العلاقة الحميمة التي تربط المستهلكين ببعض المنتجات الشهيرة، وحرصهم على اقتنائها بالرغم من الارتفاع المطرد لأسعارها يعد دافعاً لتمسك منتجي هذه السلع بالأسعار المرتفعة، وعدم الاكتراث بمطالبة المستهلكين بوضع حد لموجات الغلاء، وذلك لثقتهم بارتباط المستهلك بالسلعة، التي أسست لها تاريخاً واسماً وأصبح تداولها في الأسواق أمراً في غاية السهولة.
«الماركات» وإن كانت هوساً اجتماعياً، إلا أنها تعتبر أيضاً مشكلة ذات بعد اقتصادي، تؤثر بشكل رئيسي في سلوك الأفراد وثقافتهم الاستهلاكية السائدة، فما علاقة المستهلك بالسلعة؟ وما دوافع تمسكه بالعلامات التجارية؟
الدكتور أحمد البنا (خبير اقتصادي) أشار إلى أن هناك عادات شرائية مرتبطة بالأفراد من نواحِ عدة، أولها عملية الجودة والبحث المستمر عنها، ثم يأتي عامل الارتباط النفسي بالعلامات الشهيرة بالرغم من وجود سلع بديلة تضاهيها في الجودة والنوعية.
ويعد العامل النفسي عائقاً في وجه تغيير العادات الاستهلاكية للأفراد واستمرار ظاهرة التعلق بالماركات والعلامات التجارية الشهيرة. وأضاف البنا: بالرغم من وجود الكثير من النتائج السلبية المترتبة على هذه العادة الشرائية، فإن أسعار السلع ذات العلامات التجارية الشهيرة تُعد أغلى بكثير من أسعار السوق.
ومن ناحية أخرى فإن الكثير من هذه السلع ربما يعطي إيحاءات إيجابية ولكن في كثير من الحالات هناك سلبيات كثيرة تصاحب الترويج لهذه السلع وعلى مستويات مختلفة، فيما يتعلق بجودة السلع وطريقة الاستعمال التي غالباً ما ترتبط العامل النفسي، أو ما يسمى بالمباهاة، التي يعززها سلوك اقتناء الماركات العالمية ومحاولة التباهي بها.
وصنف البنا المستهلكين إلى شرائح اعتماداً على مستوى الدخل، فاعتبر المنتجات الشهيرة أو الماركات حكراً على ذوي الدخل المرتفع أو البعض من ذوي الدخول المتوسطة، والتي اعتبرها الفئات السائدة في المجتمع الإماراتي.
تحول جذري
حول اعتبار إيجاد سلع بديلة حلاً لقضية «الماركات» قال البنا إنه من الصعب على الفرد تغيير عاداته الشرائية، لأن ذلك يعد تحولاً جذرياً مرتبطاً بالعامل النفسي لديه، ولكن لا شك أن القراءة والاطلاع والمقارنة والبحث في جودة السلع وعلاقتها بالسعر تؤدي إلى تكون قناعة لدى الأفراد بضرورة اختيار المنتج الأكثر ملائمة لهم، وفي رأيه أن هذه المشكلة تستهدف الطبقة ذات الدخل المتدني والتي لا تتجاوز 10% في مجتمعاتنا.
أمل الفلاسي
