«لا تبتئس ستحصل على مبلغ مالي هذا اليوم، يحل لك مشاكلك المتعثرة»، انتظر طوال اليوم لكنه لم يحصل على درهم واحد.. هذا كان احد الأصدقاء من مواليد برج الجوزاء الذي علق آمالاً على طالع برجه في ذلك اليوم إلا انه أصيب بخيبة أمل، وغيره الكثيرون الذين ربطوا مسار يومهم وربما حياتهم في الطالع لكنهم قد لا يجدون ما يبحثون عنه، وقد يتشبثون بما ينبئهم به هربا من أزمات ومشكلات من ناحية، ورغبة في سبر أعماق المستقبل من ناحية أخرى، وفي الحالتين فإن الإحباط والتعاسة ممكن أن يلازما من يتعلق بهذا السراب.
عايدة مرزوق تعمل في إحدى الصالونات تقول إنها تتابع طالع برجها من فترة إلى أخرى، ولكنها تلجأ إليه بشكل خاص عندما تعتريها مشكلة معينة، حيث تحاول من خلالها إعادة الأمل وبث الهمة في النفس. وأشارت إلى أنها تؤمن بها بشكل كبير، وان هناك علماء متخصصون في قراءة الطالع، مما جعل كثيرين وحتى رؤساء دول يؤمنون بها ويتخذون قرارات حاسمة بناء عليها.
احد معدي الصفحات المتخصصة بالأبراج في إحدى الصحف المحلية ذكر انه كان يكتب الأبراج بالاعتماد على الكتب المتخصصة في علم الأبراج الشائعة في الأسواق، وانه أحيانا كان يكتبها من خياله دون اللجوء إلى أي مصدر، لذا فإنه من الخطأ تعليق قرارات وآمال كثيرة على الطالع.
مشيرا إلى انه خلال عمله في إعداد هذه الصفحة اتصل به احد المواطنين يذكر له انه قام بتطليق زوجته بناء على ما قرأه في طالع برجه لليوم، وانه بعد أن اخبره بأن ما يكتب في الأبراج ليس حقيقيا وانه كان مخطئا في قراره، اتصلت به زوجته في اليوم الثاني تخبره أنها عادت لزوجها وان طالع البرج كاد أن ينهي حياة أسرة، مما جعله يترك العمل في هذا المجال.
قلق وحيرة
الدكتور علي الحرجان معالج نفسي يذكر أن اللجوء إلى قراءة الأبراج والغيبيات تشير إلى أن الإنسان يعاني من القلق والحيرة والخوف وعدم الثقة بالنفس، ويواجه صعوبات اجتماعية ومشاكل حياتية مختلفة تدفعه إلى البحث عن علاجها من خلال قراءة الطالع في الأبراج، التي عادة ما تعطيه بصيص أمل في علاجها.
وأشار إلى أن الإنسان السوي الذي لا يعاني من أي مشاكل نفسية أو عاطفية أو مادية من النادر جدا أن يطالع الأبراج أو أن يعلق عليها قرارات مهما كانت صغيرة أو كبيرة في حياته. وأضاف أن تعلق بعض الناس فيها يدل عن حالة من الضعف وعدم القدرة على مجابهة الواقع، فيحاولون الهروب منه من خلال قراءة الطالع التي تعتبر وسيلة هروب ليس إلا، ووضعها في قوالب علاجية مؤقتة.
وأكد انه خلال خبرته الممتدة لنحو 30 عاما وجد كثيرا من الأشخاص يعانون من وسواس قهري يدفعهم إلى قراءة الطالع والاعتماد عليه في تسيير حياتهم الشخصية، لكنها يمكن أن تتحول إلى توتر شديد وقلق وأمراض نفسية خطيرة، وهذا ما حدث مع إحدى المريضات التي تحول قراءة الطالع لديها إلى حالة من القلق، والوسواس القهري، إذ كانت تنتظر صدور إحدى المجلات الأسبوعية بتشوق شديد لدرجة أنها كانت لا تستطيع النوم لمدة يومين حتى صدور المجلة وقراءة الطالع فيها، لمساعدتها على اتخاذ قرارات هامة في حياتها.
وأوضح دكتور الحرجان أن قراء الطالع تؤثر سلبا في حياة الأشخاص الذين يعلقون عليها آمالا وطموحات كثيرة، مشيرا إلى أنها قد تؤدي إلى الإحباط في حالة عدم تحقيق ما يرد في الطالع أن كان ايجابيا، أو تعاسة وبؤس وحزن في حالة كان الطالع سلبيا.
ظاهرة قديمة
يؤكد الدكتور عبد الناصر أبو البصل عميد كلية الشريعة في جامعة الشارقة أن الأبراج وقراءة الكف والفنجان كلها من الغيبيات، التي لا يعلمها إلا الله، وقد ورد في الحديث الشريف انه «من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد»، كذلك حرمت لما لها من تأثيرات سلبية على حياة الناس، لأنهم قد يلجأون إليها للهروب من مشاكل وأزمات مختلفة بدلا من مجابهة الواقع، والتوكل على ما يرد فيها من أمور ايجابية تخص حياتهم بدلا من التوكل على الله.
وأوضح الدكتور عبدالناصر أبو البصل أن هذا بعيد عن تعاليم ديننا الحنيف الذي جاء ليبعدنا عن الأوهام والترهات وقال إن العمل الدءوب الذي أمرنا به سبحانه وتعالى لأدراك سبل حياتنا بدلا من الاتكال للترهات الواردة في مثل هذه الممارسات التي لا فائدة منها، مشيرا إلى إن فيها استخفاف بعقول الناس، وهي من ممارسات الجاهلية التي يبغضها الإسلام.
فيما يذكر الدكتور احمد العموش رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة أن قراءة الأبراج ظاهرة اجتماعية قديمة وليست حديثة، وارتبطت بالخوف من فقدان شيء عزيز مؤثر في حياة الناس، وهو سلوك تعويضي عن شيء مفقود في داخلهم يمكن إن يكون ماديا أو معنويا، وانه يرتبط دائما بضعف الوعي، وعمق الفجوة في الجوانب المادية والمعنوية التي يعاني منها الإنسان العربي.
وأشار الى ضرورة بث رسائل التوعية في كافة وسائل الإعلام في التحذير منها، لان بعض الأشخاص يلجئون إليها لتعويض مطالب اجتماعية ونفسية مفقودة، لكنها بالتأكيد لا ولن تنفعهم، مما قد يؤدي إلى حالة من الإحباط وزيادة في القلق والتوتر وبعض المشاكل النفسية الخطيرة. وتظل هذه المشكلة قائمة ولها من ينتصر لها ولابد من التوعية المكثفة لإزالة هذه الأفكار بين الناس.
فراس العويسي
