ترددت كثيراً بالكتابة إلى صفحة منتدى القراء التي تشملها جريدة «البيان»، إذ إنني من قراء «البيان» منذ أكثر من 25 سنة، مدة وجودي في ضيافة دولة الإمارات العربية المتحدة. أقول حقاً إنني تشرفت بالعمل في هذه الدولة واستطعت تربية أولادي وتعليمهم في مدارسها، ونهلت الكثير من خيراتها وما شعرت أبداً بأنني غريب، بل إنني أشعر بأنني في وطني. نمر في هذه الأيام وجميع المقيمين وحتى المواطنين بفترة غلاء لا يعلمها إلا الله، وبالكاد نستطيع أن نعيش براتبنا ونحن موظفون، وبالكاد نستطيع دفع أجرة البيت التي تزداد سنوياً بالرغم من ثبات رواتبنا ولا زيادة فيها.

وطبعاً قسمت العائلة نصفين هنا لمن يستكمل دراسته والآخرون سافروا إلى الأردن. وقد كنت أسافر بسيارتي إلى الأردن من غلاء تذاكر الطائرات، وكانت السيارة برقم من الشارقة، وكنت أدفع 20 درهماً لاستخراج شهادة التسفير السياحي، وهذه السنة سجلت سيارتي في دبي لكون إقامتي أصبحت في دبي، وجاء موعد الإجازة الصيفية، وقام جيراني وأصدقائي باستخراج شهادات تسفير سياراتهم من الشارقة بنفس السعر 20 درهماً.

وعندما ذهبت إلى مرور دبي طلب مني المسؤول أن أستخرج دفتر «التربتك» من نادي السيارات، وقد طلب مني نادي السيارات مبلغ 900 درهماً قيمة هذا الدفتر، طبعاً صعقت من هذا الطلب واحتججت على هذا، فقال هذا ما طلبته السعودية والأردن، فراجعنا السعودية والأردن فأخبرنا المسؤولون أن هاتين الدولتين لا تتعاملان ب«التربتك» ولا نحتاج لدخولها إلا ملكية السيارة فقط، بدليل أن الأشخاص المقيمين في الشارقة يدفعون 20 درهماً ويأخذون «فيزا» السعودية على هذه الورقة التي يأخذونها من مرور الشارقة.

ترى كيف يدفع الشخص الساكن في الشارقة 20 درهماً وأنا الذي يسكن جانبه، ولكن سيارتي مسجلة في دبي وأدفع 900 درهماً أسترجع منها عند عودتي 500 درهم وأخسر الباقي، ألا يشعر هؤلاء الناس الذين قرروا هذا المبلغ كم يعاني المقيمون من مصاريف وغلاء وأجرة سكن وتعليم أولاد، ولا أظن أن الدولة هي التي تنظر إلى هذه الزيادة، خصوصاً في دبي، بل إنه جشع أفراد لا يهمهم إلا زيادة دخلهم على حساب ما يعانيه الغير من غلاء. أرجو العمل على إلغاء هذا المبلغ، فالأردن والسعودية لا تتعاملان ب«التربتك»، أما الأشخاص الراغبون في السفر إلى بلاد تطلب هذا «التربتك»، فعليهم استخراجه، ولكن ما ذنبي أنا آخذ «التربتك» وأعيده كما استلمته جديداً غير مستعمل.

مدرس مقيم ـ الإمارات