لا يستأذنون أحداً، يقرعون أبواب البيوت في أي وقت، يعرضون منتجات من كافة الأنواع، إنهم الباعة المتجولون المروجون للبضائع المختلفة والذين يجوبون البنايات الواحدة تلو الأخرى، يحملون معهم حقيبة تحمل منتجات مقلدة لتسويقها بين الناس وفي كثير من الأحيان يستغلون الجنس الناعم في ترويج البضائع، مما يشكل خطرا على الشباب في البيوت التي يغيب فيها أولياء الأمور، لأنهم قد يدخلون البيوت بقصد عرض ما لديهم من منتجات، وينشرون الفساد الأخلاقي بين الشباب.
يقول عمر الشامي إن ظاهرة الباعة المتجولين من الجنسية الآسيوية أصبحت واقعا مزعجاً وغير حضاري على الإطلاق، لأنها تنتهك خصوصية الناس في بيوتهم، وتقلق راحتهم خاصة أن بعضهم يطرقون الأبواب في الصباح الباكر، أو في وقت متأخر من المساء، مشيرا إلى أنها ازدادت في الفترة الأخيرة بشكل لافت، إذ لا يمضي أسبوع دون أن يطرق الباعة المتجولون من الجنسين باب شقته للترويج للبضائع المختلفة والأفلام على الأقراص المدمجة من كافة الأنواع، والتي لا يتدخل فيها أي نوع من الرقابة.
وأضاف أن هذه الظاهرة باتت تشكل خطرا حقيقيا يداهم الشقق السكنية عنوة، ويهدد قيم وأخلاق الشباب والمراهقين، الذين قد يمضون وقتاً طويلاً في البيت دون رقابة بسبب طبيعة عمل أولياء أمورهم، مشيرا إلى أن أنهم يحملون ألعابا للأطفال، بالإضافة إلى بعض المستحضرات الطبية، وهي غير مراقبة ويمكن أن تشكل خطرا على حياة الإنسان.
واعتبر مصطفى محمد- رب أسرة أن تواجد أولياء الأمور بالبيت ضروري جداً للحد من هذه الظاهرة، مشيرا إلى انه يتابع كل صغيرة وكبيرة تحدث في البيت حتى أثناء خروجه من البيت، حيث انه دائم الاطمئنان على أسرته من خلال الهاتف وانه لا يسمح بالشراء من الباعة الجائلين ولو بدرهم واحد حتى لا يشجعهم على اقتحام البنايات السكنية عنوة وترويج بضائعهم البعيدة عن أي رقابة بين الأطفال. وقال احمد الحوسني موظف انه يجب التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة بكل ما أوتينا من قوة، مناشدا الأجهزة المختصة بأن تتدخل بكل صرامة وبحزم وبقرارات رادعة لكل من تسول له نفسه لنشر الفساد في المجتمع، وخاصة أن بعضهم يتجاوز كافة المعايير الأخلاقية ويحمل معه أقراصاً مدمجة تحمل أفلاما إباحية لترويجها بين الشباب. وقالت شيماء الزرعوني ولية أمر إن الباعة المتجولين يقرعون أبواب البيوت دون إذن، وينتهكون خصوصية سكانها لذا ينبغي التصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت خطرا محدقا بالشباب، مؤكدة أهمية دور أولياء الأمور في توعية أبنائهم بخطورة هذه الظاهرة، ومتابعة الباعة المتجولين من قبل الأجهزة المختصة، ولاسيما الشرطة والبلدية وفرض قوانين رادعة بحقهم، والتشديد على حراس البنايات بعدم إدخال المتطفلين والباعة المتجولين من الجنسين إلى الشقق الكنية
وقال إدريس ملكاوي اختصاصي اجتماعي إن مكمن الخطورة في الباعة المتجولين في المناطق السكنية أن بضائعهم لا تخضع لأي رقابة من أي جهة كانت في الدولة، وبالتالي فمحتوياتها يمكن أن تحمل مواد ضارة، لأن الهدف الأساسي لهؤلاء الباعة هو الربح المادي فقط، لذا فمن الممكن أن يلجأوا إلى تسويق أي نوع من البضائع للحصول على ذلك، مشيرا إلى أن الخطر يزداد في البيوت التي يغيب فيها أولياء الأمور، لأنهم قد يدخلون البيوت بقصد عرض ما لديهم من بضائع، وينشرون الفساد الأخلاقي بين الشباب، فضلا عن المشاكل الأمنية التي يمكن أن تنتج عن تواجدهم داخل البيوت.
وقال اشرف العريان تخصص علم نفس أن ظاهرة الباعة المتجولين لها انعكاسات خطيرة على الأسرة وعلى المجتمع بشكل عام، مشيرا إلى أنها قد تشكل ضغطا نفسيا على الشباب في حالة تواجدهم وحدهم في البيت، وخاصة أن كثيرا من العاملين في هذه المهنة هن من الإناث، ويمكن أن تثير الرغبات الجنسية لديهم، وارتكاب الفعل المحرم شرعا معهم، مناشدا أولياء الأمور برقابة أبنائهم، وتوجيههم بعدم فتح الباب أمام الغرباء لأي سبب كان، كذلك طالب الشرطة والبلدية بحملات مباغتة عليهم واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لردعهم، وتوعية حراس البنايات بضرورة التصدي لهؤلاء الغرباء، وعدم السماح لهم باقتحام البنايات.
خطر اجتماعي
جميع البضائع مخالفة للشروط
فهد بن شهيل مدير إدارة حماية المستهلك في بلدية الشارقة أكد أن قسم رقابة الأسواق قام مؤخرا بضبط أكثر من 5000 مخالفة متنوعة ما بين أقراص مدمجة والعاب أطفال خطرة، بالإضافة إلى بعض المستحضرات الطبية، وذلك من خلال الحملة التي قام بها مفتشو قسم رقابة الأسواق التابع لإدارة حماية المستهلك في البلدية، وقد أسفرت هذه الحملة عن إلقاء القبض على عدد كبير من الباعة المتجولين في الشوارع والبنايات والأبراج.
مشيرا إلى أن الإدارة تحرص دائما القضاء على هذه الظاهرة وبترها تماما من إمارة الشارقة. وأوضح بن شهيل أن جميع البضائع التي يبيعها الباعة المتجولون هي مخالفة ولا تتوافر شروط الأمن والسلامة فيها، كالأقراص المدمجة والتي دائما ما تحتوي على أفلام خليعة والعاب خاصة بالأطفال غير متوفر بها شروط الأمن والسلامة، إضافة إلى بعض المواد التي اثبت مخبريا أنها تؤدي إلى أمراض السرطان لاحتوائها على مواد ضارة بالإنسان.
وناشد بن شهيل المواطنين والمقيمين في الشارقة التبليغ عن أي بائع متجول يطرق بابهم ويقلق راحتهم، ويبيع لهم الموت البطيء من خلال البضائع التي يبيعونها، مشيراً إلى أن البلدية تقوم بحملات دورية يقوم بها مفتشو القسم لمراقبة ما يدور في الأسواق، وخاصة من الباعة المتجولين الذين يشكلون ليس خطرا امنيا فقط، بل خطرا اجتماعيا أيضاً.
فراس العويسي
