مع انتهاء العام الدراسي وجلوس الأطفال في منازلهم وعدم وجود المراكز الصيفية القادرة على استيعابهم اتجهت الغالبية العظمى منهم للألعاب الالكترونية لاسيما تلك التي توفرها شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) ومقاهي الانترنت والمراكز التجارية، ثم عند العودة إلى البيت يسارع هؤلاء الأطفال لإكمال جولاتهم وصولاتهم ومواصلة اللعب عبر البلاي استيشن حتى ساعات متأخرة من الليل.

ويغض الأهل الطرف عن سلوكيات أطفالهم تحت مبرر العطلة الصيفية ووقت الفراغ دون أن يدروا أن مثل هذه الألعاب قد تتسبب في إيذاء أطفالهم من حيث لا يدرون. حيث أثبتت الإحصاءات الصادرة من بعض الجهات الدولية المتخصصة أن آثار هذه الألعاب على صحة وسلوك الطفل، تقع ما بين الإدمان على ممارسة هذه الألعاب، وبين الإصابات المختلفة لأعضاء الجسم، إلى غير ذلك من الآثار الأخرى على شخصية الطفل.

وحول مدى تأثير هذه الألعاب على الأطفال يقول الدكتور رياض صالح ياسين اختصاصي أعصاب: «من الإنصاف أن نقول إن هذه الألعاب أو بعضها على الأقل تفيد الطفل أو الناشئ في بعض الجوانب كالذكاء، والجرأة، وسرعة البديهة، والتفكير، مع سعة الأفق في بعض الألعاب، بيد أن هذه الألعاب حين تتخطى مرحلة اللهو لتصل إلى مرحلة الإدمان، يكون لها آثار خطيرة.

وهذا ما أثبتته الدراسات العملية البحثية، والتي نشرت في أنحاء العالم، وهو ما حمل أطباء وعلماء تربية ومسؤولين، بل وسياسيين إلى رفع صيحات التحذير والانتباه، وقدم أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي اقتراحاً بمنع تداول أفلام الفيديو والألعاب الإلكترونية السيئة والمخلة، نظرًا لتأثيرها السلبي في تكوين شخصية الطفل حالاً ومستقبلاً.

آثار اجتماعية

ويضيف الدكتور رياض : بعض هذه الألعاب حملت لأبنائنا الأمراض منها أمراض تختص بديننا وعقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا، فصانعوا هذه الألعاب يحملون ثقافات وعقائد واهتمامات وأفكاراً مخالفة للإسلام، ولذلك كانت آثارها علينا أسوأ، ونتائجها على أبنائنا أعظم ومنها تضييع الأوقات والصلوات وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم فمدمن هذه الألعاب لا يحب تركها، ويتمنى أن لو بقي ساعات النهار كلها أمام الجهاز.

ويضيف: «لا شك أن الجلوس أمام شاشات الألعاب لفترات طويلة يؤدي إلى أضرار صحية بالغة أولها الإصابة بانحناء الظهر نتيجة الجلوس على هيئة واحدة لساعات عديدة يوميا وضعف البصر نتيجة للتعرض للإشعاعات الضارة والتأثيرات الضارة على الدماغ، فقد حذر بعض الأطباء العالميين المتخصصين بتصوير الأشعة من مخاطر هذه الألعاب على الدماغ.

فيما دعا آخرون إلى كتابة تحذيرات على هذه المنتجات بعد أن وقفوا على إصابات وحالات مرضية عديدة، والإصابة باضطراب وتوتر الأعصاب وهذا بسبب الإثارة المستمرة والشد العصبي الذي يعيشه اللاعب، وكذلك لاشتمال كثير من الألعاب على مناظر مخيفة، كمشاهد المقابر ودخول مشرحة الأموات ورؤية الجثث.

كما في بعض الألعاب. وطالب هؤلاء الأطباء أولياء الأمور إلى الانتباه إلى خطورة الألعاب الإلكترونية على صحة أبنائهم النفسية والبدنية والأخلاقية والاجتماعية، وقالوا إنهم لاحظوا من خلال معالجتهم للأطفال أن الذين يقضون الساعات الطوال في مشاهدة هذه الألعاب يعانون من مرض التوتر المتكرر وأوجاع في الرأس والأطراف بصورة واضحة.

المتابعة الأسرية ضرورة لتلافي الأخطار

قال الدكتور رياض صالح ياسين اختصاصي أعصاب: «معظم أولياء الأمور لا يدرك مخاطر وتبعيات هذه الألعاب خصوصاً عندما يصاحب ذلك سوء استخدام من قبل الطفل؛ كما أن غياب الرقابة على محلات البيع أدى إلى وجود ألعاب لها آثار صحية وسلوكية سيئة على المستخدم، وتبقى مسؤولية ذلك على الأهل، فرب الأسرة يملك القرار في إسعاد أسرته من خلال تخصيص بعض الوقت لهم للقيام بزيارة الحدائق والمنتزهات.

والسفر لبعض المناطق الجميلة في الدولة وغير ذلك من الترفيه المفيد الذي يقلل من إحساس الطفل بالملل، كما أن من الواجب على رب الأسرة أن ينمي في أبنائه حب القراءة والاطلاع وممارسة بعض الهوايات داخل المنزل كالرسم، والخط، وبعض الأشغال اليدوية، وكذلك ممارسة الرياضة المنظمة.

عماد عبد الحميد