عادوا بحفظ الله ورعايته إلى تراب الوطن تاركين سحرهم وصدى ضحكاتهم على ضفاف السين وحواري الشانزليزيه وديزني لاند، هناك تركوا للفرح نكهة خاصة بطعم الحلم والحرية والانعتاق من اسر الإعاقة.
إنهم سفراء إنسانيون مميزون بكل معنى الكلمة، استطاعوا خلال زيارة خاصة قاموا بها مؤخرا إلى باريس، عكس صورة حضارية عن مدى التقدم الذي تحققه دولة الإمارات في مجال رعاية وإعادة تأهيل ذوي الاحتياجات مقارنة بأقرانهم في أرقى دول العالم. 15 طفلا قضوا 240 ساعة خارج حدود الإمارات، عادوا وفي جعبتهم حكايات خاصة تكسر قيود الإعاقة وتثبت ان السعادة ملك للجميع، لا بل انها تصبح اكثر غنى عندما يحكيها أطفال لم تمنعهم إعاقتهم من التواجد خارج جغرافيا العائلة والوطن.
كانت علامات الدهشة والشوق والفرح تملأ أرجاء قاعة القادمين في مطار دبي الدولي، عندما استقبلهم بعض أهليهم ومدرسيهم هناك، حيث كان العناق ليس ككل عناق والفرح ليس ككل الفرح، كيف لا وهم أطفال يحملون البراءة المطلقة والمحبة المطلقة.. كيف لا ولسان حال الجميع يقول إن الوطن أحلى. هكذا يمكن تلخيص قصة رحلة خاصة قام بها مجموعة من طلبة وأطفال مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة في دبي برفقة فريق من المشرفين إلى عاصمة النور باريس استمرت 10 أيام بدأت بتاريخ 26 من شهر مايو الماضي، ولكن فصولها لن تنتهي مع عودتهم بتاريخ 7 يونيو الجاري.
مريم عثمان مديرة المركز تقول: لا يمكنني التعبير عن مشاعري حيال فرح الأطفال بالعودة إلى ارض الوطن وبما حملوه معهم من ذكريات، وما نثروه في أرجاء المركز من سعادة وشوق إلى أساتذتهم وأهليهم، الحمد لله الزيارة حققت أهدافها وكلنا بغاية الشوق لمواصلة قصة الحب الكبير التي تجمعنا سويا بهؤلاء السفراء المميزين للوطن اينما حلوا.
وأضافت عثمان: أتقدم بجزيل الشكر والتقدير الى سفارة الإمارات في فرنسا التي قدمت كل الدعم والمساعدة لإنجاح الرحلة وتحقيق أهدافها وأرسلت مندوب السفارة لمساعدتهم في المطار أثناء رحلة العودة، والى دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي ومجموعة هرمز المانع على دعمهما المتواصل لنشاطات المركز وشركة آند وان للرياضة وشركة مون لايت للسياحة وكانت على اتصال يومي دائم حرصا على راحة الأطفال وعودتهم بالسلامة الى ارض الوطن.
أنشطة مميزة
شمل برنامج الزيارة عدة فعاليات وأنشطة تثقيفية وترفيهية حيث بدأ اليوم الأول بزيارة الى متحف اللوفر وساحة الكونكورد والأوبرا ورحلة نهرية على ضفاف السين حيث تعرف الأطفال خلالها على جزء من تاريخ فرنسا العريق المكتوب على جانبي هذا النهر العظيم ثم الى أهم علم في المدينة الباريسية الى برج ايفل الذي كان بمثابة تجربة تحدٍ لبعض الأطفال الذين يصعدون لأول مرة هذا البرج بسعادة بالغة دون خوف او تردد.
واختتم اليوم الثاني باللعب في إحدى الحدائق العامة حيث انطلق الاطفال وسط بيئة خضراء صغرت على سعتها في استيعاب نشوتهم وسعادتهم . وفي اليوم الثالث زاروا مركز الصباح وهو احد المراكز الفرنسية التي تعنى ذوي الاحتياجات الخاصة حيث تعرف خبراء وأطفال مركز راشد على خبراء وأطفال هذا المركز الفرنسي وجالوا على أقسامه واطلعوا على ورشة العمل ونتاجات طلبة المركز وتبادلوا الهدايا والوعود بدوام التواصل في المستقبل.
وشمل برنامج اليوم الخامس، قيام الأطفال بزيارة خاصة الى سفارة دولة الإمارات في فرنسا لكي يتعرفوا على بعض من الوطن خارج حدوده الجغرافية، حيث استقبلهم هناك القائم بالأعمال عبدالله الجافلي والقنصل سالم الشامسي والمستشار الثقافي والإعلامي محمد هلال وأعربوا عن تقديرهم لهذه اللفتة وللجهود التي يبذلها مركز راشد على طريق إعادة تأهيل طلبته من ذوي الاحتياجات وسلوك الطلبة الواعي وإدراكهم التام لدورهم وأهداف زيارتهم.
كما أعربوا عن سعادتهم الغامرة بوجود هؤلاء السفراء المميزون في مقر سفارة الإمارات في فرنسا، وفي ختام الزيارة قدمت الطالبة حليمة الشحي درع مركز راشد لسعادة القائم بالأعمال الذي شكر المركز على هذه الهدية القيمة.
جهود تأهيلية
وفي اليوم السادس قام الأطفال بزيارة الى متحف الشمع حيث التقطوا عشرات الصور التذكارية مع شخصيات مشهورة مثل شارلي شابلن ولورين وهاردي ومارلين مونرو وغيرهم من الشخصيات، وكان ختام هذه الرحلة الترفيهية مسك حيث قضى الأطفال الأيام الثلاثة الأخيرة من الرحلة في مدينة ديزني لاند، المعلم الأكثر قربا من قلوبهم، حيث امضوا هناك ساعات متواصلة من المتعة والمرح ومشاهدة أفلام لشخصيات كرتونية لطالما أحبوها مثل ميكي ماوس وتوم وجيري وغيرها.
وتأتي الزيارات السنوية التي ينظمها المركز لطلبته ضمن اطار جهوده وبرنامجه التوعوي والتأهيلي لتعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وإكسابهم المزيد من المعارف والمعلومات عما يدور حولهم في هذا العالم الكبير، وهي واحدة من الوسائل التي يتم استخدامها لتطوير قدرات طلبة المركز وإدخال الفرحة إلى قلوبهم خاصة بعد ان أثبتت مثل هذه الرحلات جدواها من الناحية النفسية والعملية.
حيث تزداد درجة اعتماد الطلبة على أنفسهم إثناء السفر وبالتالي هذا هو المطلوب منهم لتحقيق خطوات إضافية على طريق تطوير الذات. ومن جانبها أعربت ندى اليافي قنصل عام فرنسا في الدولة عن فرحها بعودة أطفال المركز حاملين معهم هذا الكم الكبير من الفرح والحبور مشيرة الى ان مثل هذه الزيارات تعزز العلاقات بين الشعوب والحضارات.
وضمن هذا الإطار أعربت ارتوى الغماي مدير التطوير والتسويق بالإنابة في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي عن فرحها بالانطباعات الرائعة التي حملها أطفال المركز معهم عن مناطق وشعوب وعادات أخرى مختلفة عن عاداتهم مشيرة الى ان الدائرة تدعم هذه الرحلة التثقيفية لأطفال المركز إيمانا منها بدورها المجتمعي والمساهمة في إعطاء الفرصة لهؤلاء الأطفال لاكتشاف هذا العالم.
وقالت آني كونجيستيان من مجموعة هرمز أحد ابرز الداعمين لأنشطة المركز المختلفة تعليقا على هذه الرحلة: ان رعايتنا لهذه الرحلة الترفيهية نابعة من قناعتنا بضرورة المساهمة مع المركز في كتابة مستقبل أفضل لهذه الشريحة العزيزة على الجميع.
ومن جانبه أعرب وائل المنوفي الوكيل الحصري لمنتج آند وان الأميركي عن سعادته لإتاحة الفرصة امامه لتقديم الدعم لواحد من نشاطات المركز التي تعود بالنفع الكثير على طلبته، في حين اشاد حسام الدين محمد مدير عام شركة مون لايت السياحية المنظم الحصري لهذا النوع من الرحلات بهذه الرحلة مشيرا الى انها تكسر الحواجز امام هذه الشريحة من المجتمع وتنمي آفاقهم المعرفية وتعزز ثقتهم بأنفسهم وقد اتضح هذا جلياً من خلال مرافقته لهم عاميين على التوالي.
فهمي عبد العزيز


