قرأت في الجرائد المحلية ومن ضمنها جريدتكم الموقرة حول المسلسل السوري باب الحارة، ولم أتساءل لم باب الحارة؟! لأن الدراما العربية في الفترة الأخيرة لم تكن على المستوى المطلوب، حيث نجد أن مخرج كل مسلسل قد خرج علينا إما بتبني الإسفاف والتفاهة وإما بممثل لا يخاف الله في ما يقدم. وكانت بعض الممثلات نموذجا سيئا يجر الفتيات إلى تقليدهن.

أما المسلسلات الخليجية فقد تجاوزت حدود الأدب والأخلاق في شهر رمضان الكريم الماضي، ولم تتحرج من استعراض المحرمات ومنها الرقص وتعاطي المخدرات والخ. هذا ما دفع إلى الإشادة بالمسلسل السوري (باب الحارة) لما فيه من مظاهر القيم والرجولة والغيرة التي تحلى بها أبطال العمل الدرامي المميز، ومنهم على سبيل المثال القائم بدور العقيد بو شهاب، والقائم بدور أبو عصام، كما أن الأدوار النسائية في هذا العمل كانت مشرفة حيث تم تسليط الضوء على دور المرأة في المجتمع وهي تتحمل مسؤولية حماية الدار في غياب الزوج.

ذلك ما جعلني أشعر بأن المسلسلات الخليجية في الدورة الرمضانية الماضية كما لو كانت قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة وتدمر ما تبقى من قيم وأخلاق إسلامية وعادات خليجية حميدة. الحقيقة أني لا أعمم على كل المسلسلات ولكن معظمها وقد خلت من الأهداف فكانت لا تسمن ولا تغني المشاهد من جوع، وإنما كانت لمجرد تضييع الوقت إلا القلة ممن رحم ربي في بعض المسلسلات.

وهنا يتساءل المرء متعجبا أن تعرض مثل هذه الأعمال في شهر القرآن، وتتناول موضوعات مثل الخيانات الزوجية من الطرفين لأسباب واهية وتافهة فما أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل، لذلك وجدت أن مسلسل باب الحارة كان المناعة ضد مثل هذه المسلسلات الهابطة، حيث أبرز المواقف النبيلة والمشرفة للنساء والرجال والشباب إناثا وذكورا.

كما أبرز أروع النماذج في الترابط الأسري الذي تنادي به اليوم كافة المجتمعات ومنها الغربية تلك التي دعت إلى التحرر منه قبل عقود ثم عادت لتطالب به اليوم بعدما لمست سلبيات بل وكوارث التفكك الأسري بدعوى الحرية والاستقلالية، كما يعزز المسلسل كرامة المرأة العربية والحفاظ عليها وصونها وحمايتها من التعرض للمغرضين من مرضى القلوب والنفوس الضعيفة الطامعين بها. فهل نأمل بأعمال على هذا المستوى في الدورة الرمضانية المقبلة؟ وهل تتوقف المسلسلات الخالية من الهدف والمضمون؟ نتمنى.

خالد يوسف الدشتي ـ عجمان