حين تفتح أبواب مجلس غرفة أم الشيف تشعر أنك خارج أسوار المدينة، فالظلال الوارفة وأشجار النخيل والتوت والتين والحمضيات إضافة إلى المبنى القديم يجعل المكان يعبر بجدارة عن الغرض الذي أنشئ من أجله قبل أكثر من ثلاثة وخمسين عاماً.
شيد المبنى في مدينة جميرا عام 1955 ليكون مجلسا صيفيا للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حين كان رحمه الله يستقبل الناس في المجلس أوقات العصر ليتابع شؤونهم ويخطط لمستقبل دبي وعمرانها، وقد مر المبنى بمراحل عديدة منها تحوله في الستينيات إلى مركز للشرطة، ثم تم ترميمه ليصبح مبنى تاريخيا يستقبل الزوار في قلب مدينة الجميرا بمساكنها الحديثة والتطور العمراني الكبير. دخلنا المبنى ليستقبلنا المرشد السياحي فيه محمد المطروشي الذي أطلعنا على تفاصيل المكان، فأشار إلى أنه تم ترميم المبنى ليستقبل الزوار ويعرفهم بتاريخ دبي، وقد أنشئ بين أشجاره فلج جعل من المكان لوحة فنية للماء والخضرة يكملها الطابع التراثي بينما بقيت الأرض غير المزروعة موحية بأننا عدنا إلى زمن المبنى وأيامه الماضية، وأنها ما زالت قادرة على العطاء ففيها متسع للأشجار والزهور.
بينما شهد مقهى الغرفة المشيد من العريش أياما جميلة حين كان الناس يرتادون مفعمين برائحة التراث، لكن المطروشي أشار إلى أن المقهى أقفل منذ عدة سنوات ولم يبق سوى مبنى العريش الذي شيد في إحدى زوايا المكان. أما اسم أم الشيف فهو نسبة إلى هير أم الشيف وهو أحد أجود هيرات اللؤلؤ في الدولة حيث يتميز باحتوائه على لؤلؤ نظيف كامل الاستدارة، وقد أخذت المنطقة المحيطة بالمجلس هذه التسمية كذلك. وقد شيد المبنى من الأحجار المرجانية المستخرجة من البحر والمواد الجصية والصاروج وخشب الكندل الذي كان يؤتى به من شرق إفريقيا إلى جانب سعف النخيل، حيث يتكون من طابقين يتكون الطابق الأرضي من بهو مفتوح تتوسطه الأعمدة التي تسند المبنى حيث يحتوي الطابق الثاني على المجلس الواسع الذي يتميز بتهويته الجيدة وبرودته في أوقات الصيف الحارة.
يتوسط المجلس مساكن منطقة الجميرا الحديثة ليشكل بقعة فريدة تحمل رائحة الماضي وتعود بزائرها إلى أيام دبي القديمة ومجالسها وأحاديثها، إذ يحتوي المجلس الذي يتسع لخمسين شخصا على أدوات الماضي والمفروشات التقليدية المرتبطة بمراحل سابقة من حياة الناس في دبي.
يستقبل مجلس غرفة أم الشيف زواره يوميا خلال ساعات النهار حيث يقبل عليه السياح من الأجانب ومن أبناء المنطقة الذين يرغبون بتعريف أبنائهم بماضي دبي، ويصل عدد زوار المجلس حوالي 200 زائر يوميا.
دلال جويد


