فتحت الهزات الأرضية المتكررة التي ضربت الساحل الشرقي الباب أمام جدل جديد حول هذه الظاهرة الطبيعية، وفي أن من الممكن أن يتبعها هزات أرضية قوية أو نذير زلزال قادم في الطريق دون توقعات كتوسونامي.

الأمر الذي أثار تكهناك مختلفة وتساؤلات عديدة من المواطنين ومخاوف من تكرار تعرض المنطقة لهزات في المستقبل قد تكون أكثر قوة. ما دعا عدد من الجهات في تبني سياسة تعزيز إدارة الكوارث وإسناد الطوارئ بالتوعية والتخطيط للحد من المخاطر.

وقد استطلعنا آراء خبراء الجيولوجيا حول طبيعة هذه الهزات ومدى تأثر المنطقة بها، إلى جانب آراء المهندسين حول مدى قدرة المباني والأبراج والمساكن على تحمل مثل هذه الهزات الأرضية، بالإضافة إلى أراء عدد من المواطنين الذين كشفوا عن ضرورة توفير الاستعدادات المطلوبة لمواجهة أي أخطار محتملة.

المهندس يوسف عبدالرحمن المرزوقي رئيس قسم المسح الجيوديسي والجيولوجي ببلدية دبي وصاحب فكرة أول مشروع لرصد الزلازل في الدولة أفاد بأن عدد الهزات الأرضية بالمناطق الشمالية للدولة بلغت 40 هزة تراوحت قوتها بين 0. 2 إلى 3. 4 درجة على مقياس ريختر.

وما يزيد على 300 هزة بجنوب إيران تراوحت قوتها بين 5. 2 إلى 8. 5 درجات على مقياس ريختر خلال الفترة من يونيو 2006 إلى مارس 2008. متوقعا حدوث زلازل بسيطة بشمال شرق الدولة كما دلت على ذلك البيانات المتوفرة سابقا من شبكة عمان لرصد الزلازل.

حيث رصدت زلازل عدة خلال الفترة من 2002 وحتى 2006 وحاليا من واقع بيانات شبكة دبي لرصد الزلازل، ففي الوقت الراهن يتم متابعة النشاط الزلزالي لتحديث قاعدة البيانات لمعرفة سلوك مكامن الخطر الزلزالي على طول الفوالق المتواجدة بالمناطق الشرقية للدولة.

لافتا إلى أن النشاط المسجل حتى الآن أوضح أن معظم الزلازل تقع على حدود فالق وادي حام أي المنطقة بين مدينة الفجيرة ومدينة مسافي وهو نشاط محلى ليس له علاقة بفالق دبا والذي يمتد من جنوب إيران إلى شمال عمان.

نافياً من جانب آخر أن تكون تفجيرات المحاجر سببا لتلك الهزات على اعتبار أنها تتم على سطح الأرض ولا تتم على أعماق كبيرة لتكون هي المسببة لحدوث الزلازل، وعادة تكون هناك زلازل بسيطة مصاحبة لأعمال المناجم حيث تتم التفجيرات بباطن الأرض على أعماق كبيرة أو تكون مصاحبة للسدود المائية العملاقة.

وأكد أنه تتم مراقبة كل المباني باستمرار ولم يرصد حتى الآن خلل لأي مبنى أو برج سكنى نتيجة الهزات الأرضية، كما تقوم بلدية دبي بدراسات مستمرة حول المخاطر الزلزالية، حيث توجد خطة لتوعية المجتمع بدأت عام 2007 وهى مستمرة ولا تقتصر على إمارة دبي فقط بل امتدت لمدارس بإماراتي الفجيرة ورأس الخيمة.

غياب شبكات الرصد

وفي نفس الإطار قال الدكتور سليمان العابد أستاذ مساعد في قسم الجيولوجيا بجامعة الإمارات العربية المتحدة بأنه قبل الحديث عن بحث تفسيرات للهزات التي تحدث بين الفنية والأخرى في المنطقة، لابد من التطرق إلى عدم وجود شبكة دقيقة تغطي كل أرجاء الدولة .

مثل عمان والكويت: توفر معلومات شاملة وواضحة عن النشاط الزلزالي والهزات التي تحدث ومتابعتها على أرض الدولة والمناطق المجاورة لها، من خلال إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالهزات المحلية وأسباب حدوثها ومصادرها وأنواعها وأيضا دعم الدراسات الجيولوجية والإنشائية للمناطق الآهلة بالسكان وذات الأهمية في شتى المجالات بالدولة.

مبينا بأن الدراسات الجيولوجية تشير إلى وجود نطاق «صدع دبا «وحول هذا النطاق تتحرك الكتل الأرضية باتجاهات مختلفة فهو يصل إلى مسافي ومن ثم يمتد إلى البحر حيث يتصل بفالق آخر بجنوب إيران. كما أن هناك صدع وادي حام الذي يمتد من مسافي إلى مدينة الفجيرة.

مشيرا إلى أنه بالرغم من أن المنطقة محاطة بعدة صدوع إلا أنها آمنة نسبياً ولم تسجل أي حركة فيهما أو زلازل قوية منذ آلاف السنين. غير أنه بين في الوقت ذاته بأن تلك الهزات قد تكون ناتجة عن الموجات الزالزالية الحادثة بالجزء الجنوبي من إيران وانتقال تأثيراتها الاهتزازات بصورة ارتدادية.

وأشار الدكتور سلطان المؤذن إلى ضرورة تطوير مراكز رصد الزلازل، ودعم الأبحاث العلمية في هذا المجال وذلك تحسباً لوقوع أي أضرار محتملة إضافة إلى تعزيز جاهزية كافة المؤسسات بالدولة لكل طارئ، والتأسيس لنظام وطني للطوارئ قادر على الاستجابة الفعالة والمتناسقة لمواجهة مختلف أنواع الكوارث والمخاطر الطبيعية، فضلا عن توعية المواطنين بكيفية التعامل مع الزلازل والهزات الأرضية.

آلية الهزات الأرضية

الهزة الأرضية هي عبارة عن عملية طبيعية بفعل حركة كتل هائلة في قشرة الكرة الأرضية التي تحتك ببعضها عند حدوث موجات اهتزازية وارتجاجية. فأسباب حدوث تلك الهزات ينتج عن حركة الألواح الناتجة من قوى باطنية داخل الكرة الأرضية مسببة ارتجاف سطح الأرض ومولدة احتكاكا على طول الألواح وعلى مستوى الشق الجيولوجي ما يمنع الحركة المستمرة.

حيث عندما تتغلب القوى المؤثرة على قوة الاحتكاك عبر الصدوع التي تحدث لتعرضها المستمر للتقلصات والضغوط الكبيرة تتولد حركة سريعة تسبب ارتعاشات اهتزازية وموجات صدمية أو زالزالية لتخلق ما يسمى بالهزة الأرضية.

فالهزات الأرضية في العصر الحاضر أقل عنفا وشدة من الهزات قديما. كما أن الهزة الأرضية تختلف عن الزلزال في كون الهزات تدخل في تكوينه وتنتشر في شكل موجات عرضية وطولية خلال مساحات شاسعة منها، وفي ضوء كذلك يصاحبها حدوث العديد من الشقوق والانهيارات وتساقط الكتل الصخرية.

أو يهيئها لحدوثها وانطلاقها نحو الأسفل بكتل متفاوتة الحجم والشكل والوزن تنطلق من المرتفعات والسفوح بفعل القوى الرأسية والأفقية للموجات الزلزالية في مناطق البؤر السطحية للزلازل والمناطق المجاورة، أو في تلك المناطق التي تصلها الموجات الزلزالية المدمرة بحسب قوة الزلزال وحدة التضاريس وتأثير قوى الجاذبية الأرضية وبعض العوامل الأخرى.

ناهد مبارك