ترافق المرآة أغلبية الفتيات منذ الطفولة بدءا من وضعها على جدران البيت وانتهاء بحقيبة يدها التي تكاد لا تخلو من وجودها مهما بلغت الفتاة من جمال، فتتكون علاقة غرامية بينهما مما جعل الآخرين يرون أن تعلق الفتاة بالمرآة نابع من غرورها الداخلي وإرضاء لأنوثتها حيث تبذل جهدها لتكون الأجمل.

ومنهم من يرى بأن تعلقها بالمرآة نابع عن اهتماماتها السطحية بظواهر الأمور، فلا نعلم هل الهوس باقتناء المرآة أصبح ضرباً من الجنون؟ «من المستحيل أن تمر امرأة أمام مرآة صغيرة كانت أم كبيرة دون أن تنظر إلى شكلها» بهذه الكلمات بدأت نورا سليمان حديثها حول مدى تعلق الفتيات بشكل عام بالمرآة. مضيفة أنها تعتبر المرآة عيناً مصغرة للعين الحقيقية الناطقة للمرأة وهو الرجل الذي من خلاله ترى الحسن والجمال الحقيقي. وأضافت: كل فتاة تغيرت وجهة نظرها خلال الفترة الحالية بمسألة الاهتمام بالمظهر والزينة انجرافا لما يطلق عليها «الموضة» وهي التي جعلت من الحرام حلالا.

مشيرة إلى أنها على الرغم من ارتدائها الزي التقليدي «الشيلة والعباية» إلا أنها تسعى دائما إلى ابتكار الجديد فيها مع اتباع آخر صيحات الماكياج، معتبرة أن كل فتاة عليها الاهتمام بمظهرها مهما كلف الأمر من صرف مبالغ طائلة، موضحة أنها تصرف في الشهر ما يصل 1500 درهم. وتجد موزة الكتبي أن المرأة تقضي نصف عمرها وهي واقفة أمام مرآتها ومهما وصلت إليه من ثقافة أو قلت، وذلك لأن المرآة جزء لا يتجزأ من حياة كل امرأة بل وتدخل في إطار عناصر الحياة كالزواج والحب والأمومة والأمان والسعادة، وغيرها .

أأهم الأولويات

وعن نفسها أكدت موزة أنها لا تتمكن من الاستغناء عن مرآتها التي لا تفارقها أينما تواجدت، معتبرة ذلك جزءاً ضرورياً من أولوياتها لتراقب دائما شكلها وتكون في نظرها ونظر الآخرين جميلة. موضحة كذلك أن الموضة مكمل أساسي للفتيات وعليهن مجاراتها بانتقاء الأفضل عبر المجلات أو القنوات الفضائية ولكن في إطار تقاليد الدولة أي دون الاستغناء عن «العباية» ولكن بتجديدها كي تتناسب مع التغيرات المتطورة في عالم الأزياء والجمال.

وتنفق شيماء ناصر نظير شرائها كافة المستلزمات الضرورية من ماكياج وتفصيل عبايات وشراء شنط الماركات الكثير من المال قد يصل إلى 10000 درهم شهريا في سبيل إرضاء ذاتها بأنها تواكب العصر وأنها الأفضل عن الأخريات.

وعلى حد قولها: «حتى أكون الأجمل من بين صديقاتي وتوجه لي نظرات الإعجاب بأناقتي» موضحة أن مجاراة الموضة غريزة أساسية لكل امرأة تزيد إذا كانت في جامعة أو في وظيفة تتطلب منها الخروج بصفة يومية، وحول مدى تعلقها بالمرآة تقول: تجمعني بالمرآة صلة قوية فلا يمكن أن أستغني عنها فهي الوسيلة التي أحكم على نفسي من خلالها بالرضا والقبول، بل والمنقذة الأولى لي.

وأكدت أمل حسين أن التغيرات الجذرية التي طرأت على الفتيات في المجتمع هي نتيجة الانفتاح على الثقافات الأخرى التي كان لها دور في تغيير الهوية الوطنية للفتاة الإماراتية سواء من إدخال الابتكارات الغريبة على الزي وحتى على الشكل من خلال الخضوع لعمليات التجميل أو وضع مساحيق وألوان غريبة لا تتناسب مع المكان سواء في المراكز التجارية أو حتى الجامعات.

وتتفق معها أمينة صالح حيث تجد أن الموضة أصبحت تلاحق الفتيات أينما توجهن حتى بات تأثيرها قويا على عقولهن وتفكيرهن حيث ابتعدن تماما عن الاهتمامات الأخرى كالقراءة أو ممارسة هوايات مفيدة حتى اضمحلت هذه العقول بل وأصبحت غير قادرة على التواصل مع الآخرين بفكر واطلاع واسعين، وعن مفهومها للموضة تقول: إننا نعتبرها بريقا خادعا ولكننا للأسف نقتنع به ونصدقه ونسعى إلى تقليد عارضات الأزياء والمطربات حتى باتت أغلبية الفتيات يضعن ذلك في المقدمة قبل المذاكرة أو تحصيل العلم.

وحول مدى تعلقها بالمرآة أوضحت أمينة أنه بلا شك تعتبر ضرورية عند كل فتاة ولكن أن لاتصل إلى حد الهوس بها، فهي تستخدم في حدود كالنظر في حالات معينة. مشيرة إلى أن بعض صديقاتها يستخدمن المرآة كل عشر دقائق في الساعة حتى أنهن يضعنها أمامهن على الطاولة أثناء تناول الطعام، وحتى أثناء قيادة المركبة.

رغبة فطرية

سناء عبدالعظيم موجهة رعاية وإرشاد نفسي في وزارة التربية والتعليم تعتبر رغبة الإنسان في التجمل والتزيين رغبة فطرية عند معظم الأفراد في مختلف المراحل العمرية، ولكن النساء هن الشريحة الكبرى في مجال الاهتمام بالتزين، وخاصة خلال الفترة الأخيرة التي تغيرت فيها الأحوال..

وتقول: من المتعارف عليه سابقا توجه الفتيات للتزين في عمر العشرينات أما الغريب فهو ملاحظة الكم الصارخ من اقتحام أدوات الزينة لفتيات دون العشرين، وربما تعود هذه الظاهرة إلى تقليد الفنانات اللواتي اقتحمن وسائل الإعلام مع الانتشار اللا محدود لإعلانات أدوات التجميل وهي أمور تلعب على الوتر الحساس لدى المرأة ورغبة في الظهور بمظهر جميل أمام الآخرين .

وفيما يتعلق بميل المرأة بشكل عام للنظر في المرآة كجزء أساسي منها فتعتبر سناء أن ذلك ميل طبيعي حتى ترى الفتاة كيف ينظر الآخرون لشكلها وخاصة الرجل لأنها ترغب في أن تكون جميلة دائما. وتجد سناء أن الأمهات عليهن الدور الأكبر في إرشاد بناتهن وتوجيه أفكارهن فيما يناسبهن من ملابس أو تجميل مع الأخذ في الاعتبار الحذر عند التعامل مع فئة المراهقات اللواتي يمتزن بالتحدي وعدم تنفيذ الأوامر في حال تقديمها بصورة غير مناسبة. كما ينبغي على الأمهات الانتباه إلى الميل الطبيعي للفتاة للظهور بمظهر جميل ومتناسق ويتماشى مع الموضة ولكن في إطار احترام الثقافة العربية والإسلامية والعادات والتقاليد.

قطار العنوسة

أوضح الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الأبحاث في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن المجتمع المسلم قد فتن في الفترة الحالية في موضوع اللباس ونجد أن الثقافة التي سادت هي التعري، أما الفتاة المحتشمة فتعتبر من الأناس الرجعيين، وللأسف انجرفت بنات الإسلام اليوم خلف الموضة والبحث عن مخرجات الثقافة الفاسدة.

وهذا أمر في غاية الخطورة التي لا تكمن في اللباس بحد ذاته بل في تغيير فكرة وحركة المرتدي لهذه الملابس الفاضحة. وأضاف أن التعري لا يزيد المرأة جمالا بل قبحا لذلك فإن الرجل يرغب أن يرى المرأة المستورة، أما المتعرية فتسقط من عينه لأنها تصبح سلعة للناظرين، أما المحفوظ فالكل يرغب في كشفه بواسطة الباب الصحيح.

وأكد الجابري أن المؤثرات الثقافية التي غيرت سلوك المجتمع في اللباس أسقطت المرأة من عين الرجل، لذلك نرى كثيراً من البنات فاتهن قطار الزواج فجلبن لأنفسهن العنوسة وذلك لأنهن أرخصن الظاهر. الأمر الذي يدفعنا إلى دعوة الفتيات إلى عدم التقليد والتمسك بضوابط الشريعة الإسلامية والاحتشام حتى لا نصبح في زمن لا نمتلك من خلاله الهوية الوطنية التي ظاهرها هذا اللباس الذي نتميز به عن غيرنا .

منال خالد