ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والكماليات وبقية الخدمات، أصبحت من أبرز القضايا الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع في الدولة، فالزيادة السعرية طالت غالبية السلع وشملت ارتفاع الإيجارات والبترول ومشتقاته وغيرها من الخدمات.
وأصبح الجميع يعاني من هذه الارتفاعات المستمرة، والتي لا يعلم المرء كيف تنتهي والى أين سوف تصل؟ أما عن الأسباب والجهات التي تقف وراء ذلك ومن هو المتسبب في هذه الأزمة، وما هي الحلول المناسبة لها، فذلك كله نتركه لأصحاب الشأن والمعنيين؟ولكن هنا يبرز سؤال مهم: هل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والتي قلنا إن الجميع تضرر منها، وخاصة أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة والذين يعتمدون اعتمادا كليا على الرواتب كمصدر أساسي للدخل، قد اثر على الكتاب أيضاً ليصبح اقتناؤه عبئاً ثقيلاً على المجتمع، أم ما زال مطلباً أساسياً للفرد سواء كان كبيراً أم صغيراً طالباً أم موظفاً، رجلاً أم امرأة؟
في هذا الاستطلاع نحاول التعرف على مكانة الكتاب لدى المجتمع، من خلال لقاء نماذج من المتعاطين مع القراءة وأيضاً مع بعض الناشرين العرب. عبد الرحمن عبدالله الكتبي يقول: الارتفاع عمّ كل شيء، وأصبح يشكل لنا أزمة نفسية، لكن الكتاب أمر مفروغ منه، فخير جليس في هذا الزمان هو الكتاب، ومع إنني بحاجة إلى الكتب المتخصصة، فلم يعد يهمني كثيراً سعرها قل أو كثر.وتضيف فاطمة بن ثاني: منذ بدأت زياراتي لمعارض الكتاب والمكتبات وأنا ابحث عن الكتب الإسلامية والفتاوى، وكتب القصص والروايات، وفي اعتقادي أن أسعار مثل هذه الكتب لم تتغير أبدا، وحتى إذا زاد سعرها فلن يؤثر ذلك على البحث عنها وشرائها.
ويرى سعيد ربيع سيف أن الكتاب ارتفع سعره، وهذا يعني أنه لا استثناء لأي من السلع الغذائية أو الفكرية، في حين يخالفه الرأي يحيى الحمادي اذ يرى أن الكتاب لم يتأثر في الغلاء العام، وسعره مازال مقبولا، وبالتالي فإن القارئ لن يمتنع عن شرائه.
ويضيف عادل السويدي: اتفق مع الآراء التي تقول إن الكتاب مازال «سلعة ضرورية» مهما ارتفع سعره، والمرء بدون كتاب، مثل الرجل الذي يفقد الهواء وتشاطره الرأي إسراء موسى فتقول إن: الأسعار ارتفعت بشكل جنوني، والجميع يلاحظ مدى تأثير الغلاء على الأفراد، وفي اعتقادي أن موجة الغلاء وصلت إلى الكتاب، خاصة كتب الأطفال التي يفترض أن تكون رمزية، لكن هي ظاهرة وقد عمت كل شيء.
محمد شمس وزوجته مريم المنصوري يؤكدان أن لهما اهتمامات خاصة بالكتاب، وارتباطا قويا بحكم التخصص والعمل، لذلك فإن اقتناء الكتاب له من الأهمية ما للسلع الضرورية، وهنا يصبح حاجة ضرورية لا غناء عنها مهما زاد سعره. ويرى خالد عمر أن المواد الغذائية بحاجة إلى دعم رسمي، وبالتالي فإن الكتاب أيضاً بحاجة لهذا الدعم وإن كان يعد الآن في خانة الأمان وسعره مقبولاً جداً.
ويؤكد بشير سامر أن البحث عن الكتب يتطلب جهدا مضاعفا، فهو ليس موحد السعر، ولكن في الإمارات هو أرخصها وأقلها ثمنا، لذلك لا أعتقد أن الغلاء اثر في قيمته، أو في إقبال الناس على شرائه. وتشير سلمى عدس بقولها: ميولي في القراء تميل للكتب الأجنبية، وهذا النوع من الكتب أرى سعره مقبولاً جدا، وقد يكون سعره خارج الإمارات أعلى، إنما السعر بالنسبة لي لا يمثل فارقا كبيرا.
يقول الدكتور محمد بن هويدا: نحمد الله أن الكتاب حتى هذه اللحظة لم يدخل نفق الغلاء، وفي العموم الناس بحاجة للقراءة والاطلاع، ولن يؤثر فيها ارتفاع قيمة الكتاب. وتضيف زوجته فاطمة المنصوري: أصبح الناس يشكون من ارتفاع الأسعار لأن الأسعار لم تعد تقتصر على سلعة دون غيرها.
وأحمد الله أن الكتاب مازال في الدولة ودول الخليج عامة في مستوى أفضل من حيث سعره والعناوين التي يحملها، وبما إني من هواة القراءة فلن يمنعني ارتفاع السعر من اقتنائه أبدا. سيلفيا فاضل تقول: منذ سبع سنوات وأنا أسعى لمعرض الكتاب بحثا عن كتابي المفضل، هذه السنوات لم أشعر خلالها أنه طرأ ارتفاع في سعره، بل لم أشعر كليا بذلك، وأعتقد أن سعره جدا مناسب.
فاطمة عبد الحاكم وأبوبكر قدودة قدما من إيطاليا للإمارات للسياحة والتعرف على تقاليد أهل الإمارات، ويمتلكان مكتبة لبيع الكتب الإسلامية في ميلانو بايطاليا.. يقولان: لفت نظرنا أن سعر الكتاب هنا متواضع جدا، وارتأينا أن نحمله معنا بعد عودتنا.
وعلى الضفة الأخرى من الكتاب يقف الناشرون الذين تباينت آراؤهم حول سعر الكتاب فيقول د.عبد الرحيم مارديني (ناشر ومؤلف سوري): احمل شعار (أن تربح قليل وتبيع أكثر، خير من أن يكون الربح كبيراً فتمنع الكتاب أن يصل إلى الآخرين)، والكتاب على الأقل في الإمارات سوف يظل على قيمته المادية والأدبية لفترة طويلة.
ويرى هشام خطاب (ناشر أردني) أنه: عندما يكون الحديث عن الكتاب، يكون الأمر مختلفا، فالقناعات تختلف من فرد إلى آخر، والقيمة الشرائية هي بطبيعة الحال مختلفة ومتفاوتة، فعادة يزداد سعر الكتب العلمية يزداد سعرها من عام إلى آخر، وهناك عوامل إضافية تزيد من سعره، بينما الأمر يختلف في الإمارات، حيث يجد المرء أن سعر الكتاب لم يتأثر بغلاء المعيشة.
ويقول عماد عبد الحميد (ناشر لبناني): حاليا ليس هناك ما يقلق القارئ حول سعر الكتاب، الذي لم يتأثر برفع الأسعار العالمية، ولكن أتوقع تغيرا طفيفا في العام المقبل. المهندس مجدي محمد عبدالله (ناشر مصري) الذي يؤكد أنه: منذ أكثر من ثماني سنوات وسعر الكتاب لم يتغير، بل اعتقد أن سعر الكتاب في الإمارات اقل بكثير عن غيرها من البلدان العربية.
أما الناشر طارق يحيى فيقول: تابعت مثل غيري موجة الغلاء الذي يعاني منها المواطن العربي بشكل عام، ولمست إن الإمارات تعاني من هذه الأزمة، ولكن من خلال تجربتي اكتشفت أن الغلاء وارتفاع الأسعار لا يمنع القارئ من شراء الكتاب قل سعره أو ارتفع.
جميل محسن


