بات السفر براً ملجأ لكثير من الأسر التي ينوء كاهلها عن دفع مبالغ كبيرة لشراء تذاكر السفر بالطائرة خصوصاً في ظل ارتفاع أسعارها الأمر الذي ألجأ بعض المواطنين والمقيمين من ذوي الدخل المحدود إلى اتخاذ قرار بالسفر براً فيما لم يجد البعض بداً من البقاء داخل الدولة مفضلين حرارة الصيف عن الاكتواء بارتفاع أسعار التذاكر.
ولا شك أن ارتفاع اسعار تذاكر الطيران الذي نشهده اليوم، والذي لا يتناسب مع دخل شريحة واسعة من المسافرين في الوقت الحالي، دفع الجميع عائلات وشباب الى إلغاء فكرة السفر الجوي، والاستعاضة عنها بالسفر البري رغم كل المخاطر التي ينطوي عليها هذا النوع من التنقل، ولكن في النهاية فان تحمل الجهد والمشقة واحتمال التأخر او التعرض للمشاكل في الطريق يبقى افضل من التكاليف الباهظة التي يتطلبها السفر الجوي.
وإن غلاء التذاكر جعل الناس تفكر في السفر البري وتوفير المبالغ الكبيرة التي سيدفعونها لقاء شراء التذاكر للاستفادة منها في حجز الفندق او التسوق في البلد الذي يقصدونه أو أخذ الهدايا للأهل المستقبلين، فأغلبية المسافرين يحاولون توفير المبالغ التي سيدفعونها للتذاكر وبدلا من ذلك يسافرون بالبر ويستغلون هذه المبالغ من اجل صرفها خلال الإجازة.
وفي المقابل لم يطل الارتفاع المتصاعد في أسعار الديزل والذي وصل إلى 5,18 درهماً للجالون الواحد، تذاكر السفر براً على الرغم من أن حافلات النقل تعمل على الديزل وأبقت شركات النقل البري الدولي على أسعار تذاكرها كما كانت الموسم الماضي.
وقال كمال محمد إنه فوجئ بارتفاع أسعار تذاكر الطيران لكافة الشركات المتجهة إلى عمان هذا الصيف، فتذكرة طيران الملكية الأردنية أصبحت ب2450 درهماً، بزيادة وقدرها 740 درهماً على العام الماضي مشيراً إلى أنه كان عليه أن يدفع ما يقارب 15 ألف درهم مقابل تذاكر السفر لأسرته المكونة من 6 أشخاص.
وقال رياض فؤاد إنه بات يفكر جدياً بالسفر براً إلى الأردن بعد أن لاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار التذاكر لشركات الطيران المتجهة إلى عمان كافة، مشيراً إلى أنه في كل عام ترتفع أسعار التذاكر في موسم الصيف لأنه موسم الإجازات والسفر والعطلات لكن ليس إلى هذا الحد الذي ارتفعت به الأسعار ما لا يقل عن 30% عن العام الماضي.
وأكدت فاطمة عبد الجواد أنها ستسافر عبر حافلات النقل الجماعي إلى عمان بعد أن وصل ارتفاع تذاكر السفر حداً غير مسبوق العام الحالي بزيادة تتراوح بين 650 درهماً إلى ألف درهم مقارنة بالعام الماضي وعلى معظم شركات الطيران، مشيرة إلى أن المواطنين والمقيمين أصبحوا يكتوون بموجة الارتفاعات المتلاحقة والتي شملت السلع والخدمات كافة.
ويفكر خليل المشيني ملياً بالبقاء داخل الدولة وتجنب السفر لارتفاع أسعار التذاكر بشكل كبير العام الجاري، ولأن لديه أطفالاً صغاراً لا يتحملون مشقة السفر براً. وأكد براء العدوان وهو يعمل بإحدى شركات السياحة والسفر أن ارتفاع التذاكر بلغ من 20% إلى 30 % في بعض الأحيان.
وأنه ناجم عن ارتفاع أسعار البترول، وضريبة المغادرة التي زادت في مطار دبي من 400 إلى 730 درهماً خلال شهرين، إضافة إلى أن بعض شركات الطيران توجهت إلى تصنيف الدرجات داخل الطائرة بهدف زيادة السعر لكل درجة على حدة، الأمر الذي ساهم برفع الأسعار علاوة على بعض الضرائب التي قامت بعض شركات الطيران بفرضها والتي ساهمت إلى حد بعيد برفع تذاكر السفر كافة.
وبين العدوان أن ارتفاع أسعار تذاكر السفر عبء جديد على المسافر الذي يكون عادة غير مقتنع بالتبرير الذي يطرح عليه من مكاتب السفر مشيراً إلى أن العديد من شركات الطيران تأثرت بهذه الزيادة ولكنها لم تشعر بها نتيجة لطلب السفر في الوقت الراهن أكثر من المعروض من شركات الطيران.
لافتاً إلى أن الأسعار الجديدة سوف تتيح للقادر والمستطيع إمكانية السفر أما الذي لا يملك الإمكانات المادية فسوف يتاح أمامه عدد من الخيارات، إما السفر عن طريق البر أو إلغاء الإجازة وبالتالي عدم الاستمتاع بإجازة موسم الصيف.
تأثير الديزل
علي برماوي من شركة ابن درويش للنقل البري يرى أن أسعار التذاكر براً لم تتأثر بزيادة أسعار الديزل لأن أغلب الحافلات تتزود بالديزل من الدول المجاورة ومن وجهة نظره فإن إقبال الناس على السفر بالحافلات بدأ يستعيد عافيته بعد زيادة أسعار تذاكر السفر جواً.
ويقول: نظراً لمنافسة شركات النقل الأخرى والتي تتسابق على كسب المسافرين لا يمكن أن نزيد أسعارنا، رغم ما يحيط بنا من زيادات لكن هامش الربح الذي نجنيه من وراء النقل براً أصبح قليلاً مقارنة مع ما نقدمه من خدمات فسعر التذكرة ذهاباً وعودة إلى سوريا والأردن مع رسوم تأشيرة السعودية 375 درهماً.
ويلاحظ برماوي أن هذا الموسم يشهد ازدياداً في الراغبين بالسفر بسياراتهم الخاصة وذلك نظراً لحجم طلبات تأشيرات المرور التي يقدمها لقنصلية السعودية مقارنة مع ما كان عليه الأمر السنة الماضية لا سيما بين المدرسين الذين يفضلون أن يسافروا براً بسياراتهم وبصحبة أصدقائهم فمن الممكن أن يجتمع أربعة مدرسين ويسافروا مع بعضهم بعضاً وهم في هذه الحالة يوفرون على أنفسهم أجرة السفر براً.
تكاليف مرهقة
السفر براً لا يزال مقصد الكثيرين
محمد صالح زيدان مدير شركة بلاد الشام للنقل البري في الشارقة أكد أن الإقبال على السفر براً كبير ولا يزال مقصداً لمن لا يستطيعون تحمل تكاليف السفر في الطائرة خصوصاً مع ارتفاع أسعار التذاكر في هذا الموسم الصيفي.
وأضاف زيدان: أغلب العائلات تفضل السفر بالسيارة الخاصة رغم زيادة الرسوم هذه السنة، وإلزام المسافرين براً بالدفتر (التريب تكت) الذي يكلف 900 درهم منها 500 تأمين مسترد وزيادة رسوم تأشيرة المرور في السعودية حوالي 41 درهماً وفي هذه الأيام نستقبل يومياً ما لا يقل عن 100 جواز سفر لاستخراج تأشيرات مرور بالسعودية لأصحابها.
وبحسب زيدان فإن أسعار التذاكر لم تتأثر مباشرة بارتفاع أسعار الديزل بل الزيادة البسيطة التي طالتها هي نتيجة ارتفاع رسوم تأشيرة المرور في السعودية فقد كانت رسوم التأشيرة ب75 درهماً وأصبحت الآن ب125 درهماً، وكان سعر التذكرة ذهاب وعودة إلى سوريا بـ 400 درهم فأصبح بـ 450 درهماً ولا إمكانية لرفع أسعارنا أكثر من ذلك نظراً لمنافسة شركات النقل الأخرى وإذا كانت هناك زيادة في الأيام المقبلة فستحدد من الشركة السعودية الأم وهي (النقل الجماعي).
فراس العويسي وزاهر العلي
