إنها المبادرة الكريمة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتنظيم من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. المبادرة فريدة من نوعها وجاءت في وقتها. فهناك جفوة وتباعداً عن بيوت الله في ظل الانشغالات والتطورات الاقتصادية وضغوط الحياة لدى شريحة كبيرة من المسلمين صرفتهم عن الانتظام عليها.
والحملة ليست مرهونة بزمن معين، والمساهمة فيها لا تقتصر على التمويل والعطاء، وإنما تتلقى الأفكار والتصورات والبرامج حتى لا تكتفي المساجد بعمل الاجتماعات والشعارات التي تنتهي بانتهاء فترة الحملة، ويجب حث الجمهور وتوعيته بمكانة وقدسية المسجد وأهمية الإسهام في عمارته مادياً ومعنوياً.
والمبادرة صورة مشرقة ومعبرة عن حضارتنا ومجتمعنا، لأن المساجد حجر زاوية ليست للعبادة فقط، بل هي مؤسسة جامعة تعكس طبيعة الإسلام ورؤيته الشاملة للكون والحياة. والاهتمام بها مظهراً إيمانياً وحضارياً لإبراز الدور الرائد في حفظ الهوية الإسلامية الأصيلة.
فالمساجد مراكز التعليم ومؤسسات للتربية ومعاهد للفقه الشرعي والبحث العلمي، لما يلقى على منابرها من خطب ونصائح لمختلف جوانب الحياة الفردية والجماعية، وإن لم تفعل وظيفة المساجد ورسالتها الخالدة فستظل معطلة، ولن تؤتي ثمارها الطيبة التي وجدت من أجلها.
من أراد أن يعرف حقيقة مدينة فلينظر إلى مساجدها، ومقدار اهتمام الناس بها؟ ليدرك مدى رقيهم الحضاري الإسلامي، من هنا كانت المساجد في تاريخنا الإسلامي المجيد قلاعاً للإيمان، وحصوناً للفضيلة وبيوتاً للأتقياء وينابيع للصلاح وموارد للخير. إن لبيوت الله منزله رفيعة لذلك جاءت المبادرة الكريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتشجيع شرائح المجتمع من الانتباه إلى بيوت الله.
