استطاعت دبي تحقيق نمو وتطور في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والسياحية، وبشكل خاص الجانب الجمالي الذي أعطى لدبي صورة براقة وجميلة، جعلها مدينة عالمية بكافة المقاييس، وغداً سوف نرى مترو دبي وهو يتمايل بخطوطه المستقيمة والمتعرجة، الأرضية والمتعلقة في شوارع وطرقات دبي، كما بدأ برجها العالي يقترب من نقطة الانتهاء، ليعلن انه أعلى برج في العالم، هكذا دبي تخطو للأمام وهي تزهو بنفسها وبما وصلت إليه في مختلف مجالات الحياة.
لكن الصدمة التي أذهلتني أن هناك بعض الأحياء السكانية في دبي، لم تعترف بعد بالجمال والمحافظة على البيئة، أحياء أخذتني لها الصدفة عندما أردت الذهاب إلى منطقة نايف لإجراء تحقيق حول هجرة المواطنين من قلب دبي ومناطق ديرة إلى أطراف المدينة، كنت أبحث عن مواطنين أو عرب لأطرح عليهم بعض الأسئلة، ولم أجد سوى الوجوه الآسيوية والإفريقية.
وتلك البنايات الجديد منها والقديم وكأنها بانوراما من الملابس الملونة والمعلقة بشكل يدعو للاشمئزاز، وليت الأمر كان في بناية واحدة أو اثنتين، ولكن بعد أن جلت في أكثر من شارع في هذه المنطقة وجدت جميع البنايات قد جعلت من واجهاتها ألواناً وأشكالاً من الملابس، أما ساكنوها فلا يخفى على المار فيها معرفة من أي جنسيات هم، عدا ذلك لا يمكن أن تشاهد مواطنا واحدا في هذه الشوارع التي بدت وكأنها تقع في بلد آسيوي وليس في قلب دبي، القلب النابض بالحياة والحركة.
إن المحافظة على البيئة لا شك هي هدف استراتيجي رئيسي لبلدية دبي ولكن لتحقيق هذا الهدف، أليس على إدارة البيئة أن تعمل على وضع وتطبيق القوانين والعقوبات لمن يقوم بتشويه المدينة، أو من جعل من واجهات البنيات أماكن لنشر الملابس، وأن تحاسب كل من بصق على الأرض أو على جدران وشوارع هذه الإحياء، كما شاهدنا ذلك بأم أعيننا وبالصور التي تم التقاطها.
أليس من حقنا أن نسأل أيضا بلدية دبي ونقول لها أين المراقبون وأين المسؤولون الذي عليهم المتابعة والمراقبة، لا يمكن لمسؤول أو مواطن غير مسؤول أن يقبل أن تكون منطقة نايف قلب دبي بهذه الصورة المشوهة والبعيدة عن الجمال والنظافة.
إن إدارة البيئة ببلدية دبي تعمل من أجل توفير خدمات بيئية فعالة للمجتمع والمقيمين في إمارة دبي، ولها دور رائد ومتميز لضمان جعل دبي مدينة نظيفة وصحية، لكن في هذا الحي اختفت الإدارة وبعد المسؤولون عنها، فهل لهم من عودة وإعادة منظر جمال ونظافة دبي إلى كل حي وشارع، كما هو الحال في معظم مناطق دبي.
جميل محسن
