أعلم تماماً أن هذا العنوان فيه شيء من الحيرة، وسوف يشتاط غيظاً كل من يقرأه من المسلمين، ولكن أنا أعني هذا العنوان. أما من يسأل لماذا؟ فالجميع يعلم ما ارتكبه أهل الدنمارك من سب لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن إساءة تنفطر لها الجبال غيظاً.

إنَ الإجابة أن هؤلاء ومن دون أن يعلموا فقد قاموا بعمل - أعتبره - عظيما حيث أزالوا الصدأ الذي غلف قلوبنا، وجعل ما فيها من محبة لأعظم البشر حبيسة الشرايين، يغطيها حب الشهوات ومفاسد الدنيا وضعف الإيمان؛ حتى تصورنا كأن لا أحد من المسلمين يحب رسول الله.

ولا أحد يهواه ويهيم في هواه، وذلك لما نراه من أفعال لا تصدر من المحبين لرسولنا الحبيب محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام فإذا بهؤلاء يوقظون هذا الحب ليس في قلوب من هم على السطح من بحور الضلال فحسب بل حتى الذين غرقوا في أعماق تلك البحور.

وجدنا أنهم خرجوا منها ودبّ فيهم حب المصطفى وظهرت عليهم علامات الغضب والرفض لأفعال أعداء الله ممن سبوا رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمن لم تكن سابقا تبدو عليهم محبة الرسول الكريم رأيناهم الآن يخرجون في المسيرات بحرقة تنم عن محبة عظيمة للرسول ورأيناهم يقاطعون المنتجات التي طالما تعودوا عليها، وقهروا أنفسهم وأنانيتهم ورغبتهم من أجل حب المصطفى.

ورأينا وسمعنا منهم الأشعار التي تندد بأعداء الله وتمجد الحبيب المصطفى، وسمعنا الأناشيد تطرب أسماعنا حباً للحبيب محمد، بل وسمعنا الأغاني وهي تائبة إلى الله تمدح طه، وفوق كل هذا وذاك فإن كان هذا أكبر استفتاء أظهر حجم المحبة وكم محبي خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم أجمعين.

فامتلأ الحاقدون غيظاً على غيظهم، بل والأعجب من ذلك أن أعداء الله أنفسهم أصبحوا يناصبون إخوانهم العداء، بعد أن هددت المقاطعة مصالحهم التجارية فبرهنوا أن مكر الله أكبر من مكرهم. وبعد كل هذا لا تريدوننا أن نشكر من قدم لنا كل تلك الخدمات بل نحن من أجل إظهارهم لحب المصطفى بين المسلمين نشكرهم بليون شكر وختاماً أقول:

ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا

حمدي حسن أحمد محمد - أبوظبي