تعتبر منطقة مسافي ملتقى طرق للعابرين وهمزة وصل للقادمين والعائدين، فهي إحدى المناطق القديمة والضاربة في عمق تاريخ أرض الإمارات الطيبة بأصالتها وتراثها الحضاري والإنساني، وتعتبر واحدة من أشهر المناطق في الدولة.

ورغم قدم منطقة مسافي إلا أن أهالي المنطقة يعانون أشد المعاناة من عدم رصف الشوارع الداخلية والترابية للأحياء السكنية التي تكاثرت بها الحفر المزعجة لتصبح أكثر إزعاجا أثناء سقوط الأمطار لتحولها إلى برك من المياه والوحل الذي يزعج الناس ويسبب لهم معاناة مزمنة بتدمير سياراتهم.فضلاً عن عدم تجميل الشوارع بالأشجار وعدم تركيب بلاط الانترلوك حتى يمنع من تكاثر الأتربة والغبار، وهذا يعني أن أي تحريك للرياح الجوية والهواء يجعل هذه الأتربة تقتحم بيوت الأهالي وتحولها إلى مستودع للأتربة والغبار، وهو ما يصيبهم بأضرار صحية مثل ضيق التنفس لأنهم يستنشقون هواء مليئاً بالأتربة والغبار ولا أحد يعلم قد تكون ملوثة فيزيد من أضرارها الصحية عليهم.

إلى جانب ذلك فالمنطقة في الليل تتحول إلى مدينة أشباح بسبب الظلام، فالشوارع مظلمة وبلا إنارة، بالإضافة إلى أن المنظر الجمالي سيئ جداً، ناهيك عن معاناة الأهالي من نقص الخدمات الأساسية مثل عدم وجود حدائق ومتنزهات للأسر ونوادٍ وملاعب خاصة بالمراهقين والشباب، ومجمعات تجارية وجمعيات نسائية أو مراكز لتعليم اللغات والكمبيوتر.إضافة إلى تأثر جميع المساكن الشعبية الموجودة في المنطقة منذ أكثر من 25 سنة بالهزات الأرضية المتكررة، على الرغم من مطالبهم الملحة في إحلالها وإعادة تعميرها ووعود عدة لجان وجهات بالنظر في معالجتها قبل وقوع مشاكل جراء تدهورها وسقوطها المفاجئ.ولا تنتهي تلك المعاناة ليضاف إليها زيادة الأعداد في سكن العمال والعزاب الذي أصبح يشكل صداعاً ومشكلة مزمنة في رؤوس الأهالي، فكل هذه الأمور وغيرها تحتاج إلى حلول سريعة وعاجلة من المسؤولين والجهات المختصة.

مساكن آيلة للسقوط

سالم سعيد العبدولي من مواطني منطقة مسافي قال إن البنية التحتية في المنطقة مثل المياه والصرف الصحي مكتملة، أما البنية الفوقية ـ على حد وصفه ـ فمدمرة تماماً مثل الشوارع الترابية المتهالكة تماماً والتي انتهى عمرها الافتراضي، فهي تحتاج إلى إعادة رصف وصيانة وتنسيق من جديد وتبليطها ببلاط الانترلوك والاهتمام بها في تشجيرها وتزيينها للحفاظ على المنظر الجمالي والحضاري لمنطقة تراثية قديمة.

فكل هذه الشوارع فيها حفر ومكسرة وبها هبوطات أدت إلى عرقلة حركة السير وتدمير السيارات المارة إضافة إلى تراكم الأتربة وانتقالها إلى داخل المنازل بفعل العوامل الجوية المختلفة ما شكلا خطرا على الصحة والسلامة العامة وتلوث البيئة، فهل يعقل أن تظل هذه الشوارع هكذا متهالكة بلا رصف أو أنترلوك أو تجميل، ناهيك عن سكن العزاب الذي أصبح وجوده كارثة بيئية وصحية، تحتاج إلى وقفه وإعادة نظر في معالجتها.

وأشار العبدولي إلى المساكن الشعبية التي يعيشونها منذ أكثر من 25 سنة، والتي انتهى عمرها الافتراضي منذ فترة طويلة فأصبحت مساكن آيلة للسقوط، فلا مجال لصيانتها أو إعادة تأهيلها، فعلاجها الوحيد إحلالها وإعادة إنشائها من جديد بشكل يتناسب مع التطورات الحاصلة ومن أجل تنظيم المنطقة بصورة مغايرة عما عليه الآن. منوها إلى تأثرها بالهزات الأرضية الأخيرة والمظاهر المناخية المختلفة.

كما بين العبدولي بأن مسافي لا يوجد بها سوى شارعين تجاريين لمحلات تجارية بسيطة فهي تحتاج إلى مجمع أو سوق تجاري متكامل شأنها شأن المناطق الأخرى، فالأهالي يذهبون لمدينة الفجيرة وللمناطق الأخرى لشراء احتياجاتهم الضرورية والأساسية من المواد الغذائية، فكون منطقة مسافي من أقدم المناطق التاريخية والحضارية في الإمارة، كان من الضروري أن تكون مكتملة بمثل هذه الخدمات والضروريات الأساسية من مجمعات استهلاكية ومحلات تجارية كبيرة. فهناك إلى جانب ذلك مشاكل كثيرة تحتاج لحلول عاجلة رحمة بالسكان وتخفيفاً لمعاناتهم.

مدينة أشباح

الوالد (بومحمد) راشد سعيد الحفيتي أوضح أن مسافي تتحول في الليل إلى أشبه بمدينة الأشباح بسبب الظلام الدامس الذي يعيشون فيه فالشوارع بلا أعمدة إنارة، وهذا الأمر يسبب لهم معاناة نفسية شديدة فضلاً عن وجود أعمدة ومحولات كهربائية قريبة ومكشوفة وأسلاكها ظاهرة بدون مظلة أو حجرة آمنة .

وهذا الأمر بالطبع يشكل خطورة على الأهالي خصوصا الأطفال، فإذا ما تعرضت للعوامل الجوية والأمطار فمن المؤكد حدوث كارثة خطيرة لا يمكن تفاديها بعد ذلك إضافة إلى أنهم يأملون من الجهات المختص صيانة جميع المساجد القديمة الموجودة بالمنطقة.

وفي الإطار ذاته أوضح المواطن محمد مطر الحفيتي عدم وجود مسلخ صحي معد لذبح الأغنام والمواشي تحت إشراف رقابة صحية، مشيرا إلى أن افتقار المدارس الحكومية المتوفرة في المنطقة إلى مظلات خاصة للرياضة بصورة خاصة في مدارس البنات التي تحيط بها العمارات والمباني السكنية ما يؤدي إلى كشف ساحة المدرسة تماما وخاصة في فترة الرياضة، ناهيك عن تعرض الطالبات للإصابة بضربات الشمس وخصوصا مع بداية دخول فصل الصيف.

غياب المتنزهات

المواطن راشد مطر الحفيتي قال إن الشباب هنا مظلوم وتنقصه الكثير من الخدمات، فلا يوجد بمنطقة مسافي أي ملاعب أو مسبح أو نادٍ متكامل لممارسة الرياضة سواء كان لكرة القدم أو غيرها من الرياضات، الأمر الذي يستدعي أهمية توفير ملعب مجهز على الأقل لممارسة الرياضة.

مشيرا في الوقت ذاته إلى ضرورة إنشاء حدائق ومتنزهات للأطفال والنساء والشباب للترفيه على اعتبار أن هذه الحدائق متنفس للأسرة والعائلات على حد سواء، لافتاً إلى أن الكل هنا يعاني من المشاكل ونقص الخدمات، فنحن من خلال هذه المطالب نركز على أهمية الخدمات بالنسبة لنا .

والتي نتمنى أن تصلنا لأننا أسر وعائلات ولدينا أطفال ونساء وكبار سن في حاجة لخدمات شاملة، مبينا بأن هذه الأمور مطالب مشروعة وبسيطة يمكن تحقيقها على أرض الواقع، فلا يعقل أن تكون أقدم منطقة في الدولة بهذا الشكل السيئ من هذه الخدمات التي يمكن تحقيقها.

وتذكر المواطنة مريم خميس أن الوضع المعيشي هنا في هذه المنطقة سيئ للغاية؛ فالبيوت ضاقت بساكنيها جراء قلة بناء المساكن الجديدة وسكن العديد من المتزوجين في بيوت ذويهم، وبالتالي الأمور تحتاج إلى إعادة نظر من المسؤولين والجهات المختصة حتى تكون هنالك راحة واستقرار بعيداً عن القلق ووجع القلب ونقص الخدمات الذي نعاني منه الآن، لافتة إلى خلو مسافي من جمعيات ومراكز نسائية تمارس كل الأنشطة وكذلك من وسائل ترفيهية ومراكز لتعليم اللغات والكمبيوتر.

بالإضافة إلى ضرورة إنشاء مدرسة للأولاد في منطقة مسافي ذاتها تجمع كل المراحل الدراسية مع التركيز على أهمية اللمسة الجمالية والحضارية للمنطقة. وأوضح بو محمد من أهالي منطقة مسافي بأنه قام بسؤال الجهات المعنية عن تأخر الخدمات في مسافي ونقصها من عدة أمور أساسية، فكانت الإجابة بأنها ليست نائية، ليطرح تساؤلاً: إذا لم تكن نائية وتشكو غياب الخدمات الضرورية فهي إذاً أقل مستوى من منطقة نائية «.

ناهد مبارك