بدأ حياته كلاعب حمل أثقال عن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في عمر 16 عاماً، فكانت أول بطولة شارك فيها داخل الدولة سنة 1998، وهي بطولة العالم التي أقيمت في دبي، ونال فيها المركز التاسع، وبعدها بعام واحد شارك في أول بطولة خارج الدولة.

وأحرز خلالها المركز الأول، وتدرج في سلم النجاح فأحرز المركز الرابع في اولمبياد سيدني سنة 2000، ثم نال محمد الميدالية الذهبية في عام 2002، وتتالت البطولات في آسيا، وأوروبا، وأثينا، وحصل على المراكز الأولى في العديد منها.

الجانب الرياضي لمحمد خميس بطل الدولة في رفع الأثقال للكراسي المتحركة لعل الكثير من الأشخاص يعرفونه جيدا، لكن الجانب الاجتماعي لهذا البطل ظل بعيداً عن الأضواء وقليلون من تحدثوا عنه. أصيب محمد خميس بشلل الأطفال في السنة الثانية من عمره، نتيجة عدم حقنه بالجرعات الخاصة لمكافحة هذا المرض، لينضم إلى فئة أخرى من المجتمع، وهي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبسبب الإصابة المبكرة تأقلم مع الوضع الصحي الجديد، ولم يشعر بفرق كبير، فقد أصابه وهو ما زال يتدرج بخطواته الأولى، لهذا تعايش مع مشكلته وتغلب عليها ليحقق جزءاً من طموحاته.

بدأ دراسته في مدرسة تأهيل المعاقين سنة 1982 في أبوظبي، وبرغم الصعوبات التي كان يواجهها في التنقل من الشارقة إلى أبوظبي والعكس يومياً، إلا أنه استمر بالمدرسة حتى أنهى دراسته الإعدادية، ومن ثم انتقل إلى دبي.

وفي عام 1996 عمل محمد في نادي دبي للرياضات الخاصة موظفاً في مركز الطباعة، وبقي هناك عشر سنوات، وكان في البداية يعاني من المشكلة نفسها، التي واجهته أيام الدراسة وهي صعوبة التنقل من مكان سكنه إلى العمل.

ولم يجد بداً من الاعتماد على الآخرين في توصيله، لكنه قرر بعد ذلك الاعتماد على نفسه، والحصول على رخصة القيادة، فكان له ذلك، وهذا ما شجعه نهاية الأمر، للبحث عن مكان عمل آخر، يطور فيه نفسه، ويزيد خبرته العملية.

قفص الزوجية

قبل أن ينقل مكان عمله من النادي بثلاث سنوات قرر محمد أن يكمل نصف دينه ويتزوج، فارتبط بفتاة من الأسوياء تجمعه بها صلة قرابة، وهو متفاهم معها جداً، لأنها إنسانة واعية ومتفهمة لوضعه الصحي بشكل جيد، ويعيش معها حياة مستقرة، وهو الآن أب لثلاثة أطفال أكبرهم بنت تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف، وأطفاله أغلى ما يملك بالدنيا، ويتمنى أن يوفر لهم أفضل سبل العيش.

وفي عام 2006 انتقل محمد للعمل في محاكم دبي، وبسبب توفر المرافق العامة المناسبة لوضعه الصحي، والبيئة المريحة، وجو التفاهم والمودة الذي يسود بينه وبين زملائه بالقسم الذي يعمل فيه، أحب عمله، وحاول جاهداً القيام بكل عمل يوكل إليه على أكمل وجه.

يقضي محمد وقت فراغه بالخروج مع العائلة أو الأصدقاء، أو يمارس هوايته المفضلة وهي لعبة تنس الطاولة، ويشعر أن نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة في تطور مستمر، وتتغير للأفضل، بالإضافة إلى المراعاة الخاصة لهم، وللظروف التي تعانون منها. أما مهنياً فيستعد الآن لاولمبياد بكين الذي سيقام في شهر سبتمبر القادم، ويبذل قصارى جهده للحصول على الميدالية الذهبية، ويتمنى أن يرفع علم البلاد عالياً في هذا المحفل الكبير.

سمانا النصيرات