التخلف العقلي هو حالة قصور عقلي تعوق صاحبها من التعلم والتأقلم الاجتماعي الطبيعي، لكن الجميع يعلم أن المتخلف عقليا توجد لديه الحاجات البيولوجية مثل الشخص السوي، وله حق الحصول عليها مثل تكوين الأسرة والرغبة الجنسية فكيف يستطيع الحصول على ذلك، وهل له حق برأي الشريعة والمجتمع.

للتعرف على أنواع التخلف التقينا الدكتور محمد اسبيته رئيس وحدة الصحة النفسية والخدمة الاجتماعية في مستشفى راشد والذي قال: إن التخلف العقلي درجات تتراوح بين المعتوه وعديم الاستيعاب، وفي الأول يكون التخلف شديداً ونسبة الذكاء فيه تكون اقل من 20%، لذا فهو لا يميز بين الصواب والخطأ ولا يمكن تدريبه أو تعليمه، ويعتمد اعتماد كلياً على أهله أو القائمين برعايته، والنوع الآخر يوصف بالمتوسط ونسبة الذكاء فيه تتراوح بين 20 إلى 50% وهذا النوع يعتمد على نفسه بالحركة وقضاء حاجته، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بالعمل أو كسب العيش.

كما يوجد تخلف عقلي بسيط ونسبة الذكاء قد تصل فيه إلى 70 %، وهذا النوع يمكن تدريبه على مهنة أو عمل معين لكسب قوت يومه، كما يمكن تعليمه القراءة والكتابة، ومن أنواع التخلف ما يسمى بطيء التعلم أو عديم الاستيعاب وهذا النوع يستطيع تعلم القراءة والكتابة والعمل، لكن أداءه يكون اقل من الطبيعي.

وعن حق هذه الفئة بالزواج قال اسبيته إن صاحب التخلف العقلي لا يدرك معنى الزواج، ولا يجوز له ذلك كما أن المتخلف من هذا النوع كما ذكرت سابقاً يعتمد على المهتمين به، لذا لا يمكن أن يتزوج من فتاه تحمل الإعاقة نفسها، ولا أعتقد أن السوية سوف توافق على هذا الزواج.

والمتوسط يعتمد على نفسه بقضاء حاجته، لكنه لا يستطيع العمل وكسب النقود، فكيف له أن يتزوج وينشئ أسرة ويكون مسؤولاً عنها، أما بطيء التعلم فيستطيع الزواج وإنجاب الأطفال دون حدوث مشكلات خصوصاً أن بعض أنواع التخلف لا ترتبط بالوراثة.

وأكد اسبيته أن المشكلة تكمن في التخلف العقلي المتوسط والبسيط، حيث إنهم يطالبون بالزواج ولا يدركون شيئاً من حقوقه وواجباته سوى الجنس، ولا يمكنهم أن يستوعبوا أكثر من ذلك، لكن منعهم من الزواج كذلك قد يؤدي إلى حزنهم، كما أنهم يتصرفون بطريقة غير واعية ويتجرأ الذكر على اغتصاب أخته أو أمه أو أي أنثى من محارمه، وقد تخرج المتخلفة مع رجل غريب، لذا فالحد من هذه المشكلة يكون بالتدخل الطبي.

وعن كيفية التعامل مع هذه الحالات قال اسبيته: يمكن إجراء عملية صغيرة للذكر يمنع فيها وصول الحيوانات المنوية له أي «خصي البالغ» وإعطاؤه أدوية مهدئة وأخرى تمنع علامات البلوغ من الاكتمال، وأما الأنثى فيمكن تعقيهما.

إنسانية المريض

الدكتور حسن المرزوقي مساعد عميد كلية الشريعة و القانون جامعة الإمارات قال إنه يجب النظر قبل كل شيء إلى إنسانية الشخص المصاب حيث إنه إنسان له حقوق وعليه واجبات وكذلك النظر إلى درجة التخلف، حيث إن الزواج من حقه، لكن بشرط تحقيق مقصد الزواج وهو تأمين الأمن المادي والاستقرار النفسي.

وأشار إلى أن عقد الزواج يتم بتراضي الطرفين لو قبلت إنسانة سوية في الزواج من معاق مهما كانت درجة الإعاقة، يجوز ذلك ولا يمكن منعه، وفي حال كان سبب الإعاقة الوراثة يمكن إكمال الزواج، لكن بشرط عدم الإنجاب حتى لا يعم الضرر على الجميع، كما يفضل أن يتزوج الشخص المصاب من شريك واعٍ، حتى يستطيع تربية أولاده وحل مشكلاتهم.

وأضاف المرزوقي أنه لا يوجد مانع شرعي لزواج المتخلف بطيء التعلم الذي لم تلعب الوراثة دوراً في إصابته، بل على العكس يمكن أن يحقق فائدة عظيمة وهي انه قد ينجب أبناء يهتمون به ولا يكون عاله على احد، وأكد أن التدخل الطبي الذي يعطل الرغبة الجنسية غير جائز.

سمانا النصيرات