يقال إن الحياة مدرسة، وأدرك بأننا جميعا تلاميذ في هذه الحياة لكننا أيضا مساهمون في فعل التعليم وليس التعلم فحسب، ولأن الحياة مدرسة فقد تعلمت هذا الدرس الذي سأساهم به، فقد كان لرجل أربعة أبناء، فأراد أن يعلمهم درسا رائعا في الحياة، وهو ألا يتسرعوا في الحكم على الأمور، وألا تكن نظرتهم سطحية، لذلك أرسلهم إلى مكان بعيد حيث توجد شجرة كبيرة، وطلب من كل منهم أن يصف له الشجرة.
فذهب الابن الأكبر في فصل الشتاء وذهب الثاني في الربيع والثالث في الصيف والأصغر في الخريف. عندما عادوا من رحلتهم البعيدة جمعهم معا وطلب من كل منهم أن يصف ما رآه، فقال الأول ان الشجرة كانت قبيحة وجافة، بينما قال الثاني انها كانت مورقة وخضراء، فتعجب الابن الثالث ورد قائلا انها مغطاة بورود ذات رائحة زكية.
وتبدو غاية في الروعة والجمال وأنهى الابن الأصغر الكلام معلقا بأنها كانت مليئة بالثمار والحياة. فشرح الأب مفسرا كلامهم جميعا بأنه صحيح لأن كل منهم ذهب في موسم مختلف، لذلك لا يجب أن تحكم على شجرة أو شخص في موسم أو موقف بعينه، والدرس يفيد بأن إذا استسلم المرء في فصل الشتاء فسيخسر كل جمال الربيع والإحساس الرائع في الصيف والحياة المثمرة التي في الخريف. إذن الحكمة الأساسية .
هنا تقول: لا تدع الألم الذي يحدث لك في موسم معين يجعلك تخسر الفرح في المواسم الأخرى، ولا تحكم على الحياة في موقف أو مظهر واحد، بل يجب أن تعبر فوق المواقف الصعبة والظروف المرة، لأن الله يعد لك أوقات أحلى وأجمل، وحياة أفضل.
يوسف مصطفى ـ مصر