لا يمكن إغفال دور الإعلام في حياتنا، ولا التشكيك بإسهاماته في تفعيل الرأي وإيصاله، وكشف الحقائق. لكن الإعلام لن يمارس دوره الحقيقي إذا لم يتمتع العاملون فيه بجوانب أهمها روح المواطنة والانتماء والشعور بالمسؤولية، إضافة إلى ضرورة أن يكون العاملون فيه من خريجي أقسام وكليات الإعلام المؤهلين لممارسة دورهم الإعلامي المبني على منهجية اكتسبوا أساسيتها الأولية من دراستهم الأكاديمية.
وقد يستاء البعض من هذا الكلام، إلا أن المهنة أصبحت ملاذا لكل من لم يجد له عملا، وغدت للمتكسبين الذي لا هدف لهم سوى المال، الشاهد على ذلك ما كتبه صحافي بإحدى المجلات المحلية من خلال تحقيق عن سبب ارتفاع الأسعار، ووضع صورة لحلاق على أساس انه صاحب شركة للاستيراد والتصدير، وهناك الكثير من الإدعاءات التي يطلقها البعض عبر التحقيقات الصحافية على صفحات المجلات، المحلية منها والعربية في الوقت الذي تعتني الصفحات الأجنبية كثيرا بكل ما يكتب في صفحاتها.
والغريب أنه في الوقت الذي يحتاج الوسط الإعلامي إلى حركة توطين قوية، نجد أن قسم الصحافة بجامعة الإمارات، قد استبدل مقررات الإعلام التي باللغة العربية إلى مقررات بالانجليزية، ومن المعروف هنا أن الصحافة وخصوصا العربية لا يمكن تلقينها وتدرسيها بالإنجليزية، وإن كانت التقنيات الإعلامية الغربية قطعت شوطا كبيرا في الإعلام، إلا أن ذلك في جوانب محددة.
ويمكن هنا تخصيص مساقات تتناول هذه التقنيات بالإنجليزية وإحداث نوع من التوازن فلا ضير أن يلم الصحافي المواطن باللغة الانجليزية، ولكن لابد أن تكون العربية هي الأساس، لأنها ما سيتعامل به في كتاباته وعمله في الصحف المحلية. ولعل الخيار للطالب في أن يكون صحافي يكتب بالانجليزية أو بالعربية، على أن يلم بالانجليزية بما يكفي.
