لمَ لا تحس بي، وأنا ثمرة فؤادك؟ لم.. وأنت الذي صوتك أغلى ما لدي في الدنيا، وهو عندي يساوي كل العالم؟ أرجوك أبي.. فأنا أحتاج إليك، أحتاج أن تساندني وتشد من أزري، أحتاج أن أستمع إليك وأن تسمع مني، أحتاج أن تنصفني إذا كنت مصيبة، وأن تنصحني إذا كنت مخطئة.. فكل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون.

أبي أنت عضدي وساعدي فلماذا تبعد عني فيما أنا في أشد الحاجة إليك. انصرني على نفسي أولاً وعلى من لا يود أن يفهمني، وعلى ذلك الذي لا يحب إلا نفسه ولا يهتم إلا بها. إني واثقة يا أبي بأنك تفهمني لأنني ابنتك وأول فرحة لك، إنك سندي في الخير بلا شك؛ لكن مطلبي المساواة في المعاملة ما بيني وبين الرجل أخي، في كل ما شرعه الدين.

أبي لم تحرم عليّ حقاً شرعه الله لي ولأخي فتمنحه إياه وتحرمني إياه. أبي لو تعلم كم أحبك وكم أحرص على رفعة اسمك والحفاظ على سمعتك؛ لكني وكأي فتاة سليمة سوية كانت أو مريضة، أتمنى أن أحظى بفرصة تكوين أسرة كما فطر الله الناس عليها منذ الأزل، أتمنى أن أحظى برضاك وبالستر حيث لا يحرم مثلي منه إلا من كانوا ذوي عقول منحرفة وغير أسوياء.

أبي لا يهمني في هذه الدنيا إلا أمي وأنت لأنكما جنتي وناري. فهل كثير علي أن أطمح بل وأن أرجو أن تفتح بينك وبيني باباً للحوار، فلطالما قيل السكوت من ذهب لكن ليس بين الأب وأولاده؛ فهنا لابد أن يكون الصمت من فضة والكلام من ذهب. أبي أرجوك لا تغلق باب الأمل لي في جنة الأرض، وألا تجعل الجفاء عنوان أسرتنا؛ لأن أول أبواب الجفاء السكوت فلا تسكت ولا تسكتني.

ابتسام فرج سالمين - دبي