عندما تتوقف بعد رحلة طويلة لتتأمل ذاتك وتنظر حولك، تصرخ لهول المفاجأة، فقد اكتشفت أنك تقف عرياناً وأنك طوال رحلتك تسير بلا غطاء. نعم لقد سلبتك الأيام ما كنت تظنه ستراً من غوائلها. كنت تحسب انك مستور بهم، مستور فيهم، فجأة تكتشف أنك كنت متدثراً بدخان ما لبث أن انقشع، كنت تظن الدفء في جلوسك إليهم وأنت تملأ قلبك بهم وعينيك منهم.
لكن الآن تلسعك البرودة وأنت وحيد ترتعش من فقد الوهم وصفعة الحقيقة، التي أيقظتك من حلم خدعت نفسك بتصديقه. هم لم يخدعوك. أنت الخادع والمخدوع، لا تلمهم، بل نفسك لم. أنت وضعت الشيء في غير موضعه وبحثت عن شيء آخر. لا تلو عنق الكلمات، لست ضحية، بل تحب هذا الدور وتتلذذ به. دوماً تبحث عن صفعة الحقيقة لتوقظك من غي الوهم الأبله.
تكتشف أنك كنت لهم رصيداً ومدخراً، شيء جميل، أيضاً مسلياً مضحكاً، لا يهم، كنت كورساً ومنشداً، للأسف، فرداً من حاشيتهم، وقد تكون طبقاً (غير أساسي) يزين موائدهم (فاتح شهية). كيف وصلت إلى هنا هكذا؟ ألم تتعلم؟ طوال سنينك تكتشف نفس الشيء. ومع ذلك لا تتعلم، في نهاية كل قصة تكرر ما قاله بطل أحد الأفلام عندما سئل عن أصدقائه فقال: (اللي مات واللي هاجر، مش فاضل غير اللي ما يتصاحبش). نعم لم يبق إلا من لا يصادق. فتعلم، ربما!! لا أظن.
رفيق فرحات ـ دبي