكار تنتظر التفعيل.
ولأن الإصلاح يبدأ من الصفر ومعرفة الأسباب خطوة نحو العلاج، تعتبر نجلاء العويس - إحدى الخريجات من فرع الرياضيات - أن الأثر النفسي لمادة الرياضيات يُعد حلقة مهمة في سلسلة تفعيل تعلمه التي من شأنها تخفيف وطأة المادة على الطلبة وإحداث تغيير إيجابي في مستوى تحصيلهم، بمشاركة زميلاتها زهرة البلوشي وفاطمة الرئيسي ومريم الدشتي، تحدثت نجلاء عن مشروع تخرجهن المشترك الذي تناول كان بعنوان «قلق الرياضيات»، وهو عبارة عن بحث إجرائي، تناول استبيان لأراء الطلبة حول الأسباب التي تجعل من الرياضيات مادة صعبة ترتفع فيها نسبة الرسوب، وشمل الاستبيان 200 طالب وطالبة في مختلف إمارات الدولة.
وأظهرت نتائج الاستبيان أن السبب الرئيسي لتخوف الطلبة من مادة الرياضيات يعود إلى ضعف مهارات التدريس لدى بعض المعلمين، وعدم التجديد فيها أو ربطها بتفعيل دور الرياضيات بالواقع، كما عزا بعض الطلبة أسباب التخوف من المادة إلى كونها نظرية بحتة وتخلو من المهارات التطبيقية التي تجعلها مفهومة بعيدةً عن الرمزية والنظرية، إلى جانب أسباب أخرى مثل الفكرة المتوارثة عن المادة، أو تعزيز الخوف من الرياضيات عن طريق التنشئة.
وحول المرحلة التي يبدو فيها قلق الطلبة من الرياضيات واضحاً، أظهرت النتائج أن ما يقارب 70% ممن شملهم الاستبيان يرون الطلبة في مرحلة الثانوية هم الأكثر تخوفاً من المادة، يليهم الطلبة من الصف السادس وحتى التاسع الأساسي.
وجاءت أجوبة الطلبة الذين شملهم الاستبيان لتؤكد ضرورة إحداث تغيير في أسلوب تدريس المادة فيرى أحدهم أن «الرياضيات ستكون ممتعة إذا كان هناك المزيد من الأنشطة ذات الصلة بالحياة اليومية» بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور الأنشطة ما يستوجب تقليل نصاب المناهج، واعتبر جزء من الطلبة أن سبب إخفاق الطلبة في الرياضيات يعود إلى ضعف مهارات التدريس لدى بعض المعلمين.
وتمكنت الطالبات من اقتراح أساليب علاجية بناءً على أجوبة الطلبة الذين شملهم الاستبيان، مثل التركيز على الفروق الفردية بين الطلبة، وتنويع أساليب التدريس، وتوظيف التكنولوجيا في المادة، إلى جانب ضرورة تفعيل التعلم الحركي وتنويع استراتيجيات التعلم وإشراك الطالب في العملية التربوية، سيما في المراحل التعليمية الأساسية.
إلى جانب ذلك اعتبرت الطالبات أن تفعيل دور الرياضيات مرهون بتوظيف مبادئها ونظرياتها في الحياة اليومية، وربطها بالمهارات الأساسية، مثال على ذلك تفعيل مهارة قياس الحجوم والسعات بالاستعانة بأدوات يستخدمها الطالب في حياته اليومية تتخذ أشكالاً مختلفة مثل المكعب وشبه المكعب والمنشور والكرة، انطلاقاً من ضرورة استشعار أهمية المادة من خلال أمثلة ملموسة، وأكدت نجلاء العويس أن الأساليب المقترحة التي تم تطبيقها من قبلهن خلال فترة التدريب العملي لقيت صدى وتفاعلاً إيجابياً من الطالبات.
علاقة ضرورية
جانب آخر من العملية التربوية يكمن في العلاقة بين المعلم وولي الأمر ودورها المؤثر في التحصيل الدراسي للطالب، ناقشته الخريجات منى حميد ونوف الخاجة وعائشة البلوشي - بمشاركة زميلات أخريات- من خلال استبيانات شارك فيها 100 من المعلمين وأولياء الأمور من مدارس خاصة وحكومية ونموذجية، إلى جانب دراسة حالات فردية من خلال مقابلات شخصية تناولت مفهوم العلاقة بين المعلم وولي الأمر، والوقت المخصص لعقد اللقاءات بين أولياء الأمور والمعلمين، والأمور التي يتم مناقشتها خلال تلك الاجتماعات.
بينت نتائج الاستبيانات كما قالت منى حميد استعداداً كبيراً من قبل أولياء الأمور تجاه تفعيل دورهم من خلال التواصل المكثف مع المدرسة، ولكن ذلك لا ينفي وجود ثغرات تشمل طريقة التعامل غير المنظمة أو الاستياء الذي يبديه بعض المعلمون تجاه تواجد أولياء الأمور في المدرسة، وعدم استجابة بعضهم في أحيان كثيرة، إلى جانب تعارض أوقات الطرفين الذي يعد عائقاً أمام تواصلهم.
واقترحت الخريجات في مشروعهن تنظيم العلاقة بين المعلم وولي الأمر عبر برامج للتواصل تضعها إدارات المدرسة بالتنسيق مع أولياء الأمور، بالإضافة إلى توعيتهم بأهمية إسهامهم بالحضور والتفاعل في الأنشطة اللاصفية والفعاليات التي تقيمها المدرسة ودعم الطالب من خلال الحضور والمشاركة، والتي بدورها تعزز التحصيل الدراسي للطالب.
أما المعلمون فقد اقترحوا ضرورة نشر ثقافة التواصل بين أولياء أمور الطلاب ذوي التحصيل الدراسي الضعيف والمتوسط بالتحديد، واعتبروا دورهم محورياً في إنجاح العملية التربوية، ورفع مستوى أبنائهم.
أمل الفلاسي
