لم يعط نفسه أي مهلة للتفكير في الرد على سؤالي له حول ماهية السلوكيات السيئة والخاطئة، حيث أشار فورا ودون مقدمات إلى أنها من وجهة نظره تتمثل في قيام البعض بسلوك لا يمكن وصفه إلا بالأنانية المطلقة عندما يدخنون ويلقون برماد وأعقاب سجائرهم من شباك السيارة دون اكتراث بالآخرين وبالمظهر العام للمدينة، حيث يعتبر صاحب هذا السلوك أن نظافة سيارته فقط هي الأهم.
لافتا إلى أن هذا التصرف إضافة إلى كونه يعكس مستوى عالياً من الأنانية لدى صاحبه فهو يدل أيضاً على أن هذا الشخص عدو للنظافة في بيته. السؤال الذي وجهناه للجمهور حول السلوكيات الخاطئة والسيئة التي يواجهها المجتمع جاء في إطار هذا الاستطلاع، ليس بهدف التعريف بهذه السلوكيات فحسب بل السعي لوضع الحلول لها وعدم تكرارها، نظرا لتأثيراتها السلبية على المجتمع بيئة وأفراداً.
«خليفة عمار» أشار إلى أن السلوك الذي يزعجه بشكل كبير ويتكرر كثيرا بشكل مؤسف يتمثل في قيام بعض السائقين بفتح نافذة سيارتهم والبصق في الشارع دون أي اعتبار لمشاعر الآخرين، والذي كان من الممكن أن يتم يشكل حضاري باستخدام المناديل الورقية وإلقائها لاحقا في سلة القمامة دون التسبب بإزعاج الآخرين.
ومن السلوكيات الخطرة والمزعجة قيام البعض بقطع الشارع من الأماكن غير المخصصة لذلك مما يتسبب بالخطر على السائق والناس، وما يثير الحنق أكثر أن البعض يتسلقون الاسلاك الفاصلة بين الطريقين ولا يكلفون أنفسهم عناء السير داخل نفق المشاة أو الجسر المخصص لهم.
وأوضح بأن مواجهة هذه السلوكيات الشاذة تستلزم مزيدا من الحملات الإرشادية وبلغات مختلفة تغطي تعدد الأعراق في الإمارات، وتشديد العقوبات على مرتكبيها، ما يستلزم التوسع في منح صفة الضبطية القضائية لأشخاص جدد يتم من خلاله سد النقص الكبير في صفوف المفتشين التابعين لبلديات الدولة.
ولا شك أن الحملات الطلابية التي تنظمها المدارس بين الحين والآخر تعمل على غرس قيم الجمال بين الناس وترسخ العادات الإيجابية الاجتماعية وتخرج جيلاً يحترم البيئة والمجتمع والناس ومشاعرهم بما يؤكد الرقي الاجتماعي والعلاقات الحضارية القائمة على احترام الآخرين.
حبس بالسيارة
ويرى «بلال عبد الرحمن» أن السلوك السيئ بالنسبة إليه مرتبط بقيام شخص ما بإيقاف سيارته كيفما اتفق دون أي اعتبار لما يمكن أن يسببه ذلك من أذى للآخرين، حيث كثيرا ما يتسبب بتعطيل أصحاب السيارات التي يغلق عليها المنافذ بطريقته من أداء متطلبات حيوية بالنسبة لهم وعائلاتهم، مشيراً إلى أن هذا السلوك غير الحضاري كثيرا ما يسهم في تأخير طلاب عن مدرستهم، أو زوج عن إسعاف أحد أفراد أسرته إلى المستشفى، وغير ذلك من المواعيد الضرورية.
ورأى «حسني محمود» أن السلوكيات الخاطئة من وجهة نظره تتمثل في عدم مراعاة الجيران للأصول عندما يسمحون لأنفسهم بإزعاج الآخرين بالأصوات المرتفعة وخاصة في الأوقات المخصصة للراحة، إضافة إلى قيامهم بإلقاء أكياس القمامة في غير الأماكن المخصصة لها من «المنور» أو البلكونة.فيما اعتبرت «رهام عبد» أن الأنانية إجمالا هي الصفة الأكثر بشاعة التي يمكن أن يتصف بها أي إنسان والتي يمكن أن تفتح الباب واسعا أمام صاحبها إلى ارتكاب جملة من السلوكيات السيئة والخاطئة.
لافتة إلى أن اقتحام السائق لطابور السيارات الذي يتهادى ببطء من كتف الطريق يمثل مشهدا أنانيا أكيدا، كما أن قيادة السيارة بسرعة كبيرة وسط برك المياه الآسنة ما يؤدي إلى إصابة المارة بالبلل.ورأى «علاء عبد الله» أن السلوك السيئ بالنسبة إليه ذلك المتعلق بقيام موظف ما بالتقرب من رؤسائه والبدء بحملة دس رخيص بحق زملائه ليصبح في نظرهم الحريص على مصلحة العمل وبقية زملائه يعمل على إظهارهم كمقصرين دوما.
مشيرا إلى أن الأكثر إزعاجا في هذا الإطار قيام المسؤول باتخاذ قرارات تعسفية بحق الموظفين الضحايا استنادا إلى كلام الموظف الدساس دون أي محاولة من قبله للتدقيق فيما قاله هذا الموظف.بينما قال «مهند عليان» إن ما يقشعر له البدن بالنسبة له من التصرفات السيئة يتمثل في التطفل على الآخرين ومحاولة معرفة أخبارهم وأسرارهم على الرغم من كونها لا تعنيهم مطلقا ولن يحققوا أي مكسب بمعرفتها.
مشيرا إلى أن حظه السيئ كان عندما جاورته عائلة يتمثل جل اهتمام الزوجة لديها بتقصي أخبار الجيران حيث تقوم بفتح بابها في كل مرة يطرق بها باب أحد من الجيران وفي أي ساعة من النهار أو الليل، لافتا إلى أن الزوجة تستمر بفتح باب المنزل إلى أن يغلق باب الجيران المعنيين.
وعلى الجانب الآخر ترى جمانة أحمد أهمية الحديث عن السلوكيات الإيجابية وعدم الاكتفاء بالحديث عن السلبية فقط في إطار تدعيم كل ما هو إيجابي في الحياة، لافتة إلى أنها دائمة الإعجاب بأحد الجيران الذي يقوم بإيقاف سيارته في مكان بعيد عن منزله ولا يلجأ مطلقا لإيقافها وإغلاق الطريق على غيره من السكان، موضحة بأنها تعاني الأمرين من هذا السلوك المزعج.
التدخين في المصعد
قال «محمد أبو الرب» إن السلوك المزعج من وجهة نظره والذي يتكرر يوميا في البناية التي يقطنها يتمثل في التدخين داخل المصعد، وأنه كثيرا ما حاول التدخل بلفت نظر صاحبه إلى الخطأ والضرر الكبير الذي يلحقه بالآخرين نتيجة هذا الفعل من مرتكب ذلك السلوك، مؤكدا استجابة نسبة قليلة منهم واستهتار الكثيرين بهذه النصائح، حيث وصل الأمر ببعضهم لمحاولة التعدي عليه بالضرب لأنه طلب من شخص إطفاء سيجارته فيما كان احد الأطفال داخل المصعد، حيث اتهمه المدخن بمحاولة الاستعراض وإظهار نفسه بمظهر الحريص على الذوق العام وصحة الأطفال.
ولفت أبو الرب إلى أنه مدخن ومع ذلك فهو يتحاشى تماما إزعاج الآخرين والتسبب في إلحاق الضرر بهم في إطار تحقيق متعته الشخصية، حيث يحاول دوما الابتعاد ما أمكن عن الآخرين عندما يدخن. وأشار إلى أن التخلص من هذا السلوك السيئ يرتبط بالشخص نفسه ومدى استعداده ليكون متحليا بروح حضارية. وأكد أنه لا توجد أي قوة ضاغطة على الشخص المخطئ في مثل هذه الحالة سوى ضميره، لا سيما إذا عملنا أن هناك أناساً يعانون من أمراض تحسسية قد يودي التدخين بحياتهم ويعرضهم للخطر.
خالد اللوباني
