يقبل الصيف في كل عام ويقبل معه همّ حرارته اللاهبة ورطوبته المرتفعة وأشهره التي تمر بطيئة لا كغيرها من الشهور مرتدية لباس الملل والضجر والرغبة بالهروب..

ويبدأ عند الكثيرين من أبناء الوطن الاستعداد لموسم السفر للخارج لقضاء إجازة الصيف والذهاب بعيداً إلى مناطق ودول ينعمون فيها بطقس معتدل لبضعة أيام أو أسابيع قليلة يعودون بعدها إلى مواصلة رحلة العمل والعناء باقي أشهر العام.

وإذا كان الوافدون المقيمون لا يجدون بداً من طرق أبواب السفر وشد الرحيل إلى بلدهم الأم لينعموا بشهر يزيد أو ينقص قليلاً يحظون فيه بلمّ شمل الأسرة ورؤية الأهل والأولاد متجاهلين ربما وطأة تكاليف السفر، إلا أن المواطنين من أهل البلد تقف تلك التكاليف حجر عثرة أمام استمتاعهم بقضاء إجازة في بلد معتدل الحرارة، ما أجبر الكثيرين على تغيير تفكيرهم في التعامل مع الإجازة الصيفية..

علي مصبح الكعبي موظف يقول انه في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لا يوجد بديل أمام من يقضي الإجازة الصيفية داخل الدولة من المواطنين سوى التوجه إلى مراكز التسوق المنتشرة في الدولة ولكن الفرد مهما جلس في الدولة لا يشعر بطعم الإجازة ولابد أن يسافر للإحساس بأنه حصل على إجازة ولو لأيام قليلة في ظل هذا الارتفاع وأنا من جهتي أفضل السفر إلى أي دولة أوروبية وخاصة سويسرا أو ألمانيا أو فرنسا وعربيا أفضل لبنان ولكن الظروف هذا العام قد لا تسمح.

في المقابل ألغى بعض المواطنين فكرة السفر هذا العام من الخيارات المتاحة أمامه ومنهم حسن الزعابي الذي قال: لن أسافر هذا الصيف خارج الدولة لقضاء إجازة الصيف لضعف الراتب والذي لا يكفي لتلبية احتياجات السفر من طيران ونفقات أخرى من فنادق أو شقق مفروشة وغيرها.

بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار هذا العام بشكل ملحوظ والتي حدت من طموحاتي في السفر ولكن سأحاول لو تحسنت ظروفي المادية يمكن أن أسافر لقضاء بعض الأيام في مصر لانخفاض تكاليف المعيشة هناك مقارنة مع دول أخرى.

ويوضح «س - ع» موظف انه يفضل السفر إلى الخارج خلال الإجازة الصيفية للابتعاد عن حرارة الطقس والرطوبة إضافة إلى أن هذه تعد فترة مثالية للسفر مع جميع أفراد العائلة نظرا لأن الأولاد في أعمار صغيرة بينما يصعب تجمع العائلة سوياً في أي رحلة خارج الدولة عندما يكبروا ويصبح لكل واحد منهم حياته الخاصة، مشيرا إلى انه في ظل ارتفاع تكاليف السفر سيقوم باختصار فترة الرحلة إلى النصف لتلافي هذا الارتفاع الفاحش في الأسعار.

ويرى عبد الله البحار رئيس قسم الأعراس الجماعية بصندوق الزواج أن الإجازة الصيفية تنقسم عادة إلى قسمين الأول السفر مع العائلة إلى دول محددة مثل مصر وسوريا وأفضل هذه الدول لأنني درست في مصر وأستريح هناك ولي أصدقاء في سوريا يمكن أن يساعدونني في إيجاد السكن الملائم أو السفر وشرق آسيا مثل ماليزيا لان جوها جيد والأسعار بها مثل الإمارات.

القسم الثاني من الرحلة يكون للذهاب إلى لعلاج في الخارج إلى بعض الدول الأوروبية مثل التشيك ورومانيا التي توجد بها منتجعات صحية رخيصة.

ويضيف انه سيضطر إلى تقليص مدة رحلته الصيفية للتغلب على ارتفاع الأسعار بالإضافة إلى البحث عن حلول بديلة كالإقامة في شقق مفروشة بدلا من الفنادق واستئجار سيارات للتنقل بدلا من استخدام سيارات الأجرة والاعتماد على القطارات في الانتقال الداخلي بدلا من الطائرات والتخلي عن المكاتب السياحية في إعداد البرامج السياحية لأنها تغالي كثيرا في تكاليفها والاعتماد على الخبرة الشخصية السابقة في السفر في إعداد البرنامج.

ويقول أحمد الكعبي موظف: إنني اضطر إلى الاقتراض من البنك لتوفير المبلغ اللازم لتغطية تكاليف قضاء الإجازة الصيفية خارج الدولة لأنني تعودت على السفر سنوياً ولم أستطع تغيير طريقتي في التعامل مع الإجازة الصيفية رغم ما يكلفني ذلك من الاقتراض وسداد قيمة القرض لفترة طويلة، مشيرا إلى انه يجد في القروض فرصة لتدبير مصاريف الإجازة.

إجازة في مراكز التسوق

منصور محمد فضل الحمادي موظف بشرطة أبوظبي يقول إنه يفضل إجازة الصيف داخل الدولة وخاصة مراكز التسوق الحديثة والتي توجد فيها أماكن الترفيه وفروع المحال العالمية التي تغني عن مغادرة الدولة ويقول: أجد متعتي في الذهاب إلى القرية العالمية في دبي والرأس الأخضر وكورنيش أبوظبي في المساء ورغم أن عمري 22 عاما إلا أنني لم أسافر إلى أي دولة حتى الآن.

ويشاطره الرأي محمد الحميري موظف الذي أكد أنه لا يجد بداً من قضاء إجازة الصيف داخل الدولة لعدم وجود إمكانيات مادية للسفر إلى الخارج والتي لا تساعده لأن السفر -كما يقول- يحتاج إلى موازنة خاصة للإنفاق سواء على رحلة الطيران أو الإقامة وغيرها من متطلبات الإجازة الصيفية وسوف استغني عن السفر بالذهاب إلى مراكز التسوق والترفيه التي تتوفر بديلا جيدا لقضاء الإجازة.

ممدوح عبد الحميد