أصبح الدور الاجتماعي السمة البارزة في العالم والذي يعتبر ركيزة من الركائز التي يقاس بها تقدم المجتمعات، فبقدر ما تقدمه مؤسساتها العامة والخاصة من دعم لقضاياه المجتمعية بقدر ما يرقى ذلك المجتمع ويتقدم، ولا يخفى على احد الدور البارز الذي تقوم به المراكز التجارية في مدن العالم المختلفة حيث تعتبر وجهة كل زائر.

يرتادها العديد من الزوار للاطلاع على احدث ما وصلت اليه دور الأزياء الرجالية والنسائية والأطفال والاستمتاع بصالات الترفيه ودور العرض والاطلاع على المنتجات الإلكترونية والصحية، ففي مقالي هذا أتوجه الى مجموعة مراكز التسوق في دبي باقتراح ومبادرة اجتماعية تتبناها المراكز التجارية المنتشرة في إمارة دبي والبالغ عددها سبعة وثلاثون مركزاً تجارياً بمستوياتها المختلفة.

تتمحور تلك المبادرة حول تبني كل مركز من تلك المراكز رسالة اجتماعية، ولعلي أشيد في هذا المقام بالدور والتجربة الرائدة التي يقوم بها مركز التسوق برجمان في دعمه لحملات سرطان الثدي المتكررة والذي يعكس الرغبة الأكيدة لإدارة المركز في دعم العمل المجتمعي والشعور بأنه لا بد ان يكون هناك دور حيوي لمثل تلك المراكز، وان هذا المركز جزء من المجتمع الذي نعيش فيه.

فليست القضية هنا تأسيس مركز تجاري او مؤسسة استثمارية تؤدي خدمة تجارية بعيدة عن المجتمع وما يعاني منه، فمن الضروري المساهمة في دعم القضايا المجتمعية وان تكون المؤسسة التجارية ذات دور بارز في دعم الخدمات المجتمعية والإنسانية وإبرازها والعمل مع المؤسسات والمراكز ذات العلاقة للحد منها او النهوض بمستوى خدماتها.

ان ما بدر الى ذهني ان يقوم كل مركز من المراكز التجارية الكبرى في إمارة دبي برعاية مركز من مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة والتوعية بأحد الاضطرابات التي تصيب الأطفال بالتعاون مع تلك المراكز مما يسهم في نشر الوعي المجتمعي بتلك الاضطرابات وبالتالي الكشف المبكر عنها وتقديم خدمات التدخل المبكر التي توفر الكثير من الجهد والوقت والمال على الطفل المصاب وعلى الأسرة وعلى المجتمع.

او من خلال حملات جمع التبرعات مما يسهم في تحقيق أهداف تلك المراكز، فلا يخفى على احد ما يمكن ان تقدمه المراكز التجارية والمحلات الكبرى التي يجب ان تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية في دعمها للقضايا الاجتماعية وفي جوانب مختلفة كحملات التوعية وحملات جمع التبرعات ودعوة المتسوقين للتواصل مع مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.

وما يحضرني هنا كتجربة عالمية رائدة قام بها مركز سنغافورة للتوحد بالتعاون مع احد المراكز التجارية هناك، ففي رحلة أسرية رعى انتباهي حملة للتوعية باضطراب التوحد منها تعرفت على سمات ذلك الاضطراب وتوجهت مباشرة لمركز سنغافورة للتوحد لمعرفة المزيد. إننا نتوجه إلى كافة المراكز التجارية الى أن تتبنى قضية من قضايا المجتمع الأساسية وتدعم مراكز الاحتياجات الخاصة، وتساهم في رفع مستوى الخدمات التي تقدم لأطفال تلك الفئة.

أفكار جالت في خاطري للنهوض بما يقدم من خدمات لفئة من فئات المجتمع ودعماً للعمل المجتمعي الذي ندعو إليه دائماً وتوعية للمجتمع بتلك الاضطرابات، كلي أمل ان تجد طريقها للنور وأن نرى في المستقبل القريب الدور البارز للمراكز التجارية.

محمد العمادي: Emadi@dubaiautismcenter.ae