تحت عنوان «مواطن يعبر عن رأيه بالإيميل خوفا من العقاب» وصلني بريد إلكتروني يحوي الكثير من الإحساس بالمرارة. تناقش الرسالة الإلكترونية مواضيع واقعية عدة تحدث في دولتنا بشكل يومي، إلا أن صاحب الرسالة ابتعد تماما عن الموضوعية في الطرح، بل وطغى الجهل بالكثير من الأحداث الحاصلة في دولتنا وفي العالم بشكل يومي على لهجة الرسالة الهجومية.

فيرى كاتب الرسالة أن الوفود تفاقمت «من كل حدب وصوب تهل علينا كأمطار غزيرة» وأنها «لا أهمية لها هنا بيننا» كما أن «العمالة التي نجدها مرمية هنا وهناك» سبب «في خراب هذا البلد»، متناسيا أننا بحاجة إلى تلك الوفود لدفع عجلة الاقتصاد في وجود عدد قليل من المواطنين لن يتمكنوا من ذلك دون مساعدة، وإلا فإن صعوبة الحياة سيتهددنا لا محالة. وتكفي أزمة الغذاء العالمية التي نعاني منها الآن، فأين كنا سنكون اليوم يا ترى لو أننا لم نصل لهذه المرحلة من الاقتصاد النشط؟

يرى الكاتب أيضا أن أسعار البترول ارتفعت «ولم ننطق ببنت شفة ولكننا حاربناهم عن طريق المنتديات... هل سمع أحد إلينا؟». للأسف، حتى يومنا هذا لا يعرف الكثير من المواطنين أن أسعار البترول محكومة بالعرض والطلب العالمي عليه، وليس بيد الحكومة أن تتحكم بالبورصات العالمية. فعندما تتسابق دول جديدة لتصبح على قائمة الدول الصناعية، يزيد الطلب على البترول، وبالتالي يزيد سعره.

كما يرى الكاتب أننا نتبع المد الغربي بل وإن ذلك مدعاة للتشبه بغيرنا من الديانات، بل ويعبر عن مرارته كون الدول الأجنبية لم تعد جدولة إجازة نهاية الأسبوع لتتوافق مع إجازات البلدان العربية. يبدو هنا أن الكاتب غير ملم أبدا بوضع البلدان العربية. فهناك بلدان تمزقها الحروب القبلية، وأخرى تهددها المجاعة، وغيرها شعوبها أميون. فما الذي يدعو دولا متقدما لجدولة إجازاتها للتوافق وإجازاتنا؟

وإن كانت بعض حقوقه قد ضاعت ـ كما يعتقد كاتب الرسالة ـ وأنه في بلده مواطن بالاسم فقط فذلك لأنه لم يطالب بذلك الحق، فلا يضيع حق وراءه مطالب. فسوق الذهب على سبيل المثال تقع تحت سيطرة الجنسية الهندية لأنها تعرف أسراره ومداخله ومخارجه وخباياه أولا، ولأن تاجر الذهب الهندي يدعم بني جلدته ثانيا. فلماذا لا نتعلم ذلك منهم نحن المواطنين؟ ولماذا نحمل في قلوبنا الغل لأنفسنا؟

كثير من الشكاوى الأخرى حملتها الرسالة، إلا أن ما يبعث على القلق فعلا وجود عدد من المواطنين يبدو أنهم لا يعيشون في هذا العالم. فهم غير ملمين بالأحداث الحاصلة حول العالم والتي تؤثر تأثيرا مباشرا فيما نتخذه من قرارات داخل الدولة.

ليت المعنيين بهذا الأمر يعالجونه بالتفهم وبحث الأسباب والعمل على حلها ولو تطلب الحديث إليهم وجها لوجه وإفهامهم ما يحدث حولهم من أمور لاجتثاث هذه الظاهرة. فوجود عدد من المواطنين الذين يشعرون بالمرارة قد يكون ذا تداعيات سلبية لا نودها ونحن قليلو العدد، وبحاجة إلى مجهود كل فرد.

laila_badri@yahoo.com