في المنطقة الشرقية بالدولة وعلى طول الطريق الممتدة من جنوب حتا إلى شمال دبا ترتفع كنوز الطبيعة عالياً، على عكس الكنوز المختبئة في طيات اليابسة، وفي إحدى الحالات النادرة، اعتلت صخور الأفيوليت المحيطية قمم السلاسل الجبلية في صورة لا تتكرر كثيراً، تضع الإمارات في واجهة الدول الغنية بمصادرها الجيولوجية التي تستوجب الحفاظ والاهتمام.
في حين تُعد سلاسل الأفيوليت في عمان واحدة من أكبرها وأشهرها في العالم، وتمتد من 600 كيلومتر طولاً و50 إلى 100 كلم عرضاً.
يقول الدكتور أحمد مراد رئيس قسم الجيولوجيا بجامعة الإمارات أن الأفيوليت عبارة عن قشرة محيطية صعدت فوق القشرة القارية في حالة تعتبر نادرة الوجود، فعادةً تصعد القشرة القارية فوق المحيطية، ولكن يحدث ذلك باعتبار فرق الكثافة ونتيجة لتصادم القشرتين، ويتكون الأفيوليت من عدد من الطبقات الصخرية المكونة لها صخور فوق قاعدية وجابرو وبازلت، وتمتاز الصخور النارية بكونها صماء، تتميز بعدم المسامية والنفاذية بحيث لا يدخلها الماء وإن وجد فبفعل الشقوق.
وأضاف الدكتور مراد: تتميز سلاسل الأفيوليت بندرتها في العالم، فبالإضافة إلى السلسلة المتواجدة في الدولة وفي عمان، هناك سلاسل أفيوليت أخرى في جزيرة قبرص، وتعتبر متحفاً على الأرض، يمكن الاستعانة بها في الرحلات الحقلية لطلاب الجامعة، بحيث يتمكن الطلاب من رؤيتها في مشهد طبيعي دون تكبد عناء الغوص إلى أعماق المحيطات بحيث يمكنهم التعرف إلى أسرار القشرة المحيطية على الأرض بوضوح في تابع طبقي بحري.
وأكد رئيس قسم الجيولوجيا بجامعة الإمارات الأهمية الاقتصادية لسلاسل الأفيوليت، وكونها صخور نارية فذلك يفرض وجود معادان ذات ميزات اقتصادية.
وحول الأهمية العلمية للأفيوليت، أكد الدكتور محمد الطوخي من قسم الجيولوجيا بالجامعة، أن أهمية السلاسل تكمن في كونها دليل على بداية تكون القشرة المحيطية عند الحواجز داخل المحيطات، مثل التي وجدت عند تكون البحر الأحمر والمحيط الأطلنطي، وبحسب الطوخي تعتبر صخور الأفيوليت في الإمارات تراثاً علمياً فريداً، لا يمكن وجوده بهذا الوضوح والجمال إلا في عمان وقبرص.
ويعد كنزاً يتهافت عليه العلماء الجيولوجيون في العالم لأغراض البحث والدراسة، فهو يحتوي على تتابع يبدأ بصخور قاعدية من وشاح الأرض، تليها صخور جابرو طابقية من غرفة الصهير، ثم قواطع صهرية بازلتية، ثم البازلت الذي تعلوه رسوبيات حديثة، وهو موجود في الدولة في هذا التتابع وبكل وضوح.
أما عن الأهمية الاقتصادية، فاعتبر الطوخي الأفيوليت مصدراً رئيسياً لخام الكرومايت، والبازلت الوسائدي الذي يحتوي على نسبة عالية من الذهب والخامات المعدنية الأخرى.
كما دعا إلى ضرورة الاهتمام بالأفيوليت والحفاظ عليه، وأهمية دراسة عملية التفاعل بين صخور الأفيوليت التي تحتوي على عناصر مختلفة ومياه الخليج المالحة قبل البدء في استخدامها في بناء الجزر والمنشآت البحرية مما قد يؤدي إلى خلل بيئي ومخاطر مالية عديدة.
