لعل أحدنا تعتريه الدهشة والاستغراب إذا علم أن أهلنا في السابق كانوا يستمتعون بموسم الصيف أو كما يسمونه وقت القيظ .
حيث يهجرون البيوت مع حلول أشهر القيظ إلى المزارع والبساتين لما تتميز به تلك المزارع والأماكن المرتفعة بالبرودة ويقوم الأهالي بالاستعانة بالعرشان المبنية من سعف النخيل التي تضفي جواً منعشاً، كما يتهافت الناس لاختيار الأماكن القريبة من الأفلاج والمياه والأشجار التي تعطي ظلالاً وارفة وبرودة منعشة.ولقد كانت تعتبر أشهر القيظ عند أهلنا رائعة حيث يسكن الناس في مناطق قريبة من بعضها البعض يساعدون بعضهم في بناء المنزل الصيفي، ومصدر الاستمتاع يكمن في السكن في المزارع ورؤية أشجار النخيل في أول طلائعها التي تبشرهم بثمرات الرطب اللذيذة التي تعتبر من أهم الأطعمة التي ينتظرها الأهالي بفارغ الصبر.
وما أن يحين الليل حتى يتخذ الرجال لهم موقعا للتسامر والنساء موقعا آخر منفصلين كلاً على حدة، يتجاذبون فيه أطراف الحديث الشيق وسرد خبراتهم في الحياة، وعليه ترددت العديد من الأشعار في الأجواء المقمرة التي تلهم الشاعر وتعطيه كلمات عذبة تعكس جمالية موسم القيظ. وهنالك في الماضي مساكن مصنوعة من الطين ومزودة بالبراجيل التي هي عبارة عن فتحات في أعلى سطح المنزل صممت خصيصا لتهوية المكان خاصة في فصل الصيف.
ومازالت هنالك منازل في الشرقية مبنية للمقيظ في فصل الصيف من الطين والسعف أعلى الجبال يستخدمها أهالي المناطق النائية من كبار السن الذين اعتادوا العيش البسيط بعيدا عن التحضر، وهي منازل باردة ومنعشة.
ولقد تميز الآباء والأجداد في الماضي على قدرتهم في التكيف مع جميع الأوضاع والمواسم، ولديهم الصبر والإرادة يعشقون العمل الدءوب، لا يستسلمون أبداً يبحثون عن الأمل الذي أوصلهم إلى بناء صروح تاريخية مازالت صامدة إلى الآن من قلاع وحصون ومساجد رائعة التصميم وقوية البنيان، وهي دليل واضح على العقلية الفذة التي كانوا يتمتعون بها.
فالقلاع هي الأخرى قد صممت بفتحات بطريقة هندسية تضخ نفحات الهواء وكأنها تكييف بارد، وهو تصميم إبداعي يعكس القدرات الكبيرة التي كان يتميز بها أجدادنا في الماضي وعقلياتهم المفكرة والمخترعة.
وفي الوقت الحاضر ورغم وجود الكهرباء وأجهزة التكييف والتبريد إلا أن معظم الأهالي اعتادوا في فصل الصيف على اختيار وجهات سياحية مشهورة بالبرودة للهروب من حرارة الصيف الحارقة التي تصل فيها درجات الحرارة لغاية 55 درجة مئوية في فترة الظهيرة، التي تمنع معظم الناس من العمل الميداني، لذلك يفضلون أخذ إجازاتهم السنوية في الصيف للتجديد والاستمتاع مع العائلة في أجواء باردة.

