في عصر العولمة والانفتاح أصبح التدخين بالنسبة للفتاة العربية أمرا مألوفا قد لا يقيم له احد وزنا أو حتى يفنده، بيد انه في الوقت نفسه وفي ظل سيطرة العادات والتقاليد والموروثات التي من خلالها يقيّم الفرد وتقيم سلوكياته فقد يضع آخرون ذلك النوع من النساء في قائمة سوداء ليخضعهن لمحاكمة أبطالها أفراد المجتمع العاديون، فالسيجارة التي تنفثها الشفاه الناعمة كهواء في عيون الشباب الناظر إليها والمشفق عليها أو المعجب بها، قد تحرق شهادة سلوكها لدى احد الفتيان ولدى آخر قد تسجل على أنها فتاة عصرية.
ويبقى السؤال قائما.. كيف ينظر الشاب إلى الفتاة المدخنة؟ الطالب عصام بدر يقول إن الفتاة المدخنة في المجتمع الراقي تصنف على أنها من البنات المجاريات للعصر والموضة، معتبرا انتشار هذه الظاهرة في الأوساط الشبابية تقليد للمجتمع الغربي وتمرد على القيم والعادات، متسائلا إذا كانت الفتاة لا تهتم بصحتها وتتهاون في الخطر الذي يحدق بحياتها فيجب ألا تتساهل في الخطر الذي يلحق بأنوثتها من خلال التدخين.ويضيف بدر قائلاً: من المستحيل أن أرتبط بفتاة مدخنة لأني أكره التدخين وأعلم مضاره ولأني أريد أماً لأولادي لا امرأة تخنق جنينها وتساهم في إضعاف بنيته وهو لا يزال في أحشائها.
لا فرق بين الجنسين
ويعتقد خليل ناصر الدين انه لا يوجد فرق بين الجنسين في هذه المسألة لكن لابد من وجود ضوابط في التدخين لدى الفتيات، فليس من المستساغ في مجتمعنا العربي أن تحمل الفتاة سيجارة في الأماكن العامة إلا انه يرفض وصف الفتيات المدخنات بأنهن سيئات أو مسترجلات.
مؤكدا في معرض حديثة انه يتفهم وجهة نظر الفتاة المدخنة لأنه مدخن كما أن التدخين ليس جريمة أو سلوكاً شاذاً تعاقب عليه الفتاة ويترك الفتى، موضحا أن الفتاة المدخنة ليست سيئة بأي حال من الأحوال وان كانت تلحق الضرر فهي تلحقه بصحتها كما نحن نفعل.
ويصف كريم إدريس شاب من المغرب موضوع التدخين عند الفتيات بالأمر العادي بل ويعتبره في نطاق الحرية الشخصية وحق من حقوق المرأة مثلها مثل الرجل.
ويضيف إذا أردنا أن نحاسب الفتاة على التدخين فيجب أن نحاسب الشاب، ففي الوقت الراهن لم يعد في مجتمعنا فرق بين الرجل والمرأة وعندما أرى امرأة تدخن فالأمر لا يلفت انتباهي أو يثير استغرابي خاصة أيضا وان التطور والانفتاح على العالم اذهب بعض العادات وغير الكثير من الموروثات والقيم الاجتماعية التي كانت حتى مدة قريبة من المحرمات على الفتاة كخروجها للدراسة والعمل أو اختلاطها بالرجال والتدخين أيضا.
في حين يرى أنس حنون أن مسألة التدخين عند الفتيات أمر غير جيد وغير محبذ في مجتمعنا العربي، أما بالنسبة له فينظر إلى الموضوع من باب حماية البيئة وما يسببه التدخين من تأثير على البيئة لكنه يستاء جدا من المرأة الحامل المدخنة لأنه يعتبرها حرة في حياتها ومزاجها لكن ليس من حقها أن تبث السموم في طفل لم يبصر النور بعد وأعتقد مهما كانت المرأة متعلقة بالتدخين لن تكون لفافة التبغ أغلى من طفلها.
عادة مشينة
يرى الطالب محمود حسين أن عادة التدخين سيئة للفتاة والشاب لكنها مشينة للفتاة لأن التدخين منذ القدم ارتبط بالرجل وتكون الفتاة بتدخينها تقلد الرجل وهذا غير مقبول في مجتمعنا العربي ويفقد الفتاة شيئا من أنوثتها، مضيفا أن فتاة اليوم هي أم المستقبل.
وهي من ستنشئ الأجيال القادمة وستقوم على تربيتهم فيجب أن تكون هي أول من يحترم عاداتنا وتقاليدنا وتكون حريصة على العادات الصحية لأن الطفل يتعلم من والديه ويقلدهم لاسيما الأم باعتبارها المحضن الأول له ومصدر التربية والمعرفة.
ويقول مصطفى بيطار أنا شاب غير مدخن وأكره التدخين وأستاء من الشاب المدخن لكني أستاء أكثر من الفتاة المدخنة وأعتبره عملاً غير مهذب من فتاة وغير لائق بها وبخصوصية شخصيتها وسماتها التي تغاير سمات الرجل.
ويرفض بيطار فكرة التدخين عند الفتيات من منطلق الحرية الشخصية وانه شأن خاص بها ويعتقد أن الخلل ليس في الفتاة لوحدها بل بأسرتها التي لم تستطع أن تربيها على النهج القويم والسليم، داعيا إلى منعها ومراقبتها جيدا حتى لا تقدم على ما من شأنه إهدار صحتها وهيبتها أمام الناس.
اعتقاد خاطئ
وترفض نادية السيد الاختصاصية الاجتماعية الاعتقاد السائد بأن السجائر تجلب الارتياح النفسي وتخرج الهموم من الصدور، مؤكدة في الوقت نفسه ان المدخن عادة يعانى من ظروف ومشكلات نفسية وعاطفية قد تجره إلى ما هو ابعد من السجائر مما يجعله دائم التوهم بأن هذه المعطيات قد تخفف الهموم.
وأشارت السيد إلى أن ظاهرة التدخين بين البنات ظاهرة مقلقة ففضلا عن أضرار التدخين التي رفعت من معدل الوفيات والأمراض بصورة كبيرة خاصة السرطان وتصلب الشرايين حيث أصبح التدخين من المحظورات، في منظمة الصحة العالمية. وقالت إن مسببات التدخين كثيرة، منها التقليد الاجتماعي وحب الظهور والبروز أو قد يكون السبب ضيقا نفسيا أو اجتماعيا محذرة من مضار التدخين العقلية والنفسية والجسدية.
واعتبرت الازدياد المطرد في أعداد الفتيات المدخنات مؤشراً سلبياً يعكس غياب الرقابة الأسرية والتربية السليمة القائمة على النصح والتوجيه إضافة إلى ما تفرزه المحطات الفضائية من ثقافة هجينة ألقت بظلالها على فكر الفئة الشابة التي باتت مصابة بحالة تقليد أعمى، بدءا من المظهر والممارسات العامة كسماع الموسيقى الصاخبة وارتداء ملابس وصرعات تحاكي تلك التي تتواجد في بلدانها الأصلية إلى جانب التدخين الذي لم يعد بالنسبة للفتاة أمراً مخجلاً .
كما كان في السابق حيث كانت الفتيات بعددهن القليل يمارسن عادة التدخين في دورات المياه أو في الخفاء أما الآن فقد أصبحت فعلا تفتخر به الفتاة وتظهره علانية وكأنه تصرف يستحق التمجيد والثناء باعتبار المقدمة عليه عصرية ومتحضرة واعتبرت اختلاف وجهات نظر الشباب في الفتاة المدخنة ما بين مؤيد ومعارض أمراً طبيعياً إلا أن المتتبع لأراء رهط كبير منهم يلمس أن الرفض لم يعد مبنيا على العيب.
وما يتبعه من مفاهيم بقدر تأثرهم بالعامل الصحي وأضرار التدخين على صحة الفتاة وشكلها، مشيرة إلى أن بعض الفئات المتمسكة بعاداتها وتقاليدها ترفض فكرة رؤية الفتاة وهي تدخن بل لا تزال تعتبره أمراً فاضحاً يمارس في الأماكن العامة.
السيجارة تذهب الحياء
حسن علي يربط التدخين لدى المرأة بمقياس الحياء عندها حيث يرى أن السيجارة تذهب الحياء وتقتل معاني الأنوثة والجمال والرقة التي تتصف بها الأنثى، وقال إن التدخين اعتداء سافر على العادات والتقاليد العربية المنبثقة من العقيدة الإسلامية السمحة واصفا إياها بمصدر الأمراض والبلاء كما أن التدخين يسلب المرأة الأنوثة والجمال.
ويرجع سيف وليد ابن العشرين ربيعا اندفاع المرأة العربية وراء التدخين في الوقت الذي أقلعت فيه المرأة الغربية عن هذه الظاهرة، إلى محاولة تقليد الرجل في كل شيء تكريسا لمفهوم المساواة بين الرجل والمرأة، مشيرا إلى أن هذا النوع من النساء اللائي يتظاهرن بالتمدن والثقافة ويتسترن وراء رداء من الحضارة الزائفة لسن إلا نساء فاقدات للثقة بأنفسهن وغير مؤمنات بدور المرأة الحقيقي في صنع الرجال.

