أعلم أن حوادث السيارات في العالم، لها أسباب متعددة بعضها يكون نتيجة ظروف جوية غير معتادة كالجليد وانخفاض مستوى الرؤية بسبب الضباب الشديد، وبعضها يعود إلى الأخطاء البشرية كانعدام الالتزام بقواعد وقوانين المرور، على يد أشخاص يقودون سياراتهم دون هدف أو التزام بأبسط القوانين غير مبالين بالعادات والتقاليد رامين وراء ظهورهم المبادئ والقيم الإسلامية.
هذا هو النوع من الشبان الذي صادف مريم عبدالله علي البالغة من العمر 21 عاماً وشقيقتها أمل التي تصغرها بثلاث سنوات عندما قررا حضور حفلة الفرح الحزين.
كان هذا في بداية العام 2005 عندما ذهبتا للاستمتاع في حفلة تقيمها صديقة شقيقتها في مزرعة والدها، وبعد الاستمتاع بأجواء الاحتفال ومشاركة الصديقات، غادرت مريم وشقيقتها متجهتين للمنزل مساءً حسب ما ذكرت مريم حيث قالت: كنا في طريق العودة وتفاجأنا بشخص يلاحقنا بسيارته ويحاول مضايقتنا والاصطدام بنا، بالإضافة إلى أن الطريق كان وعراً وضيقاً مما أدى في نهاية المطاف إلى انقلاب سيارتنا وهذا آخر ما وعيت له.
لكن لحسن الحظ كان يوجد شخص فوق سطح، فبلغ الشرطة عن الحادث لكن وصولها كان متأخراً فأختي ماتت قبل مجيئهم، وأنا نقلت إلى المستشفى في حالة إغماء وبقيت على هذه الحالة سبعة أشهر، وبعد شهر من الغيبوبة قمت بإجراء عملية في ظهري، حيث وضع لي معدن في الديسك الثالث، والذي أجرى لي العملية طبيب ألماني كان متواجداً في المستشفى لتدريب الأطباء، لذا طلب نقلي إلى ألمانيا لمتابعة العلاج، فقامت دائرة الصحة والخدمات الطبية بمخاطبة ديوان الحاكم لتحمل مصاريف العلاج.
وتم نقلي وأنا في على الحالة نفسها إلى ألمانيا، ورافقني برحلة العلاج أبي وشقيقتي، واستمرت الغيبوبة مدة أربعة أشهر وعندما استيقظت لم أكن أحس بالأشخاص حولي كما كنت فاقدة للذاكرة وعقلي مثل الطفل الوليد خالٍ من كل شيء، وحاول أبي تذكيري بعض الأشياء، لكن دون جدوى، وكنت أركز على نقطة معينة ولا أتحرك، وخالية من أي شيء لدرجة أني عدت أشاهد برامج الأطفال.
خضعت بعدها للعلاج الطبيعي هناك لمدة شهرين، ثم عدت للدولة لمتابعتها بالدولة، وأنا مشلولة واعتقدت أني لا أستطيع الحركة وأنا مثل الصنم على الكرسي المتحرك بسبب الغيبوبة الطويلة وارتخاء الأعصاب. عند وصولي أخبرتني أمي بما حدث وشاهدت صورة أختي المرحومة أمل فتذكرتها وقالت لي إنها فارقت الحياة لحظة وقوع الحادث، فلم أصدق الخبر حتى جلبت لي شهادة الوفاة، وكانت الصدمة كبيرة، لكن الصدمة الأكبر كانت عندما علمت بإصابتي بالشلل.
فعند هذه الحالة تحطمت حياتي فأنا كنت طالبة سنة أولى في جامعة العين أدرس الشريعة والقانون، كما أنني كنت لاعبة في صفوف المنتخب الإماراتي للكاراتيه مع سمو الشيخة ميثاء بنت راشد آل مكتوم وكنت قد حصلت على عدد من الميداليات ففكرة أنني معاقة نهاية الحياة بالنسبة لي.
عند هذه النقطة بدأت معاناتي الحقيقية؛ فالجامعة أصبحت في ذلك الوقت من الماضي، وبدأت أمي محاولة استرجاع ذاكرتي، وذلك عن طريق جلب صديقات المدرسة للتحدث معي وكانت ترتب لقاءات أسبوعية معهم، وكانت هذه فكرة جيدة لأن صديقاتي ساهمن في استرجاع ذاكرتي ومعلوماتي، كما أنهم خففوا عني وشجعوني على متابعة حياتي بشكل طبيعي، خاصة أن التحسن يظهر بعد عمل جلسات العلاج الطبيعي.
حياة جديدة
كما كانت أمي تتعاون مع صديقاتها في محاولة تعودي على حياتي الجديدة، فاقترحت إحداهن عليها فكرة خوضي الحياة العملية، فاعتبرتها أمي فكرة جيدة واقترحتها علي وقالت لي إن العمل يقوي الشخصية ويبث الثقة في النفس ويجعلني اعتمد على نفسي واقترحت أن تقدم أوراقي في محاكم دبي لأنني طالما تمنيت دراسة القانون والعمل بهذا المجال، فاقتنعت بالفكرة وقدمت أرواقي. بعد فترة قصيرة جاءني اتصال من المحكمة وطلبوا مني الحضور لعمل امتحان، فتقدمت للامتحان ونجحت وعينت في 20/12/2006 .
وهذا تاريخ ميلادي الجديد الذي غير حياتي وجعلني إنسانة أخرى تحب الحياة وتتفاعل معها. أما عن استئناف الدراسة فقالت مريم: بعد كل جلسة علاج طبيعي أتحسن بشكل ملحوظ ففكرة استئناف الدراسة أصبحت الآن واردة، لأنني استطيع الاعتماد على نفسي أكثر من السابق من حيث الحركة واستخدام الكرسي المتحرك.
سمانا النصيرات
