الفراغ وضعف رقابة الآباء وقلة المحاضن التربوية، تشكل عبئا ثقيلا على الأبناء وعلى المجتمع في العطلة الصيفية التي من المفترض أن تكون الزمان الملائم لتفجير الطاقات والمواهب المتعددة التي تبحث باستمرار عن مجالات تنفيسها، والتي قد لا تستغل كما يجب، فتشد الأبناء إلى عادات وممارسات سلبية كثيرة يبغضها المجتمع.
يقول عبدالحكيم إسماعيل محمود موجه تربية إسلامية إن الإسلام دعا إلى استغلال وقت الفراغ في الأنشطة المفيدة التي تنمي المهارات المختلفة، وان الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إلى تعليم الأبناء الفروسية والسباحة والرماية، لتنمية مهارات الأبناء واستغلال طاقاتهم الكامنة.
مشيرا إلى أن العطلة الصيفية إذا لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل فإنها قد تجر الأبناء إلى عدد من العادات الضارة ويمكن أن تعتبر من اخطر الأوقات عليهم لأن الفراغ مفسدة للشباب يورث الملل والضجر الأخلاق السيئة.
وأوضح أن كثيرا من أولياء الأمور قد لا يوجهون أبناءهم إلى المحاضن التربوية التي تشبع طاقاتهم ومواهبهم المختلفة، فيتوجه الأبناء إلى إشباعها بالطرق غير السليمة، على شاشات التلفاز ومواقع الانترنت، التي قد يقضون أوقاتا طويلة بلا رقابة عليها، مما يتيح لهم مشاهدة المواقع والأفلام الإباحية.
أو يقضونها بلعب الورق والنرد وغيرها من الألعاب التي لا فائدة منها، أو مع رفقاء السوء الذين قد يوجهونهم إلى التدخين وعادات ضارة أخرى وقد يتطور الأمر إلى ارتكاب الجرائم، منوها إلى ضرورة رقابة أولياء الأمور لأبنائهم خلال العطلة الصيفية، والبحث لهم عن مراكز صيفية لاستغلال وقتهم بالتدريبات الرياضية والبرامج العلمية والأنشطة الثقافية والترفيهية المنوعة .
وقال سعيد محمد سيف الكندي ولي أمر إن لدى الشباب دائما طاقات كامنة ومواهب ومهارات فائقة لكنها لا تستغل بالشكل الأمثل بسبب افتقار بعض المناطق إلى أماكن ووسائل تساعد الشباب على إطلاق مواهبهم وصقل إبداعاتهم.
تنمية المهارات
اشرف العريان أخصائي نفسي يقول: إن اخطر ما يواجه الأبناء في العطلة الصيفية هو وقت الفراغ الطويل الذي يتفاوت استغلاله من شخص إلى آخر، فبعض الأبناء يقضونه على شاشات التلفاز وفي المراكز التجارية، أو على مواقع الانترنت المختلفة.
والتي قد تكون بوابة لممارسات خاطئة وخاصة من الناحية الجنسية، لان هذه الأماكن التي يمكن أن يقضي فيها معظم وقته من السهل أن يتم استغلالها بشكل سلبي، ويمكن أن تؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها، مشيرا إلى انه على أولياء الأمور أن يضعوا برامج تشبع طاقات ومواهب الشباب والأطفال وتنمي مهاراتهم المختلفة.
وان يشاوروهم في اقتراح هذه البرامج حتى لا يعتقدوا بأنهم مجبرون عليها فيتولد لديهم نوع من عدم الرغبة بممارستها، منوها إلى ضرورة أن يتم استغلال المدارس في تنظيم البرامج اللاصفية، كالقراءة والمطالعة وتحفيظ القرآن الكريم والسياحة الداخلية في تلك الأوقات، كذلك بممارسة الرياضة وبخاصة السباحة .
وقال محمد عبدالعال المدير التنفيذي لجمعية المعلمين إن الجمعية ارتأت أن تنظم في كل عام برامج وأنشطة تعليمية وترفيهية في العطلة الصيفية لاستغلال وقت فراغ الطلاب من مختلف الأعمار بما ينفعهم.
عبء أمني ثقيل
العطلة الصيفية عبء ثقيل على الأجهزة الأمنية، هذا ما ذكره العقيد عبدالله سلطان مدير العلاقات العامة بشرطة الشارقة، الذي قال إنها باتت تشكل عبئا أمنياً وخاصة فيما يتعلق بازدياد ركوب الدراجات النارية التي تنتشر بشكل لافت بالعطلة الصيفية مما يستدعي من الشرطة تكثيف دورياتها وخاصة في المناطق السكنية للحد منها، كذلك تزداد المشاجرات بينهم وخاصة في المراكز التجارية.
والمعاكسات وغيرها من السلوكيات السلبية التي يثيرونها بسبب وقت الفراغ، مهيبا بأولياء الأمور ضرورة اللجوء إلى المراكز الصيفية للحد من تسكع الأبناء في المراكز التجارية، ومطالباً الأندية الرياضية القيام بدور اكثر فاعلية في تنظيم الأنشطة المختلفة لاحتضان الشباب واستغلال مهاراتهم المختلفة بما ينفعهم.
وأضاف أن شرطة الشارقة تقوم في كل عام بتنظيم برنامج أصدقاء الشرطة الذي يضم مئات الشباب، وتقوم بإلحاقهم بدورات تدريبية خفيفة لتنمية مهاراتهم المختلفة، وتعلمهم الانضباط والرجولة، وتقوم في نهاية الدورة بتوزيعهم على إدارات الشرطة المختلفة لمدة أسبوعين.
مشيرا إلى أن مركز الدعم الاجتماعي التابع للشرطة سينظم في هذا العام ولأول مرة دوري لكرة القدم بين الشباب، لتوجيه طاقاتهم ومهاراتهم بما ينفعهم، مناشدا كافة أولياء الأمور الاستفادة من البرامج والأنشطة التي تنظمها المراكز الصيفية التي وجدت لتفريغ طاقاتهم وتوجيهها التوجيه الأمثل .
